باريس تستضيف مباحثات تحضيرية حاسمة لدعم الجيش اللبناني

(MENAFN) احتضنت العاصمة الفرنسية اجتماعا دوليا تحضيريا يندرج ضمن "مسار العقبة"، خُصص لبحث سبل دعم الجيش اللبناني، في خطوة تُعد تمهيدا لعقد مؤتمر دولي للمانحين لاحقا. وتناول الاجتماع خطة انتشار الجيش في جنوب لبنان، والمهام الموكلة إليه، فضلا عن احتياجاته من التدريب والتجهيزات والتمويل.

وعلى هامش المباحثات، جمع لقاء ثلاثي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عون، تركز على تعزيز قدرات الجيش اللبناني لتمكينه من تنفيذ التزامات الدولة اللبنانية في الجنوب.

وضمت الاجتماعات وفودا عسكرية وخبراء من عدة دول، ناقشوا آليات انتشار الجيش وتحديد مهامه والمتطلبات اللازمة لتنفيذها. وأكدت باريس أن هذه الجولة من المحادثات لا تتضمن أي تعهدات مالية، إذ سيُترك ملف التمويل لمؤتمر مانحين يُتوقع عقده في أواخر العام الجاري أو مطلع العام المقبل.

مهام متزايدة وتحديات في العتاد

يُعقد اجتماع باريس في ظل توسع مطرد في مهام الجيش اللبناني، التي باتت تشمل حماية الحدود، وصون الأمن الداخلي، ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب الانتشار جنوبا في إطار قرار الدولة حصر السلاح بيدها حصريا.

ويبلغ تعداد الجيش ما بين 70 و80 ألف عنصر، تتركز غالبيتهم في القوات البرية، غير أنه يعتمد بشكل كبير على عتاد متقادم، ويفتقر إلى مقاتلات نفاثة أو منظومة دفاع جوي حديثة متعددة الطبقات، فيما تستلزم تجهيزاته الحالية صيانة دورية مستمرة.

وتتصدر قائمة الأولويات ضمان استمرارية رواتب العسكريين والحفاظ على الكفاءات، إلى جانب تحديث الترسانة، وتوفير طائرات مسيرة، وتطوير القدرات البحرية والطبية واللوجستية والدفاع الجوي، ضمن رؤية بعيدة المدى تهدف إلى تحويل الجيش من قوة معنية بحفظ الاستقرار إلى قوة قادرة على فرض سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

وفي تصريحات لبرنامج "الظهيرة" على سكاي نيوز عربية، وصف أستاذ العلاقات الدولية خطار أبو دياب اجتماع باريس بأنه "تحضيري من أجل دعم الجيش اللبناني". وأشار إلى أن انعقاد مؤتمر المانحين مرهون بشروط، أبرزها إقدام الدولة اللبنانية على تنفيذ قرار حصرية السلاح.

وأضاف أن ثمة تحفظات عربية وغربية إزاء تقديم دعم واسع للجيش، طالما أنه "ما دام ليس هناك قرار سياسي حاسم"، مرجحا أن يكون تردد الدولة في حسم هذا الملف عاملا يُضعف قدرات الجيش اللبناني ذاتها.

عون: هدفنا بسط سلطة الدولة من دون صدام داخلي

الأردن يدخل على خط الوساطة

من جهته، رأى كبير الباحثين في المجلس الأطلسي بواشنطن سمير التقي أن الولايات المتحدة لا تمتلك حلولا جاهزة أو مكتملة للملف اللبناني، في ظل استمرار الغموض الذي يكتنف الموقف الإسرائيلي.

وقال التقي لـ"سكاي نيوز عربية": "إسرائيل تحدد ما لا تريد، لكنها لا تحدد ما تريد"، لافتا إلى أن واشنطن قد تجد فائدة في الاستعانة بثقل أوروبي لمعالجة هذا الملف، على الرغم من التنافس التقليدي القائم بين الولايات المتحدة وفرنسا حيال الشأن اللبناني.

واعتبر أن دخول الأردن على خط المشاورات يأتي "في غاية الأهمية"، مستندا في ذلك إلى التقارب الثقافي وتشابه أساليب التدريب بين الجيشين الأردني واللبناني.

وختم بالقول إنه في حال توصل الجانبان اللبناني والأردني إلى صيغة عملية للتعاون، فإنه "سيكون من الصعب أن ترفض إسرائيل هذا الطلب، بل سترحب به الولايات المتحدة".

ووفق التقي، تكمن المعضلة الجوهرية في ضرورة تحديد مهام الجيش اللبناني بدقة متناهية، مشددا على أن الأولوية القصوى ينبغي أن تنصب على ضبط الوضع الداخلي، من دون إقحام الجيش في مواجهة عسكرية رئيسية مع إسرائيل.

MENAFN17092026000045017169ID1111679107

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

آخر الأخبار

البحث