رئيس رويترز: نرسم الحدود الأخلاقية للذكاء الاصطناعي بقلم رصاص

(MENAFN- Al-Bayan) قال بول باسكوبيرت، رئيس رويترز الإخبارية، إن الحدود الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الصحافة "تُرسم بقلم رصاص، لأن الخط يتحرك"، في ظل التطور السريع للتكنولوجيا وتغير استخداماتها، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز العمل الصحفي لكنه لا يحل محل المساءلة البشرية.

وجاءت تصريحات باسكوبيرت خلال جلسة في منتدى الإعلام العربي حول مستقبل الأخبار ودور الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، بمشاركة براندي سكوت، حيث استعرضا تجربة رويترز في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل غرف الأخبار والهندسة والمبيعات، إلى جانب التحديات الأخلاقية والمهنية التي تفرضها التكنولوجيا على المؤسسات الإعلامية.

وقال باسكوبيرت إن رويترز تستخدم الذكاء الاصطناعي "في كل جانب تقريباً" من أعمالها، مشيراً إلى أن المؤسسة بدأت قبل نحو عامين ونصف التحول نحو أن تصبح مؤسسة إخبارية "مدعومة بالذكاء الاصطناعي"، عبر الاستثمار في التكنولوجيا والمهارات وبناء القدرات ضمن نهج شامل تقوده احتياجات الصحفيين.

وشدد على أن مهمة رويترز الأساسية تظل تقديم أخبار قائمة على الحقائق وموضوعية "من دون خوف أو محاباة"، مضيفاً أن الذكاء الاصطناعي مهم لتحقيق هذه المهمة، لكنه لا يلغي مسؤولية الإنسان.

وقال: "يجب أن يكون البشر في العملية وفي الحلقة"، مشدداً على أهمية تحقيق التوازن بين الدقة والسرعة في العمل الإخباري.

وأوضح أن رويترز لديها مجلس لحوكمة الذكاء الاصطناعي يجمع بين القيادة التحريرية وفريق التكنولوجيا، ويتولى الإشراف على الاستخدامات المختلفة للتكنولوجيا وتحديد المشاريع والمعايير التي يجب استيفاؤها بما يتوافق مع معايير رويترز.

وأشار إلى أن المؤسسة تختبر أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة تدريجية، ضارباً مثالاً باستخدامه في إعداد المسودات الأولى للأخبار اعتماداً على مواد المصدر، مع إبقاء الروابط والمراجع أمام الصحفي لمراجعة المعلومات والتحقق من دقتها.

من الحمام الزاجل إلى الذكاء الاصطناعي

وقال باسكوبيرت إن رويترز ليست غريبة عن التحولات التكنولوجية، مشيراً إلى أن تاريخ المؤسسة شهد الانتقال من الحمام الزاجل إلى التلغراف وشبكات الأخبار، مؤكداً أن الهدف عبر كل هذه المراحل كان استخدام التكنولوجيا مع الحفاظ على نزاهة المؤسسة.

وأضاف أن الصحافة تظل من أكثر المهن إنسانية، لارتباطها بالتعاطف وفهم مشاعر الآخرين وقراءة السياق، فضلاً عن القدرة على طرح الأسئلة الصحيحة والصعبة.

وقال إن الصحفي الذي لا يمارس الحكم المهني الجيد ولا يطرح الأسئلة الصعبة قد يصبح دوره أكثر عرضة للاستبدال، لأن قيمته حينها تقتصر على "مجرد الكتابة".

الذكاء الاصطناعي لتغطية المزيد

وأكد باسكوبيرت أن هدف رويترز من استخدام الذكاء الاصطناعي ليس ببساطة نقل أعمال الصحفيين إلى الآلات، وإنما تمكين المؤسسة من تغطية المزيد من القصص والمناطق.

وقال إن العالم يضم كماً هائلاً من الأخبار التي تحتاج إلى تغطية، مشيراً إلى أن المهام التي تقتصر على الترجمة، على سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي تعزيزها، بينما تحتاج التغطية الصحفية إلى مزيد من الاستثمار البشري.

وتطرق إلى تأثير الذكاء الاصطناعي على اقتصاد صناعة الأخبار، قائلاً إن التكنولوجيا ستؤثر في تكلفة إنتاج المحتوى، الأمر الذي يتطلب من المؤسسات الإعلامية مزيداً من الدقة والمرونة في تحديد جمهورها ونموذج عملها.

كما حذر من التحديات المرتبطة بتطبيقات وخدمات تقوم بنسخ أو جمع المحتوى الإخباري، معتبراً أن وفرة المعلومات ستجعل قوة العلامة الإخبارية ومصداقيتها أكثر أهمية.

وقال إن المعلومات ستكون متاحة على نطاق واسع، لكن السؤال سيكون: ما هي "إشارة العلامة"؟ وكم من الجهد سيحتاج الجمهور للتحقق من أن المعلومة صحيحة ومن مصدر موثوق؟

وعن مستقبل الصحافة في عصر الذكاء الاصطناعي، اختار باسكوبيرت كلمة واحدة لوصف رؤيته: "التفاؤل"، معتبراً أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي والصحافة الجيدة سيسمح للمؤسسات باستكشاف المزيد والقيام بمزيد من العمل الصحفي.

MENAFN15092026000110011019ID1111668192

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث