وزيرة العمل الفلسطينية في مؤتمر العمل العربي الـ52: أكثر من 200 ألف عامل فلسطيني محرومون من العمل
ونقلت وزيرة العمل تحيات فخامة الرئيس محمود عباس، ودولة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى، وشعب وعمال فلسطين، إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، وإلى مصر قيادةً وحكومةً وشعباً، مؤكدةً تقدير فلسطين لمواقف مصر التاريخية والثابتة في دعم القضية الفلسطينية.
كما وجهت الشكر إلى منظمة العمل العربية لدورها في تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل والحماية الاجتماعية والدفاع عن حقوق العمال، مثمنةً مواقف الدول العربية وأطراف الإنتاج الثلاثة الداعمة والمساندة للشعب الفلسطيني وعماله.
أوضحت الوزيرة أن الشعب الفلسطيني يعيش واحدة من أصعب المراحل في تاريخه الحديث، مشيرةً إلى أن قطاع غزة يعاني منذ السابع من أكتوبر 2023 من تداعيات العدوان والحصار والدمار الواسع وتعطيل دخول المساعدات.
وقالت إن عدد الشهداء في قطاع غزة بلغ نحو 74 ألف شهيد، فيما تجاوز عدد الجرحى 174 ألف جريح، في ظل استمرار الآثار الإنسانية والاقتصادية الكارثية للعدوان.
وفي الضفة الغربية، أشارت الوزيرة إلى استمرار الاقتحامات والاعتقالات وهدم المنازل والمنشآت ومصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني وإغلاق الطرق والحواجز، الأمر الذي أدى إلى تقطيع التواصل الجغرافي، وإعاقة حركة المواطنين والبضائع، وإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد الفلسطيني.
وأكدت أن الاقتصاد الفلسطيني يواجه انكماشاً حاداً، حيث بلغت نسبة الانكماش الاقتصادي في الضفة الغربية خلال عام 2026 نحو 8%.
فيما يتعلق بسوق العمل، أكدت وزيرة العمل أن العمال الفلسطينيين دفعوا ثمناً باهظاً جراء الأوضاع الراهنة، مشيرةً إلى أن أكثر من 200 ألف عامل فلسطيني لا يزالون محرومين من العمل داخل الخط الأخضر، بعد فقدانهم مصادر دخلهم ومدخراتهم.
كما أوضحت أن مئات العمال من قطاع غزة لا يزالون عالقين في الضفة الغربية، إلى جانب مئات الآلاف من العمال الذين فقدوا وظائفهم في السوق المحلي.
وأشارت إلى أن معدلات البطالة ارتفعت إلى 49% على مستوى فلسطين، بواقع 28.7% في الضفة الغربية، وأكثر من 80% في قطاع غزة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على المستوى المعيشي للأسر الفلسطينية وزاد من معدلات الفقر والهشاشة الاقتصادية.
وأضافت أن العمال الفلسطينيين يواجهون انتهاكات خطيرة لحقوقهم، تشمل الاعتقال والاحتجاز والمعاملة المهينة، وتقييد الوصول إلى أماكن العمل، إضافة إلى حرمانهم من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والتأمينية.
أكدت وزيرة العمل أن الحكومة الفلسطينية، رغم حجم الأزمة، لم تقف عاجزة أمام هذه التحديات، بل عملت على وضع الخطط والاستراتيجيات للتخفيف من آثارها الاجتماعية والاقتصادية.
وأشارت إلى أن الحكومة تواجه حصاراً مالياً واحتجازاً لأموال المقاصة، التي بلغت قيمتها المحتجزة نحو 6 مليارات دولار أمريكي على مدى 16 شهراً، ما أدى إلى تعميق الأزمة المالية والاقتصادية والحد من قدرة الحكومة على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
رغم ذلك، تواصل وزارة العمل تنفيذ استراتيجية قطاع العمل والتشغيل للأعوام 2025–2027، من خلال تعزيز الحوار الاجتماعي، وتنظيم سوق العمل، وحماية العمال، وتطوير برامج التشغيل، ودعم ريادة الأعمال والعمل الحر، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
أكدت الوزيرة أن وزارة العمل تولي أهمية خاصة للتعليم والتدريب المهني والتقني، لا سيما في المهن الرقمية والخضراء والمهن المطلوبة محلياً وعربياً ودولياً، إلى جانب تطوير منظومة معلومات سوق العمل وربط مهارات الباحثين عن العمل باحتياجات الأسواق.
كما شددت على أهمية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والتعاونيات كأدوات عملية لخلق فرص العمل وتعزيز صمود المواطنين، خصوصاً في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتراجع النشاط الاقتصادي.
وأكدت وزيرة العمل الفلسطينية أن حجم الاحتياجات الحالية يفوق قدرة موازنة الحكومة الفلسطينية وحدها، داعيةً الدول العربية إلى تقديم دعم حقيقي ومستدام للتشغيل والإنتاج والإنسان الفلسطيني.
وطالبت بإطلاق مبادرة عربية لدعم الصندوق الفلسطيني للتشغيل، وتوجيه جزء من المساهمات والمساعدات العربية نحو برامج مستدامة لخلق فرص العمل، ودعم المشاريع الصغيرة والناشئة، وبرامج دعم الأجور والتشغيل المؤقت، وريادة الأعمال، والتدريب المهني والتعاونيات.
كما دعت الدول العربية الشقيقة إلى المساهمة في استيعاب جزء من العمالة والكفاءات الفلسطينية وتوفير فرص عمل لائقة لها، بما يعزز صمود الشعب الفلسطيني ويحافظ على الطاقات والكفاءات الفلسطينية.
شددت الوزيرة على أن السلام والاستقرار والتنمية أمور مترابطة، مؤكدةً أنه لا يمكن تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة في فلسطين في ظل استمرار الاحتلال، ولا يمكن بناء سوق عمل طبيعي في ظل القيود المفروضة على حركة العمال والسلع ورأس المال.
أكدت أن معالجة البطالة والفقر تتطلب معالجة أسبابهما السياسية والاقتصادية، مشددةً على أن الاستثمار في التشغيل والإنتاج والإنسان الفلسطيني يمثل مدخلاً أساسياً لتعزيز الصمود وبناء اقتصاد فلسطيني قادر على مواجهة التحديات.
واختتمت وزيرة العمل كلمتها بالتأكيد على أن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد دولته المستقلة ذات السيادة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وأكدت أن دعم فلسطين في هذه المرحلة يمثل مسؤولية عربية وإنسانية، واستثماراً في الإنسان الفلسطيني، وفي استقرار المنطقة، وفي بناء مستقبل عربي أكثر عدالة واستدامة.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment