مبادرة خطوة ... تغذية تتكيّف مع متطلبات الأشخاص ذوي الإعاقة
عمان 12 أيلول (بترا) -هبة رمضان- لا تتوقف التغذية الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة عند اختيار طعام متوازن، إذ قد تفرض بعض الظروف متطلبات إضافية، ما يجعل التعامل مع التغذية بحاجة إلى خيارات وبرامج تراعي اختلاف القدرات والظروف الصحية.
فبين شخص قد يحتاج إلى نظام غذائي يراعي محدودية الحركة، وآخر يواجه صعوبة في المضغ أو البلع، وحالات قد تترافق مع ظروف صحية تتطلب مراعاة غذائية خاصة، تختلف العلاقة مع الغذاء من شخص إلى آخر، ولا تبدو الحمية الموحدة بالضرورة خيارا قابلا للتطبيق للجميع.
وجاءت مبادرة "خطوة" التي أطلقها اختصاصي التغذية العلاجية صهيب الزعبي، لتقدم برامج غذائية وتثقيفية تراعي الاختلاف بين الأشخاص ذوي الإعاقة.
وقال الزعبي لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن المبادرة جاءت انطلاقًا من الإيمان بأن الصحة حق للجميع، وأن الاختلاف في القدرة على الحركة أو القدرات الذهنية لا ينبغي أن يكون سببًا في اختلاف فرص الحصول على الرعاية الصحية والتثقيف والدعم الغذائي.
وأشار إلى أن "خطوة" تقوم على تكييف الخطة الغذائية مع الشخص، من خلال مراعاة قدراته ونمط حياته وحالته الصحية وعاداته الغذائية، بدل اعتماد جدول غذائي موحد، مبينا أن برامجها تتناول التغذية الصحية وإدارة الوزن والسكري ومقاومة الإنسولين والكوليسترول وصحة القلب وقراءة الملصقات الغذائية واختيار الأطعمة المناسبة، إلى جانب النشاط البدني بما يتناسب مع القدرة الفردية.
وبين الزعبي أن أكثر المشكلات الغذائية التي لاحظها لدى الأشخاص ذوي الإعاقة ترتبط بالسمنة، وما قد يرافقها من السكري أو مقاومة الإنسولين، مشيرًا إلى أن بعض الأشخاص ذوي الإعاقة قد يكونون أكثر عرضة لبعض المشكلات الصحية المرتبطة بنمط الحياة وقلة الحركة، ما يستدعي إيلاء التغذية والنشاط البدني اهتمامًا يتناسب مع حالة كل شخص.
وأوضح وجود حالات من مقاومة الإنسولين وتكيس المبايض لدى بعض النساء ذوات الإعاقة، خصوصا عندما تترافق مع السمنة، وأن تقدير حجم انتشار هذه الحالات يحتاج إلى دراسات علمية متخصصة.
وبين أن بعض الحالات تحتاج إلى خطط غذائية خاصة تبعًا للحالة الصحية، مشيرا إلى أن إحدى السيدات لديها التصلب اللويحي، ومع تطور حالتها أصبحت تستخدم الكرسي المتحرك، ما استدعى إعداد خطة غذائية تراعي وضعها الصحي وقدرتها على الحركة.
ولفت إلى أن المبادرة تتعامل كذلك مع حالات مصابة بالصرع، قد تحتاج بحسب الحالة والتقييم المختص، إلى أنظمة غذائية خاصة، من بينها أنظمة منخفضة جدا بالكربوهيدرات، موضحا أن الخطة الغذائية تختلف باختلاف الحالة، و أن من أبرز الجوانب التي يجري التغاضي عنها عند الحديث عن تغذية الأشخاص ذوي الإعاقة، التركيز على توفير الطعام للشخص دون الاهتمام بالقدر الكافي بجودته وقيمته الغذائية، حيث أن هذا النهج قد يرتبط بزيادة الوزن ومشكلات صحية أخرى.
وأشار إلى أن بعض الأشخاص ذوي الإعاقة قد يعتمدون على وجبة أو وجبتين فقط في اليوم، لا سيما في البيئات التي تقل فيها المعرفة الغذائية، مبينًا أن تقسيم الوجبات وتنظيمها يمثلان جانبًا مهمًا في تحسين النمط الغذائي، مع أهمية حصول الشخص ذوي الإعاقة على غذاء متوازن يتضمن الكمية المناسبة من البروتين والكربوهيدرات والألياف، إلى جانب الاهتمام بجودة الطعام وتوزيع الوجبات خلال اليوم.
وأكد الزعبي أن إشراك الأسرة ومقدمي الرعاية في تنظيم الغذاء يكون مهمًا في الحالات التي يعتمد فيها الشخص على الآخرين في شراء الطعام أو تحضيره، على أن يكون دورهم قائمًا على الدعم والمساندة.
وأضح أن المبادرة تأتي ضمن مفهوم الرعاية الصحية المتكاملة، مع أهمية التنسيق مع الأطباء والمختصين عندما تستدعي الحالة متابعة متخصصة.
ومن واقع تجربتها، ترى مجد الهنداوي، وهي من الأشخاص ذوي متلازمة داون، أن التغذية ما تزال بحاجة إلى اهتمام أكبر ضمن منظومة الصحة للأشخاص ذوي الإعاقة، موضحة أن الاهتمام قد ينصب في كثير من الأحيان على التعليم والتأهيل والعلاج، فيما لا تحظى التغذية بالقدر نفسه من الاهتمام، رغم ارتباطها المباشر بالصحة وجودة الحياة.
وقالت إن الاهتمام بالتغذية لا ينبغي أن يقتصر على تجنب زيادة الوزن، وإنما يشمل نوعية الطعام وكمياته والعناصر الغذائية التي يحتاجها الشخص، إلى جانب مراعاة نمط حياته وقدرته على الحركة.
وأشارت إلى أهمية دور الأسرة والمدرسة ومراكز التأهيل والمؤسسات الصحية في تعزيز الوعي الغذائي، مؤكدة أن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتحسين جودة حياتهم يرتبطان بصحتهم، والتغذية جزء أساسي منها.
من جهتها، قالت الناشطة الحقوقية والعضو المؤسس في جمعية "كن إيجابيا" نايفة الكردي، إن التغذية لدى الأشخاص ذوي الإعاقة ما تزال بحاجة إلى اهتمام أكبر، موضحة أن التركيز غالبًا ما ينصب على العلاج والتأهيل والأجهزة المساندة، في حين لا تحظى التغذية دائمًا بالمكانة التي تستحقها ضمن منظومة الاهتمام بالصحة العامة.
وذكرت أن المتطلبات الغذائية للشخص قد تتأثر بنوع الإعاقة ومستوى الحركة وطبيعة الجسم، فضلًا عن الأدوية في حال استخدامها، مشيرة إلى أن التعامل مع التغذية لا ينبغي أن يقوم على نهج موحد للجميع، بل يجب أن يراعي متطلبات كل شخص وظروفه بصورة فردية، مع الاستعانة بالمختصين بحسب الحاجة.
وأضافت الكردي إن التغذية المناسبة والنشاط البدني الملائم يسهمان في تعزيز جودة الحياة والرفاه والاستقلالية لدى الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدة أهمية النظر إلى الشخص بصورة شاملة، مع مراعاة متطلباته وخياراته والبيئة المحيطة به، بما يضمن تمكّنه من المشاركة الفاعلة والعيش باستقلالية وكرامة.
-- (بترا) ه ر/ا ص/ب ط
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment