أحمد عبد الهادي بكير يكتب: حين تتحول الرؤية إلى إنجاز.. كلمة حق في ملحمة تطوير النقل المصري

(MENAFN- Youm7) هناك فرق كبير بين أن تعلن الدولة عن مشروع، وبين أن ترى هذا المشروع يتحول إلى واقع يلمسه المواطن كل يوم.
وهناك فرق أكبر بين أن تمتلك رؤية للمستقبل، وبين أن تجد من يحمل هذه الرؤية على عاتقه، ويتابع تفاصيل تنفيذها، ويواجه المعوقات، ويدفع عجلة العمل حتى ترى النور.
ومن هنا أقولها بكل وضوح:
ما شهدته منظومة النقل في مصر خلال السنوات الأخيرة ليس مجرد حركة تطوير عابرة، وإنما إعادة رسم كاملة لخريطة النقل والتنمية في الجمهورية الجديدة.
وبعيدًا عن المبالغة أو المجاملة، فإن كلمة الحق تقتضي أن نشير إلى أن هذه الطفرة جاءت في الأساس ترجمة لرؤية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، الذي أدرك مبكرًا أن تطوير النقل ليس رفاهية، وإنما هو أحد أعمدة بناء الدولة الحديثة.
فالدولة التي تريد صناعة وتنمية واستثمارًا وسياحة ومدنًا جديدة وموانئ عالمية، لا يمكن أن تحقق أهدافها دون شبكة نقل قوية وحديثة ومتكاملة.
وهنا تحديدًا تظهر أهمية الدور التنفيذي للفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل.
الرؤية تحتاج إلى من يحولها إلى واقع
قد تكون الرؤية واضحة، وقد تكون الاعتمادات متاحة، وقد يتم الإعلان عن المشروع، لكن التحدي الحقيقي يبدأ بعد ذلك.
يبدأ في موقع العمل.
في متابعة معدلات التنفيذ.
في مواجهة المشكلات.
في اتخاذ القرار.
في إزالة المعوقات.
وفي السؤال الدائم: متى ينتهي المشروع؟ وكيف نقدم للمواطن أفضل خدمة؟
وهذا ما جعل المتابعة الميدانية واحدة من أبرز سمات العمل في وزارة النقل خلال السنوات الماضية.
فالعمل من المكتب وحده لا يكفي عندما تكون أمامك مشروعات تمتد في أنحاء الجمهورية، وتتعامل مع آلاف التفاصيل الفنية والتنفيذية.
ولهذا أصبحت مواقع العمل نفسها جزءًا من منظومة الإدارة، وأصبح الحضور والمتابعة والضغط المستمر لرفع معدلات الإنجاز عنوانًا واضحًا في إدارة هذا الملف.
السكك الحديدية.. من التطوير إلى إعادة البناء
لننظر إلى السكك الحديدية.
الموضوع لم يكن مجرد شراء قطارات جديدة لتجميل الصورة، وإنما كان هناك احتياج لإعادة بناء منظومة كاملة، تبدأ من البنية الأساسية ونظم الإشارات وتجديد خطوط السكة والمحطات والمزلقانات، وتمتد إلى تطوير الوحدات المتحركة وتحسين مستوى التشغيل والسلامة.
وهذا النوع من التطوير لا تظهر نتائجه في يوم وليلة، لأنه يتعامل مع مرفق ضخم وحساس يخدم ملايين المواطنين.
لكن الأهم أن الدولة لم تكتفِ بإصلاح الماضي، وإنما بدأت في الوقت نفسه في بناء مستقبل جديد للنقل بالسكك الحديدية.
وهنا جاء القطار الكهربائي السريع كأحد أهم ملامح هذا المستقبل.
2250 كيلومترًا.. عندما يصبح القطار شريانًا للتنمية
شبكة القطار الكهربائي السريع بإجمالي أطوال تصل إلى 2250 كيلومترًا ليست مجرد مشروع مواصلات.
ومن وجهة نظري، هذه نقطة يجب أن نتوقف أمامها كثيرًا.
لأن القطار هنا لا ينقل مواطنًا من مدينة إلى أخرى فقط، وإنما يفتح أبوابًا جديدة للتنمية، ويربط الموانئ بالمناطق الصناعية واللوجستية والسياحية والمدن الجديدة.
والخط الأول «السخنة – الإسكندرية – العلمين – مطروح» بطول 660 كيلومترًا يمثل نموذجًا واضحًا لهذه الفلسفة؛ فهو يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، ويدعم حركة الركاب والبضائع، ويخدم منظومة الموانئ والمناطق اللوجستية والسياحية.
وهنا تتحول وسيلة النقل إلى أداة اقتصادية وتنموية.
وهذا هو الفارق بين أن نبني مشروعًا، وأن نبني مشروعًا يخدم مستقبل دولة.
المترو والمونوريل والقطار الكهربائي.. المواطن أولًا
وفي القاهرة الكبرى والمدن الجديدة، تتغير خريطة النقل بشكل واضح.
مترو الأنفاق.
المونوريل.
القطار الكهربائي الخفيف.
الأتوبيس الترددي BRT.
ومشروعات أخرى تتكامل لتشكل شبكة نقل جماعي حديثة.
والهدف في النهاية ليس أن نقول إن لدينا وسائل نقل جديدة فقط، وإنما أن يصبح انتقال المواطن أسرع وأكثر أمانًا وراحة، وأن تتراجع الضغوط على الطرق، وأن تتصل المدن الجديدة بالمناطق الرئيسية، وأن تتواكب منظومة النقل مع التوسع العمراني الكبير الذي تشهده مصر.
وهنا أرى أن القيمة الحقيقية ليست في كل مشروع منفردًا، وإنما في تكامل هذه المشروعات معًا.
الموانئ.. حين يتحول الموقع الجغرافي إلى قوة اقتصادية
ولا يمكن الحديث عن تطوير النقل دون الحديث عن الموانئ.
فمصر تمتلك موقعًا جغرافيًا استثنائيًا، لكن الموقع وحده لا يصنع اقتصادًا قويًا.
القيمة الحقيقية تبدأ عندما نحسن استغلال هذا الموقع.
ومن هنا جاءت مشروعات تطوير الموانئ، وإنشاء الأرصفة والمحطات، ورفع كفاءة البنية الأساسية، وربط الموانئ بالطرق والسكك الحديدية والمناطق اللوجستية.
الهدف أصبح أكبر من مجرد استقبال السفن.
الهدف هو أن تتحول مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، وأن يصبح الموقع الجغرافي المصري عنصر قوة حقيقيًا في الاقتصاد والاستثمار والتجارة الدولية.
النقل الأخضر.. رسالة إلى المستقبل
ومن الملفات التي تستحق الإشارة أيضًا التوسع في وسائل النقل الكهربائية.
المترو والمونوريل والقطار الكهربائي الخفيف والقطار الكهربائي السريع وغيرها من المشروعات تؤكد أن الدولة لا تنظر فقط إلى احتياجات اليوم، وإنما تضع في حساباتها شكل النقل خلال السنوات والعقود المقبلة.
فالعالم يتجه إلى النقل المستدام، ومصر لا يمكن أن تبقى خارج هذا الاتجاه.
والأهم أن هذه المشروعات تأتي في إطار رؤية أشمل لتحسين جودة الحياة وتقليل الاعتماد على وسائل النقل التقليدية، بما يتناسب مع أهداف التنمية المستدامة.
كلمة إنصاف.. لا مجاملة
وأنا هنا لا أكتب بيانًا رسميًا، ولا أتحدث من باب المجاملة.
أنا أكتب كلمة حق.
قد يختلف البعض في تقييم بعض التفاصيل، وهذا أمر طبيعي، وقد تكون هناك ملاحظات أو تحديات أو ملفات تحتاج إلى مزيد من العمل.
لكن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يجعلنا نتجاهل الصورة الكبيرة.
والصورة الكبيرة تقول إن قطاع النقل المصري شهد خلال السنوات الأخيرة حجمًا ضخمًا من العمل والتطوير وإعادة البناء والتوسع.
والإنصاف يقتضي أن نعطي لكل صاحب دور حقه.
فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وضع الرؤية، وحدد الاتجاه، وأعطى قطاع النقل أولوية واضحة ضمن مشروع بناء الدولة.
والفريق مهندس كامل الوزير تولى جانبًا كبيرًا من مسؤولية التنفيذ، والمتابعة، ودفع معدلات العمل، وتحويل كثير من التوجيهات إلى مشروعات قائمة على الأرض.
المعادلة التي صنعت الفارق
في النهاية، لا توجد دولة حديثة بلا نقل حديث.
ولا توجد تنمية حقيقية بلا طرق وسكك حديدية وموانئ ومواصلات جماعية متطورة.
ولا يمكن أن تنجح المدن الجديدة دون ربطها بشبكة نقل قادرة على خدمة سكانها واستثماراتها.
ولهذا فإن ما يحدث في قطاع النقل يجب أن يُقرأ باعتباره جزءًا من مشروع أكبر لبناء مصر الحديثة.
مشروع تتكامل فيه الطرق والكباري مع السكك الحديدية.
والموانئ مع المناطق اللوجستية.
والمترو مع المونوريل.
والقطار الكهربائي مع المدن الجديدة.
والنقل الجماعي مع التنمية الاقتصادية والعمرانية.
هذه ليست مشروعات منفصلة.. هذه خريطة جديدة لمصر.
وأخيرًا.. كلمة من القلب
قد تمر السنوات، وتتغير أسماء المشروعات، وتتطور التكنولوجيا، وتدخل وسائل نقل أحدث إلى الخدمة، لكن ما سيبقى هو أثر هذه المشروعات في حياة المواطن وفي شكل الدولة.
ولهذا أقولها بوضوح:
حين تكون هناك رؤية سياسية واضحة، وإرادة حقيقية للتغيير، وإدارة تنفيذية تتحمل المسؤولية وتتابع وتقاتل من أجل الإنجاز، فإن النتيجة في النهاية لا بد أن تظهر على الأرض.
وهذا ما نراه اليوم في قطاع النقل.
قد لا تكون الرحلة انتهت بعد، وما زالت هناك تحديات وملفات تحتاج إلى العمل، لكن المؤكد أن قطار التطوير قد انطلق، وأن خريطة النقل المصرية لم تعد كما كانت.
وفي النهاية...
كلمة الحق ليست أن نقول إن كل شيء أصبح مثاليًا، وإنما أن نعترف بما تحقق، ونساند استكمال ما بدأ، وننتقد ما يحتاج إلى إصلاح، لأن الهدف في النهاية ليس شخصًا ولا وزارة ولا مشروعًا بعينه...
الهدف هو مصر.



MENAFN11092026000132011024ID1111654181

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث