"إس آند بي جلوبال": الإمارات تمتلك درعاً مالياً متيناً ضد الصدمات

(MENAFN- Al-Bayan) أكدت وكالة ((إس آند بي جلوبال)) للتصنيفات الائتمانية، على التصنيفات الائتمانية السيادية طويلة وقصيرة الأجل بالعملتين الأجنبية والمحلية لدولة الإمارات عند الدرجة ((AA/A-1+))، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية عند مستوى ((مستقرة))، كما أبقت الوكالة على تقييم التحويل وقابلية الصرف عند الدرجة ((AA+)). وشددت على أن الدولة تمتلك تمتلك درعاً مالياً متيناً يحميها من الصدمات، كما تتمتع بمركز أصول صافٍ ضخم يعمل كوسادة وقائية متينة ضد أي تقلبات اقتصادية عالمية.

وذكرت الوكالة في تصنيفها الأحدث الصادر السبت أن الإمارات تتمتع بهوامش وقاية مالية قوية تتمثل في أصول صناديق الثروة السيادية واحتياطيات النقد الأجنبي، والتي تستمر في توفير وسادة مالية وخارجية كبيرة وفعالة لحماية الاقتصاد من الصدمات الخارجية.

وأوضحت أنه في ظل سياسة مصرف الإمارات المركزي بربط الدرهم بالدولار الأمريكي، يستفيد الاقتصاد من بيئة نقدية مستقرة، حيث يظهر القطاع المصرفي جودة ائتمانية مستقرة ومرونة فائقة، مدعوماً بنمو قوي في الودائع وهوامش رأسمالية متينة.

وأضافت: يحتفظ النظام المصرفي بمركز أصول خارجية صافٍ يعد الأقوى على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، حيث بلغ نحو 247 مليار دولار (ما يمثل 42% من إجمالي القروض المحلية) اعتباراً من 30 يونيو 2026، مما يوفر قدرة هائلة على استيعاب أي تقلبات في حركة رؤوس الأموال.

وقد شهدت مقاييس جودة الأصول تحسناً هيكلياً ملموساً نتيجة لسياسات المخصصات الحذرة، حيث انخفضت نسبة القروض المتعثرة (المرحلة الثالثة) لدى أكبر 10 بنوك إماراتية إلى 2.3% فقط من إجمالي القروض، نزولاً من 6.1% في عام 2021، كما تحسنت قروض المرحلة الثانية لتصل إلى 3.1% مقارنة بـ 6.8%. وبالتوازي مع ذلك، نجحت البنوك في تقليص تعرضها للقطاعات عالية المخاطر، حيث انخفض التعرض لقطاع الضيافة إلى أقل من 1%، وتقلص التعرض المشترك لقطاعي العقارات والبناء إلى 13%.

وتستمر تدابير الدعم التنظيمي والسيولة التي يوفرها المصرف المركزي في تعزيز هذه الصلابة المؤسسية لضمان استقرار ونمو القطاع المالي بعيداً عن أي مؤثرات أو قرارات تجارية خارجية.

استقرار الاقتصاد

وأشارت الوكالة إلى أن السيناريو الأوضح لدى الإمارات يظهر أن فتح طرق تصدير هيدروكربونية إضافية، إلى جانب الزيادة المحتملة في إنتاج النفط اعتباراً من عام 2027، من شأنه أن يدعم استقرار الاقتصاد الكلي في الدولة.

وتعكس النظرة المستقبلية المستقرة وجهة نظر ((إس آند بي جلوبال)) بأن الهوامش المالية والخارجية الكبيرة التي تمتلكها الإمارات من شأنها أن توفر مساحة كافية للمناورة وصنع السياسات خلال التطورات الجيوسياسية المعاكسة أو الديناميكيات غير المواتية لقطاع الهيدروكربونات، بما في ذلك أي تعطل محتمل في إنتاج أو صادرات النفط.

وأوضحت الوكالة أنها قد تتجه إلى رفع تصنيفاتها لدولة الإمارات على المدى المتوسط. وأضافت أن اتخاذ تدابير لتعزيز فعالية السياسة النقدية، مثل إنشاء أسواق رأس مال محلية عميقة، من شأنه أن ينعكس إيجاباً على التصنيفات الائتمانية.

وتستند التصنيفات الممنوحة لدولة الإمارات إلى المراكز المالية والخارجية القوية للحكومة. وتبرز القوة الاستثنائية لصافي الأصول الموحدة للحكومة، والمقدرة بنحو 147% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، كعامل رئيسي يوفر وسادة مالية وخارجية ضخمة لمواجهة الصدمات.

وفي الوقت ذاته، يظل الدين الحكومي العام لدولة الإمارات (والذي يشمل دين الحكومة الاتحادية الموحد مع ديون أبوظبي، ودبي، والشارقة، ورأس الخيمة) عند مستويات منخفضة للغاية. وبناءً على ذلك، تقدر الوكالة أن يسجل الرصيد المالي الموحد للدولة فائضاً يبلغ في المتوسط 2.3% خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2029.

الخروج من ((أوبك))

وتتوقع الوكالة ارتفاع إنتاج النفط في الإمارات تدريجياً خلال الفترة (2026-2029)، مما سيدعم تعافي اقتصادها الكلي، فمنذ الخروج الرسمي للإمارات من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وتحالف ((أوبك بلس)) في 1 مايو 2026، لم تعد الدولة ملزمة باتباع حصص وحدود الإنتاج الخاصة بالتحالف. وقبيل هذا الخروج، كانت حصة الإمارات تبلغ 3.41 ملايين برميل يومياً (شاملة التخفيضات الطوعية)، وهو معدل يقل عن طاقتها الإنتاجية المقدرة بـ 4.85 ملايين برميل يومياً.

ومع استهداف شركة ((أدنوك)) رفع الطاقة الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027، يفترض سيناريو الحالة الأساسية للوكالة زيادة تدريجية في الإنتاج الفعلي من 3.4 ملايين برميل يومياً (حجم ما قبل الحرب في فبراير 2026) إلى 4 ملايين برميل يومياً بحلول 2027، ليبلغ 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2029.

ومن المتوقع أن يعزز هذا المسار نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ليبلغ في المتوسط 6.2% خلال الفترة (2027-2029)، مقارنة بـ 2.4% مقدرة لعام 2026. كما سيدعم ذلك تحقيق فوائض مالية وفوائض في الحساب الجاري بمتوسط متوقع يبلغ 3.5% و13% من الناتج المحلي الإجمالي على التوالي خلال نفس الفترة 2027-2029.

بنوك الإمارات قوية

ورغم أن التوترات الإقليمية تفرض مخاطر محتملة لخروج رؤوس الأموال بشكل عام، إلا أن الوكالة طمأنت بأن البنوك الإماراتية تحتفظ بمراكز قوية لصافي الأصول الخارجية، مما يجعلها في وضع جيد لإدارة مثل هذه المواقف لو حثت، وغالباً لا تحدث مع الإمارات.

وتشير توقعات الوكالة إلى تسجيل الإمارات نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.4% خلال 2026، ليرتفع هذا الزخم الاقتصادي مسجلاً متوسط نمو يبلغ 6.2% خلال الفترة من 2027 إلى 2029. ويستفيد الاقتصاد الإماراتي من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة المتعددة التي تواصل دعم حركة التجارة النفطية وغير النفطية، إلى جانب نجاح الدولة في تأمين طرق تصدير بديلة وفعالة لصادرات الهيدروكربونات، مما سيعزز مسيرة النمو الاقتصادي الشامل تزامناً مع التعافي التدريجي والمستدام لتدفقات الطاقة.

وتواصل الإمارات تعزيز مرونتها وقدراتها التصديرية من خلال مشروع خط الأنابيب الجديد ((غرب-شرق))، والمقرر دخوله حيز التشغيل الفعلي بحلول عام 2027، والذي سيعمل على مضاعفة القدرة التصديرية لشركة ((أدنوك)) عبر إمارة الفجيرة.

وفي الوقت الراهن، يمنح خط أنابيب ((حبشان-الفجيرة)) النفط الخام الإماراتي وصولاً مباشراً واستراتيجياً إلى المحيط الهندي وطرق التصدير الدولية، حيث يعمل الخط بكامل كفاءته متجاوزاً طاقته التصميمية البالغة 1.5 مليون برميل يومياً، لتسجل التدفقات مؤخراً مستويات تقارب 1.8 مليون برميل يومياً. وتتكامل هذه المنظومة مع خطط حكومية لتوسعة الموانئ الشرقية في كل من دبا، والفجيرة، وخورفكان.

وتتزامن هذه التوسعات البحرية مع تطوير شبكات جديدة ومتطورة من خطوط الأنابيب، والسكك الحديدية، والطرق البرية، بهدف تحقيق ربط سلس وفعال بين حقول النفط والغاز والموانئ الرئيسية.

ومن شأن هذه التحسينات الشاملة في البنية التحتية للتصدير، والمدعومة بتأمين سعات تخزينية إضافية في أسواق استراتيجية مثل الهند، وكوريا الجنوبية، واليابان، أن تشكل محركاً أساسياً لنمو وازدهار قطاع الهيدروكربونات في الإمارات.

وتتجه التوقعات الاقتصادية لدولة الإمارات نحو تسجيل نمو في القطاعات غير الهيدروكربونية بمتوسط يتراوح بين 3% و4% خلال الفترة من 2027 إلى 2029، مدعوماً بحزمة من التدابير التحفيزية الاقتصادية الشاملة التي أعلنت عنها مختلف إمارات الدولة والمصرف المركزي.

وتستند هذه النظرة الإيجابية إلى الاستثمارات المستمرة في تعزيز الطرق التجارية الحالية والبديلة عبر مسارات الشحن الجوي والبري والبحري، إلى جانب العودة التدريجية والنشطة لحركة شركات الطيران.

وأثبت قطاع التجارة والخدمات اللوجستية الإماراتي مرونة وكفاءة في التعامل مع المتغيرات التشغيلية، من خلال الإدارة الفعالة عبر الاستفادة من المخزونات وإعادة توجيه المسارات التجارية بسلاسة.

وتلعب المراكز البديلة مثل موانئ الفجيرة وخورفكان، والموانئ الإقليمية الشريكة، بالإضافة إلى الاعتماد على الشحن الجوي، دوراً حيوياً في استيعاب الأنشطة التجارية وتوفير خيارات مرنة تدعم استمرارية تدفق الأعمال.

نصيب الفرد من الناتج

ويحافظ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات على مستويات مرتفعة ورائدة بالمعايير العالمية، حيث يُقدر بنحو 58400 دولار لعام 2026. ومن المتوقع أن يؤدي يشهد الأداء الاقتصادي طفرة في عام 2027 مدعوماً بالمراجعات التصاعدية لبيانات الناتج المحلي الإجمالي واعتدال النمو السكاني، إلى تعزيز مسار نمو نصيب الفرد بشكل مستدام خلال السنوات المقبلة.

وفي إطار جهود التطوير المستمر، يعكف مصرف الإمارات المركزي على تنفيذ مبادرات استراتيجية تهدف إلى الارتقاء بجودة وتوقيت الإفصاح عن البيانات الاقتصادية للدولة. وتركز هذه المبادرات بشكل خاص على تعزيز دقة المعلومات المتعلقة بميزان المدفوعات ووضع الاستثمار الدولي، مما يساهم في دعم البيئة الاستثمارية وتوفير مؤشرات موثوقة تعكس متانة الاقتصاد الوطني.

وتواصل احتياطيات النقد الأجنبي القوية وهوامش الوقاية المالية الكبيرة لدولة الإمارات لعب دور حيوي في التخفيف من المخاطر الاقتصادية، مدعومة بمستويات معتدلة ومستدامة من الديون.

وفي هذا السياق، تؤكد المؤشرات احتفاظ المصرف المركزي بثقة كاملة في سياسة ربط الدرهم بالدولار الأمريكي، مستنداً إلى قاعدة صلبة من الاحتياطيات الأجنبية الضخمة والأصول الحكومية المتينة.

وتعكس المؤشرات المالية قوة ومرونة استثنائية، حيث تحافظ حكومات أبوظبي ورأس الخيمة، إلى جانب الحكومة الاتحادية، على مواقف مالية متوازنة تدعم الاستقرار الاقتصادي الشامل. وتستند الميزانية الاتحادية إلى تشريعات تضمن توازنها السنوي، مدعومة بمستويات عالية من مرونة الإنفاق الحكومي.

وقد شهدت الأرصدة النقدية للحكومة الاتحادية نمواً ملحوظاً، مما يوفر هوامش وقائية كافية ومريحة لضمان استدامة خطط الإنفاق التنموية، بمعزل عن أي تقلبات في الدورات الاقتصادية العالمية أو أسعار السلع الأساسية.

وفي ضوء الفوائض المالية الإجمالية، تتركز استراتيجية إصدار الديون في الدولة حول أهداف تنموية تتمثل في بناء وتعميق أسواق رأس المال المحلية. ويظل إجمالي الدين العام الموحد عند مستويات آمنة ومنخفضة للغاية، حيث يُقدر بنحو 26% فقط من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2026. وعلى المستوى الاتحادي، يعكس إجمالي الدين إدارة مالية فائقة الكفاءة، إذ لا يتجاوز 3% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

وضمن مساعيها الرائدة لتعزيز الشمول المالي، أطلقت الحكومة الاتحادية مبادرة مبتكرة للصكوك الموجهة للأفراد، مكللة هذا الجهد بإدراج برنامج صكوك الخزانة للأفراد مؤخراً في بورصة ((ناسداك دبي)) لتداول السوق الثانوية. وسجلت الحكومة نجاحاً استراتيجياً إضافياً في وقت سابق من هذا العام من خلال تمديد منحنى العائد، مما يعزز من كفاءة وجاذبية السوق المحلية أمام المستثمرين.

مكانة مالية قوية

وأكدت الوكالة أن الإمارات رسخت مكانتها المالية القوية من خلال نجاح استثنائي لإصدار شريحتها الافتتاحية لأجل سبع سنوات من صكوك الخزانة المقومة بالدرهم الإماراتي، والتي شهدت إقبالاً واسعاً بتغطية اكتتاب بلغت نحو 5 أضعاف.

وتدير الحكومة الاتحادية عائدات هذه الإصدارات بكفاءة استثمارية عالية، حيث تخصص ما لا يقل عن 50% منها في سندات الخزانة الأمريكية، وتوجه الباقي لمنتجات معززة بالفروق، في حين يتم تحويل عائدات الديون بالعملات الأجنبية لدعم صندوق الثروة السيادي، جهاز الإمارات للاستثمار.

وتمتلك الإمارات مركز أصول صافٍ ضخماً يعمل كوسادة وقائية متينة ضد أي تقلبات اقتصادية عالمية. وتبلغ الأصول السائلة للحكومة نحو 170% من الناتج المحلي الإجمالي، وتشمل هذه المظلة المالية أموالاً تدار عبر صناديق ثروة سيادية رائدة مثل جهاز أبوظبي للاستثمار (أديا) وجهاز الإمارات للاستثمار، إلى جانب الودائع الحكومية.

وتلعب الشركات القابضة الكبرى، مثل ((القابضة)) و((مبادلة)) ومؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية، دوراً محورياً في إدارة السيولة الداخلية بمرونة وكفاءة لدعم شركاتها التابعة، مما يبقي الالتزامات الطارئة للحكومة عند مستويات محدودة ومسيطر عليها.

ويعد المركز الخارجي الإجمالي لدولة الإمارات نقطة قوة ائتمانية رئيسية، مدعوماً بأصول خارجية ضخمة. وتشير التوقعات إلى تسجيل تعافٍ قوي في فائض الحساب الجاري ليبلغ 13% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة (2027-2029)، مدفوعاً بنمو الصادرات الهيدروكربونية وغير الهيدروكربونية وإعادة التصدير.

علاوة على ذلك، تتجاوز الأصول السائلة الخارجية للدولة إجمالي ديونها الخارجية بأكثر من 156% من مدفوعات الحساب الجاري في المتوسط خلال نفس الفترة، وتتركز أغلب هذه الأصول في عهدة صناديق الثروة السيادية.

  • الإمارات
  • »إس آند بي جلوبال«
  • تصنيفات ائتمانية
  • هوامش وقاية مالية
  • الدين الحكومي منخفض للغاية
  • الاصول السائلة

MENAFN05092026000110011019ID1111624851

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

آخر الأخبار

البحث