403
Sorry!!
Error! We're sorry, but the page you were looking for doesn't exist.
لماذا أصبح الاستثمار في المواهب أولوية في عصر الذكاء الاصطناعي
(MENAFN- Golin Mena) بقلم: أمير سهرابي، نائب الرئيس العالمي للتحول في الأعمال وتفاعل العملاء، ساس
إن المؤسسات التي تحقق أكبر قيمة من الذكاء الاصطناعي ليست بالضرورة الأكثر إنفاقاً على تقنياتها، بل تلك التي تستثمر بوعي أكبر في الكفاءات البشرية التي ستستخدمه. ويمكن قياس أثر هذا الاستثمار من خلال مؤشرات محددة للعائد على الاستثمار، بما يتيح للإدارة الوقوف على فوائده الملموسة.
الحقيقة المعروفة هي أن الذكاء الاصطناعي هو اولوية في مجلس الإدارة في منطقة الشرق الأوسط. وقد أسهمت مبادرات طموحة، مثل الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031 في دولة الإمارات ورؤية السعودية 2030، في تسريع وتيرة تبني هذه التقنيات، التي تواصل تطورها بشكل متسارع. إلا أن تحقيق هذه الطموحات لا يعتمد على الاستثمار في التكنولوجيا وحدها، بل يتطلب أيضاً تطوير المواهب والكفاءات القادرة على الاستفادة منها بفاعلية.
غالباً ما يُنظر إلى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي واستثمار المواهب كأولويات منفصلة، بل وأحياناً كأولويات متنافسة.. إلا أن الواقع يؤكد أنهما مترابطان ولا يمكن الفصل بينهما
التكنولوجيا لم تعد عامل التميز
لن يكون العامل الذي يميّز المؤسسات في السنوات المقبلة هو التكنولوجيا بحد ذاتها، بل مدى امتلاك موظفيها للمهارات والثقة والقدرة على اتخاذ القرارات التي تمكّنهم من توظيفها لتحقيق نتائج أعمال ملموسة، وهو ما يدفع القيادات إلى إعطاء الأولوية لتطوير القوى العاملة.
لقد أدرك قادة الأعمال بالفعل أهمية هذا التحدي، وأصبح السؤال المطروح اليوم هو: هل تستثمر المؤسسات في الأشخاص الذين يقفون خلف الذكاء الاصطناعي بقدر ما تستثمر في التكنولوجيا نفسها؟
نادراً ما تخلق التكنولوجيا وحدها ميزة تنافسية، كما أن الاستثمار الأكبر في منصات الذكاء الاصطناعي الجديدة لا يضمن بالضرورة تحقيق قيمة أكبر منها. فالقيمة الحقيقية تكمن في فهم كيفية توظيف هذه التقنيات لخدمة احتياجات الأعمال، وتتحقق عندما يمتلك الموظفون القدرة على طرح الأسئلة الصحيحة، وتفسير المخرجات، ومراجعة الافتراضات، وربطها بسياق الأعمال قبل اتخاذ القرارات.
وتبرز أهمية ذلك بشكل خاص في قطاعات مثل الخدمات المالية والرعاية الصحية والجهات الحكومية والبنية التحتية الحيوية، حيث تبقى الثقة والمساءلة والامتثال للمتطلبات التنظيمية عناصر أساسية. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في تحسين عملية اتخاذ القرار، لكن المسؤولية النهائية عن هذه القرارات تبقى مسؤولية بشرية.
مثالاً على ذلك بنك DBS، أحد أبرز البنوك في آسيا. قبل ثلاثة أعوام، أطلق البنك مشروعاً للاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي التوليدي بهدف تسهيل التعامل مع نحو 250 ألف استفسار من العملاء شهرياً. وأسفر المشروع عن تطوير أداة CSO Assistant المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي أسهمت في تحسين تجربة خدمة العملاء. وفي الأسبوع الماضي، أعلن البنك عن الجيل الجديد من مساعديه الافتراضيين المدعومين بالذكاء الاصطناعي، والمتوقع أن يخدموا أكثر من 10 ملايين عميل في سنغافورة وهونغ كونغ وتايوان، مع التعامل مع أكثر من مليون محادثة شهرياً.
لكن التكنولوجيا ليست سوى جزء من الصورة. فقد جاء نجاح بنك DBS نتيجة استثماره في تطوير موظفيه بالتوازي مع استثماراته في التكنولوجيا، من خلال برامج موجهة لتعزيز المعرفة بالذكاء الاصطناعي، وإعادة التأهيل، والتحول الرقمي، بما يقدم نموذجاً عملياً لتطوير القوى العاملة.
واليوم، يُصنّف بنك DBS باستمرار ضمن أكثر البنوك تقدماً رقمياً على مستوى العالم، وفقاً لتقييمات محللي القطاع ووسائل الإعلام المتخصصة.
سباق الذكاء الاصطناعي يتحول إلى سباق المواهب
تؤكد الأبحاث الناشئة أن المواهب، وليس التكنولوجيا، باتت تمثل التحدي الأبرز أمام المؤسسات.
فقد وجد البنك الدولي أن ما يقارب وظيفة واحدة من كل ثلاثة وظائف معلن عنها عبر الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتطلب مهارات رقمية، فيما تتطلب نحو ربع الوظائف الرقمية مهارات في الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، يقدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن نحو ستة من كل عشرة عمال حول العالم سيحتاجون إلى إعادة تأهيل مهاراتهم بحلول عام 2030، مع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل بيئة العمل.
وتدفع هذه التحولات المؤسسات إلى إعادة النظر في نهجها استراتيجياتها لتطوير القوى العاملة، رغم ما قد تواجهه من تحديات مثل محدودية الميزانيات أو نقص المواهب. ويتعين على القادة فهم الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، والتعامل مع هذه التحديات، والعمل على تنمية المهارات في مختلف أقسام المؤسسة للحفاظ على قدرتها التنافسية.
وقد أصبح التعلم المستمر استثماراً في مرونة الأعمال، ما يدفع القادة إلى النظر إلى تطوير القوى العاملة باعتباره استثماراً مستمراً وضرورة أساسية لنجاح المؤسسات.
الإبداع البشري يصبح عامل التميز الأساسي
أقوى استراتيجيات الذكاء الاصطناعي هي تلك التي تجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والكفاءات الماهرة والحوكمة الفعالة وثقافة تشجّع على الابتكار المسؤول، وهو ما يعزز الثقة في النهج الأخلاقي للمؤسسة.
ويزداد هذا التوازن أهمية مع دخول الذكاء الاصطناعي في العمليات الأساسية للمؤسسات. فالنجاح لا يقاس بعدد أدوات الذكاء الاصطناعي التي تتبناها المؤسسة، بل بمدى فعاليتها في تحسين القرارات، وزيادة الإنتاجية، ودعم نتائج أفضل للعملاء والموظفين.
والمؤسسات التي ستقود العقد المقبل هي تلك التي تدرك حقيقة بسيطة: الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز الإبداع البشري.
وبالنظر إلى كل ما سبق، ربما ينبغي على مجالس الإدارة أن تطرح في نقاشاتها المقبلة سؤالاً مختلفاً: "ليس كم نستثمر في الذكاء الاصطناعي؟"، بل "كم نستثمر في الأشخاص الذين سيحددون مدى نجاح الذكاء الاصطناعي؟"
إن المؤسسات التي تحقق أكبر قيمة من الذكاء الاصطناعي ليست بالضرورة الأكثر إنفاقاً على تقنياتها، بل تلك التي تستثمر بوعي أكبر في الكفاءات البشرية التي ستستخدمه. ويمكن قياس أثر هذا الاستثمار من خلال مؤشرات محددة للعائد على الاستثمار، بما يتيح للإدارة الوقوف على فوائده الملموسة.
الحقيقة المعروفة هي أن الذكاء الاصطناعي هو اولوية في مجلس الإدارة في منطقة الشرق الأوسط. وقد أسهمت مبادرات طموحة، مثل الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031 في دولة الإمارات ورؤية السعودية 2030، في تسريع وتيرة تبني هذه التقنيات، التي تواصل تطورها بشكل متسارع. إلا أن تحقيق هذه الطموحات لا يعتمد على الاستثمار في التكنولوجيا وحدها، بل يتطلب أيضاً تطوير المواهب والكفاءات القادرة على الاستفادة منها بفاعلية.
غالباً ما يُنظر إلى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي واستثمار المواهب كأولويات منفصلة، بل وأحياناً كأولويات متنافسة.. إلا أن الواقع يؤكد أنهما مترابطان ولا يمكن الفصل بينهما
التكنولوجيا لم تعد عامل التميز
لن يكون العامل الذي يميّز المؤسسات في السنوات المقبلة هو التكنولوجيا بحد ذاتها، بل مدى امتلاك موظفيها للمهارات والثقة والقدرة على اتخاذ القرارات التي تمكّنهم من توظيفها لتحقيق نتائج أعمال ملموسة، وهو ما يدفع القيادات إلى إعطاء الأولوية لتطوير القوى العاملة.
لقد أدرك قادة الأعمال بالفعل أهمية هذا التحدي، وأصبح السؤال المطروح اليوم هو: هل تستثمر المؤسسات في الأشخاص الذين يقفون خلف الذكاء الاصطناعي بقدر ما تستثمر في التكنولوجيا نفسها؟
نادراً ما تخلق التكنولوجيا وحدها ميزة تنافسية، كما أن الاستثمار الأكبر في منصات الذكاء الاصطناعي الجديدة لا يضمن بالضرورة تحقيق قيمة أكبر منها. فالقيمة الحقيقية تكمن في فهم كيفية توظيف هذه التقنيات لخدمة احتياجات الأعمال، وتتحقق عندما يمتلك الموظفون القدرة على طرح الأسئلة الصحيحة، وتفسير المخرجات، ومراجعة الافتراضات، وربطها بسياق الأعمال قبل اتخاذ القرارات.
وتبرز أهمية ذلك بشكل خاص في قطاعات مثل الخدمات المالية والرعاية الصحية والجهات الحكومية والبنية التحتية الحيوية، حيث تبقى الثقة والمساءلة والامتثال للمتطلبات التنظيمية عناصر أساسية. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في تحسين عملية اتخاذ القرار، لكن المسؤولية النهائية عن هذه القرارات تبقى مسؤولية بشرية.
مثالاً على ذلك بنك DBS، أحد أبرز البنوك في آسيا. قبل ثلاثة أعوام، أطلق البنك مشروعاً للاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي التوليدي بهدف تسهيل التعامل مع نحو 250 ألف استفسار من العملاء شهرياً. وأسفر المشروع عن تطوير أداة CSO Assistant المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي أسهمت في تحسين تجربة خدمة العملاء. وفي الأسبوع الماضي، أعلن البنك عن الجيل الجديد من مساعديه الافتراضيين المدعومين بالذكاء الاصطناعي، والمتوقع أن يخدموا أكثر من 10 ملايين عميل في سنغافورة وهونغ كونغ وتايوان، مع التعامل مع أكثر من مليون محادثة شهرياً.
لكن التكنولوجيا ليست سوى جزء من الصورة. فقد جاء نجاح بنك DBS نتيجة استثماره في تطوير موظفيه بالتوازي مع استثماراته في التكنولوجيا، من خلال برامج موجهة لتعزيز المعرفة بالذكاء الاصطناعي، وإعادة التأهيل، والتحول الرقمي، بما يقدم نموذجاً عملياً لتطوير القوى العاملة.
واليوم، يُصنّف بنك DBS باستمرار ضمن أكثر البنوك تقدماً رقمياً على مستوى العالم، وفقاً لتقييمات محللي القطاع ووسائل الإعلام المتخصصة.
سباق الذكاء الاصطناعي يتحول إلى سباق المواهب
تؤكد الأبحاث الناشئة أن المواهب، وليس التكنولوجيا، باتت تمثل التحدي الأبرز أمام المؤسسات.
فقد وجد البنك الدولي أن ما يقارب وظيفة واحدة من كل ثلاثة وظائف معلن عنها عبر الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتطلب مهارات رقمية، فيما تتطلب نحو ربع الوظائف الرقمية مهارات في الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، يقدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن نحو ستة من كل عشرة عمال حول العالم سيحتاجون إلى إعادة تأهيل مهاراتهم بحلول عام 2030، مع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل بيئة العمل.
وتدفع هذه التحولات المؤسسات إلى إعادة النظر في نهجها استراتيجياتها لتطوير القوى العاملة، رغم ما قد تواجهه من تحديات مثل محدودية الميزانيات أو نقص المواهب. ويتعين على القادة فهم الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، والتعامل مع هذه التحديات، والعمل على تنمية المهارات في مختلف أقسام المؤسسة للحفاظ على قدرتها التنافسية.
وقد أصبح التعلم المستمر استثماراً في مرونة الأعمال، ما يدفع القادة إلى النظر إلى تطوير القوى العاملة باعتباره استثماراً مستمراً وضرورة أساسية لنجاح المؤسسات.
الإبداع البشري يصبح عامل التميز الأساسي
أقوى استراتيجيات الذكاء الاصطناعي هي تلك التي تجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والكفاءات الماهرة والحوكمة الفعالة وثقافة تشجّع على الابتكار المسؤول، وهو ما يعزز الثقة في النهج الأخلاقي للمؤسسة.
ويزداد هذا التوازن أهمية مع دخول الذكاء الاصطناعي في العمليات الأساسية للمؤسسات. فالنجاح لا يقاس بعدد أدوات الذكاء الاصطناعي التي تتبناها المؤسسة، بل بمدى فعاليتها في تحسين القرارات، وزيادة الإنتاجية، ودعم نتائج أفضل للعملاء والموظفين.
والمؤسسات التي ستقود العقد المقبل هي تلك التي تدرك حقيقة بسيطة: الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز الإبداع البشري.
وبالنظر إلى كل ما سبق، ربما ينبغي على مجالس الإدارة أن تطرح في نقاشاتها المقبلة سؤالاً مختلفاً: "ليس كم نستثمر في الذكاء الاصطناعي؟"، بل "كم نستثمر في الأشخاص الذين سيحددون مدى نجاح الذكاء الاصطناعي؟"
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment