403
Sorry!!
Error! We're sorry, but the page you were looking for doesn't exist.
مجموعة العشرين أمام اختبار اقتصادي جديد.. التجارة والصين والذكاء الاصطناعي والديون على طاولة النقاش
(MENAFN- Al-Bayan) دخلت اجتماعات مجموعة العشرين في الولايات المتحدة مرحلة حاسمة، وسط مشهد اقتصادي عالمي شديد التعقيد، تتداخل فيه الضغوط التضخمية مع ارتفاع أسعار الطاقة وعوائد السندات، وتتصاعد فيه التوترات التجارية والجيوسياسية، فيما تفرض الطفرة المتسارعة في الذكاء الاصطناعي نفسها بوصفها أحد أهم الملفات التي ستحدد شكل الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
وتحاول الولايات المتحدة، التي تتولى رئاسة مجموعة العشرين لعام 2026، دفع المجموعة نحو التركيز على النمو الاقتصادي وتقليص الاختلالات التجارية والمالية العالمية، مع وضع الصين في قلب النقاش بشأن فائض الصادرات، في وقت تسعى فيه واشنطن أيضاً إلى حشد تأييد لمقاربة أقل تشدداً في تنظيم الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه النقاشات في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للأسواق العالمية، إذ تزامنت الاجتماعات مع موجة بيع في أسواق السندات دفعت عوائد السندات الحكومية في عدد من الاقتصادات الكبرى إلى مستويات مرتفعة، بينما أدت زيادة أسعار النفط والمخاوف من عودة التضخم إلى تقليص توقعات المستثمرين بشأن خفض أسعار الفائدة.
الاختلالات التجارية في صدارة أجندة المجموعة
كان ملف الاختلالات التجارية والمالية العالمية أحد أبرز محاور اجتماعات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في آشفيل بولاية نورث كارولاينا.
ودفعت إدارة الرئيس دونالد ترامب باتجاه تبنّي موقف جماعي داخل مجموعة العشرين لمعالجة الاختلالات التجارية، مع تركيز واضح على الصين التي ترى واشنطن أن فائضها التجاري الضخم يعكس خللاً في النموذج الاقتصادي العالمي.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن السياسات الاقتصادية ((المشوهة))، ومنها تلك التي تتهم بها الصين، تؤدي إلى اختلالات تجارية ومالية مفرطة وتضعف النمو العالمي، داعياً الاقتصادات إلى المنافسة على أساس الإنتاجية والابتكار والاستثمار بدلاً من الاعتماد على سياسات تدفع فائض الإنتاج إلى الأسواق العالمية.
وكان بيسنت قد قال قبل الاجتماع إن العالم لا يستطيع التعامل مع فائض تجاري صيني يبلغ نحو 1.2 تريليون دولار، معتبراً أن تدفق السلع الصينية إلى الأسواق العالمية بمستوياته الحالية غير مستدام.
وتريد واشنطن من دول مجموعة العشرين إعادة النظر في شروط تجارتها مع الصين، بما في ذلك احتمال استخدام حواجز تجارية أعلى، بهدف دفع بكين إلى إعادة توجيه اقتصادها نحو الاستهلاك المحلي بدلاً من الاعتماد بصورة أكبر على الصادرات.
الصين.. فائض الصادرات في مواجهة ضعف الطلب المحلي
تستند الحجة الأمريكية إلى أن الصين تمكنت خلال السنوات الأخيرة من الحفاظ على قوة قطاعها الصناعي والصادرات، رغم ضعف الطلب المحلي، ما أدى إلى تدفق كميات متزايدة من السيارات الكهربائية والبطاريات وأشباه الموصلات والطاقة الشمسية وغيرها من المنتجات إلى الأسواق العالمية.
وترى الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات الأوروبية أن هذه الزيادة في الصادرات تخلق ضغوطاً على الشركات المحلية وتفاقم ما يصفه مسؤولون غربيون بـ((الطاقة الإنتاجية الفائضة)).
وتشير البيانات الواردة في نقاشات مجموعة العشرين إلى ارتفاع الصادرات الصينية بنسبة 23.9% على أساس سنوي في يوليو، ما زاد المخاوف لدى شركائها التجاريين من انتقال الضغوط الناتجة عن ضعف الطلب المحلي الصيني إلى الأسواق الخارجية.
ولا تقتصر هذه المخاوف على الولايات المتحدة؛ إذ تواجه أوروبا أيضاً ارتفاعاً كبيراً في فائض الصين التجاري معها. وبلغ فائض تجارة السلع الصينية مع الاتحاد الأوروبي نحو 360.6 مليار يورو في 2025، بزيادة 15% عن عام 2024، وفق البيانات التي نوقشت في الاجتماع.
ومن هنا، تتقاطع الرؤية الأمريكية مع مخاوف أوروبية متزايدة بشأن المنافسة الصينية، وإن كانت الأدوات المقترحة لمعالجة المشكلة تختلف بين الطرفين.
أوروبا: الصين جزء من المشكلة.. لكنها ليست الطرف الوحيد
حاول الاتحاد الأوروبي خلال الاجتماعات الدفع باتجاه رؤية أكثر توازناً للاختلالات العالمية.
وقال مفوض الاقتصاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس إن الصين تمثل مصدراً رئيسياً للاختلالات، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة أن تتحمل الاقتصادات الكبرى جميعها مسؤولياتها.
وبحسب طرحه، تحتاج الصين إلى زيادة الإنفاق المحلي، فيما تحتاج الولايات المتحدة إلى خفض الإنفاق، بينما يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى زيادة الاستثمار.
وتعكس هذه الرؤية خلافاً مهماً مع الطرح الأمريكي؛ فواشنطن تركز بصورة أكبر على الفائض التجاري الصيني، بينما يرى الأوروبيون أن معالجة الاختلالات العالمية تتطلب إصلاحات متزامنة في اقتصادات الفائض والعجز على حد سواء.
اليابان تفتح ملف المعادن الحيوية
دخلت المعادن الحيوية أيضاً في صلب النقاش التجاري، خصوصاً مع استمرار اعتماد الصناعات العالمية على الصين في عدد من سلاسل الإمداد المرتبطة بالمعادن الأرضية النادرة.
وأثارت القيود الصينية على صادرات بعض المعادن الحيوية مخاوف لدى الاقتصادات الصناعية بشأن أمن الإمدادات، خصوصاً في قطاعات السيارات الكهربائية والإلكترونيات والدفاع والطاقة المتجددة.
وأفادت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما بأنها أبلغت نظراءها في مجموعة العشرين بأن القيود ((التعسفية)) على تصدير المعادن الحيوية تضر بالاقتصاد العالمي، داعية إلى سحبها.
ويمثل هذا الملف جانباً آخر من الصراع الاقتصادي بين الصين والاقتصادات الكبرى، إذ لم تعد المنافسة تتركز على أسعار السلع فقط، وإنما امتدت إلى السيطرة على المواد الخام والتكنولوجيا وسلاسل التوريد.
واشنطن تضغط أيضاً بشأن الين الياباني
لم تتوقف المحادثات الأمريكية اليابانية عند التجارة، إذ ناقش وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت مع محافظ بنك اليابان كازو أويدا السياسة النقدية اليابانية وانخفاض قيمة الين.
وأبدى بيسنت دعمه لخطوات اليابان الرامية إلى معالجة ضعف العملة، محذراً من أن انخفاض الين يمكن أن يزيد الضغوط التضخمية المحلية من خلال رفع تكلفة الواردات.
وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي ارتفع فيه العائد على السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 3% للمرة الأولى منذ عام 1996، في مؤشر على اتساع موجة بيع السندات العالمية وارتفاع تكاليف الاقتراض.
وتزيد هذه التطورات الضغوط على بنك اليابان لاتخاذ موقف أكثر تشدداً في اجتماعه المقبل، خصوصاً مع ارتفاع التضخم وتراجع الين.
السندات.. الخطر الذي يلاحق اجتماعات مجموعة العشرين
ولا يمكن فصل النقاشات التجارية عن التطورات في الأسواق المالية، فقد شهدت أسواق السندات العالمية موجة بيع جديدة بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة وتجدد المخاوف من التضخم، ما دفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى على الديون الحكومية.
ويشكل ارتفاع عوائد السندات تحدياً مزدوجاً للاقتصاد العالمي؛ فمن ناحية، يزيد تكلفة تمويل الحكومات والشركات والأسر، ومن ناحية أخرى يقلل جاذبية الأسهم والأصول عالية المخاطر.
ويأتي ذلك في وقت ترتفع فيه مستويات الدين العام في العديد من الاقتصادات الكبرى، ما يجعل أي ارتفاع مستدام في أسعار الفائدة أكثر تكلفة على المالية العامة.
وهكذا أصبح أمام مجموعة العشرين تحدٍ مترابط: كيف يمكن تحقيق نمو اقتصادي أسرع في الوقت الذي ترتفع فيه تكاليف الاقتراض ويعود التضخم إلى الواجهة؟
الذكاء الاصطناعي.. واشنطن تريد قواعد أقل
وبالتوازي مع اجتماعات وزراء المالية، انتقل النقاش الاقتصادي إلى تشابل هيل في كارولاينا الشمالية، حيث تركز اجتماع آخر لمجموعة العشرين على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وتسعى الإدارة الأمريكية إلى إقناع أعضاء المجموعة بتبني نهج أقل تدخلاً في تنظيم الذكاء الاصطناعي، في موقف يتماشى إلى حد كبير مع مصالح شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة التي تستثمر مليارات الدولارات في تطوير النماذج والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتطرح واشنطن ما يعرف باسم ((مبادئ كارولاينا))، التي تدعو، وفق الطرح الأمريكي، إلى عدم التسرع في إنشاء هيئات تنظيمية جديدة للذكاء الاصطناعي، والاعتماد بدرجة أكبر على الأطر التنظيمية القطاعية القائمة.
كما تتضمن المبادئ دعم البحث الأساسي، وتعزيز الفرص التجارية للتكنولوجيات الجديدة، والتعاون بين الحكومات والشركات في اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي.
عمالقة التكنولوجيا يدخلون على خط النقاش
يعكس حضور كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا حجم الرهان الاقتصادي على الذكاء الاصطناعي.
وتشارك في النقاشات أسماء بارزة من بينها إيلون ماسك، وجينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ((إنفيديا))، وسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ((أوبن إيه آي))، وديميس هاسابيس، من ((غوغل ديب مايند))، إلى جانب مسؤولين أمريكيين.
وتحاول واشنطن من خلال هذه الاجتماعات بناء توافق دولي حول نهج يسمح بتسريع تطوير الذكاء الاصطناعي بدلاً من وضع قيود تنظيمية مبكرة قد تعرقل الاستثمار والابتكار.
لكن هذا الطرح يصطدم بنموذج مختلف في أوروبا، حيث تبنت بروكسل نهجاً أكثر تشدداً في تنظيم الذكاء الاصطناعي، ما يجعل الخلاف حول التكنولوجيا جزءاً من منافسة أوسع على تحديد القواعد التي ستحكم الاقتصاد الرقمي العالمي.
هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى هيئة رقابية عالمية؟
ويأتي النقاش في وقت تتزايد فيه المخاوف من المخاطر المرتبطة بالنماذج المتقدمة.
وأعادت حوادث مرتبطة باختبارات السلامة وتسربات البيانات والمخاطر الأمنية النقاش حول الحاجة إلى آليات رقابة أكثر صرامة.
وقد دعا بيل غيتس إلى إنشاء هيئة رقابية دولية، فيما دعا هاسابيس سابقاً إلى إنشاء جهة أمريكية متخصصة في اختبار أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي قبل طرحها في الأسواق.
في المقابل، تفضل إدارة ترامب نهجاً يقوم على التنظيم الذاتي والرقابة المحدودة، مع التركيز على عدم إبطاء الشركات الأمريكية في سباقها مع الصين.
وبذلك تتحول قضية الذكاء الاصطناعي من ملف تقني إلى قضية اقتصادية وجيوسياسية، مرتبطة بالاستثمار والتنافس الصناعي والأمن القومي والسيادة التكنولوجية.
روسيا تعود إلى طاولة مجموعة العشرين
ومن الملفات التي ألقت بظلالها على الاجتماعات أيضاً عودة روسيا إلى المشاركة على مستوى وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، إذ حضر وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف الاجتماع شخصياً للمرة الأولى منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022.
وأثار وجود المسؤول الروسي استياء بعض المشاركين الأوروبيين، خصوصاً في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، فيما تسعى الدول الأوروبية إلى تضمين موقف أكثر صرامة تجاه موسكو في أي بيان مشترك.
وتكشف هذه المسألة عن صعوبة الوصول إلى إجماع داخل مجموعة العشرين، التي تضم دولاً تختلف بصورة حادة بشأن الحرب في أوكرانيا والعلاقات مع روسيا والصين والسياسات التجارية.
إيران والطاقة تضيفان طبقة جديدة من الضغوط
وتأتي الاجتماعات أيضاً في ظل تداعيات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة، ما يضيف تحدياً جديداً أمام البنوك المركزية.
فالارتفاع المستمر في أسعار النفط يهدد بإعادة إشعال التضخم في وقت كانت فيه الأسواق تراهن على تخفيف السياسة النقدية.
وهذا يعني أن البنوك المركزية قد تجد نفسها أمام معادلة صعبة: أسعار طاقة مرتفعة، تضخم أكثر ثباتاً، ونمو اقتصادي يحتاج إلى دعم.
وتنعكس هذه المخاطر مباشرة على الأسواق، إذ أدت موجة بيع السندات وارتفاع العوائد إلى زيادة تقلبات الأسهم العالمية، فيما أصبحت توقعات أسعار الفائدة أكثر تشدداً.
بريطانيا تتمسك بـ((البراغماتية)) مع الصين
وفي الوقت الذي تضغط فيه واشنطن باتجاه تشديد الموقف التجاري تجاه الصين، اختارت بريطانيا نبرة أكثر حذراً.
وقالت إيما رينولدز، كبيرة أمناء الخزانة البريطانية، إن لندن ستواصل اتباع علاقة ((براغماتية)) مع الصين في التجارة، مع الاعتراف بالحاجة إلى معالجة الاختلالات العالمية.
ويكشف الموقف البريطاني عن أحد التحديات الرئيسية أمام واشنطن: ليس جميع أعضاء مجموعة العشرين مستعدين لتبني سياسة تجارية موحدة تجاه الصين، خصوصاً أن الاقتصادات الأوروبية والآسيوية تعتمد بدرجات مختلفة على السوق الصينية وسلاسل التوريد المرتبطة بها.
لماذا يصعب إصدار بيان موحد؟
وتواجه مجموعة العشرين اختباراً دبلوماسياً حقيقياً في صياغة أي بيان ختامي مشترك.
فالولايات المتحدة تريد إدراج معالجة الاختلالات التجارية، فيما تتحفظ الصين على أي صياغة تستهدف ما يسمى ((الاقتصادات غير السوقية))، كما تعارض بكين أي لغة شديدة اللهجة بشأن صادرات المعادن الحيوية.
وفي المقابل، تريد الدول الأوروبية إدراج إشارات واضحة إلى الحرب الروسية في أوكرانيا، في حين تفضل دول أخرى التركيز على النمو والاستقرار الاقتصادي.
ويضاف إلى ذلك الخلاف حول تنظيم الذكاء الاصطناعي، والسياسة التجارية، والدين العام، والطاقة.
ولهذا فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في الوصول إلى اتفاق على ما يجب فعله، وإنما في الاتفاق على لغة مشتركة تستطيع الاقتصادات الكبرى تحملها سياسياً.
اختبار للرئاسة الأمريكية لمجموعة العشرين
كما تمثل اجتماعات آشفيل وتشابل هيل اختباراً مهماً للرئاسة الأمريكية للمجموعة في 2026.
وتحاول واشنطن إعادة توجيه المجموعة نحو قضايا تعتبرها أكثر ارتباطاً بالنمو الاقتصادي، مثل خفض القيود التنظيمية، وتحفيز الاستثمار الخاص، وتعزيز التكنولوجيا، وتقليص الاختلالات التجارية.
لكن هذه الأجندة تصطدم بواقع اقتصادي عالمي أكثر تعقيداً؛ فارتفاع الدين العام، وتقلب أسعار الطاقة، والحرب في الشرق الأوسط، والتوترات التجارية مع الصين، والحرب في أوكرانيا، كلها ملفات مترابطة يصعب فصلها عن مسألة النمو.
وترى تحليلات اقتصادية أن أعضاء مجموعة العشرين يتفقون على ضرورة تحقيق نمو أقوى، لكنهم يختلفون بشدة حول الوسائل والسياسات اللازمة لذلك.
الأسواق تراقب.. والسياسة النقدية في قلب المشهد
وفي النهاية، لا تنحصر أهمية اجتماعات مجموعة العشرين في البيانات السياسية التي قد تصدر عنها، بل في انعكاس النقاشات على قرارات المستثمرين والبنوك المركزية.
فإذا اتجهت الدول إلى مزيد من الحواجز التجارية ضد الصين، فقد ترتفع تكاليف الواردات وتزداد الضغوط التضخمية.
وإذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع، فقد تضطر البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
أما إذا نجحت المجموعة في التوصل إلى تفاهمات بشأن الاختلالات التجارية وزيادة الاستثمار والنمو، فقد توفر هذه الخطوات أساساً لتحسين الثقة في الاقتصاد العالمي.
لكن في الوقت الحالي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً: الولايات المتحدة تريد إعادة صياغة قواعد التجارة، الصين تتمسك بنموذجها الصناعي والتصديري، أوروبا تبحث عن توازن بين حماية صناعتها والحفاظ على التجارة، والاقتصاد العالمي يواجه في الوقت نفسه صدمة طاقة وارتفاعاً في تكلفة التمويل وسباقاً تكنولوجياً غير مسبوق.
ومن المقرر أن تتوج الرئاسة الأمريكية أعمال مجموعة العشرين بقمة القادة يومي 14 و15 ديسمبر 2026 في ميامي، حيث ستكون القضايا التي نوقشت في آشفيل وتشابل هيل أساساً لمفاوضات أكثر صعوبة على مستوى رؤساء الدول والحكومات.
وتحاول الولايات المتحدة، التي تتولى رئاسة مجموعة العشرين لعام 2026، دفع المجموعة نحو التركيز على النمو الاقتصادي وتقليص الاختلالات التجارية والمالية العالمية، مع وضع الصين في قلب النقاش بشأن فائض الصادرات، في وقت تسعى فيه واشنطن أيضاً إلى حشد تأييد لمقاربة أقل تشدداً في تنظيم الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه النقاشات في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للأسواق العالمية، إذ تزامنت الاجتماعات مع موجة بيع في أسواق السندات دفعت عوائد السندات الحكومية في عدد من الاقتصادات الكبرى إلى مستويات مرتفعة، بينما أدت زيادة أسعار النفط والمخاوف من عودة التضخم إلى تقليص توقعات المستثمرين بشأن خفض أسعار الفائدة.
الاختلالات التجارية في صدارة أجندة المجموعة
كان ملف الاختلالات التجارية والمالية العالمية أحد أبرز محاور اجتماعات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في آشفيل بولاية نورث كارولاينا.
ودفعت إدارة الرئيس دونالد ترامب باتجاه تبنّي موقف جماعي داخل مجموعة العشرين لمعالجة الاختلالات التجارية، مع تركيز واضح على الصين التي ترى واشنطن أن فائضها التجاري الضخم يعكس خللاً في النموذج الاقتصادي العالمي.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن السياسات الاقتصادية ((المشوهة))، ومنها تلك التي تتهم بها الصين، تؤدي إلى اختلالات تجارية ومالية مفرطة وتضعف النمو العالمي، داعياً الاقتصادات إلى المنافسة على أساس الإنتاجية والابتكار والاستثمار بدلاً من الاعتماد على سياسات تدفع فائض الإنتاج إلى الأسواق العالمية.
وكان بيسنت قد قال قبل الاجتماع إن العالم لا يستطيع التعامل مع فائض تجاري صيني يبلغ نحو 1.2 تريليون دولار، معتبراً أن تدفق السلع الصينية إلى الأسواق العالمية بمستوياته الحالية غير مستدام.
وتريد واشنطن من دول مجموعة العشرين إعادة النظر في شروط تجارتها مع الصين، بما في ذلك احتمال استخدام حواجز تجارية أعلى، بهدف دفع بكين إلى إعادة توجيه اقتصادها نحو الاستهلاك المحلي بدلاً من الاعتماد بصورة أكبر على الصادرات.
الصين.. فائض الصادرات في مواجهة ضعف الطلب المحلي
تستند الحجة الأمريكية إلى أن الصين تمكنت خلال السنوات الأخيرة من الحفاظ على قوة قطاعها الصناعي والصادرات، رغم ضعف الطلب المحلي، ما أدى إلى تدفق كميات متزايدة من السيارات الكهربائية والبطاريات وأشباه الموصلات والطاقة الشمسية وغيرها من المنتجات إلى الأسواق العالمية.
وترى الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات الأوروبية أن هذه الزيادة في الصادرات تخلق ضغوطاً على الشركات المحلية وتفاقم ما يصفه مسؤولون غربيون بـ((الطاقة الإنتاجية الفائضة)).
وتشير البيانات الواردة في نقاشات مجموعة العشرين إلى ارتفاع الصادرات الصينية بنسبة 23.9% على أساس سنوي في يوليو، ما زاد المخاوف لدى شركائها التجاريين من انتقال الضغوط الناتجة عن ضعف الطلب المحلي الصيني إلى الأسواق الخارجية.
ولا تقتصر هذه المخاوف على الولايات المتحدة؛ إذ تواجه أوروبا أيضاً ارتفاعاً كبيراً في فائض الصين التجاري معها. وبلغ فائض تجارة السلع الصينية مع الاتحاد الأوروبي نحو 360.6 مليار يورو في 2025، بزيادة 15% عن عام 2024، وفق البيانات التي نوقشت في الاجتماع.
ومن هنا، تتقاطع الرؤية الأمريكية مع مخاوف أوروبية متزايدة بشأن المنافسة الصينية، وإن كانت الأدوات المقترحة لمعالجة المشكلة تختلف بين الطرفين.
أوروبا: الصين جزء من المشكلة.. لكنها ليست الطرف الوحيد
حاول الاتحاد الأوروبي خلال الاجتماعات الدفع باتجاه رؤية أكثر توازناً للاختلالات العالمية.
وقال مفوض الاقتصاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس إن الصين تمثل مصدراً رئيسياً للاختلالات، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة أن تتحمل الاقتصادات الكبرى جميعها مسؤولياتها.
وبحسب طرحه، تحتاج الصين إلى زيادة الإنفاق المحلي، فيما تحتاج الولايات المتحدة إلى خفض الإنفاق، بينما يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى زيادة الاستثمار.
وتعكس هذه الرؤية خلافاً مهماً مع الطرح الأمريكي؛ فواشنطن تركز بصورة أكبر على الفائض التجاري الصيني، بينما يرى الأوروبيون أن معالجة الاختلالات العالمية تتطلب إصلاحات متزامنة في اقتصادات الفائض والعجز على حد سواء.
اليابان تفتح ملف المعادن الحيوية
دخلت المعادن الحيوية أيضاً في صلب النقاش التجاري، خصوصاً مع استمرار اعتماد الصناعات العالمية على الصين في عدد من سلاسل الإمداد المرتبطة بالمعادن الأرضية النادرة.
وأثارت القيود الصينية على صادرات بعض المعادن الحيوية مخاوف لدى الاقتصادات الصناعية بشأن أمن الإمدادات، خصوصاً في قطاعات السيارات الكهربائية والإلكترونيات والدفاع والطاقة المتجددة.
وأفادت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما بأنها أبلغت نظراءها في مجموعة العشرين بأن القيود ((التعسفية)) على تصدير المعادن الحيوية تضر بالاقتصاد العالمي، داعية إلى سحبها.
ويمثل هذا الملف جانباً آخر من الصراع الاقتصادي بين الصين والاقتصادات الكبرى، إذ لم تعد المنافسة تتركز على أسعار السلع فقط، وإنما امتدت إلى السيطرة على المواد الخام والتكنولوجيا وسلاسل التوريد.
واشنطن تضغط أيضاً بشأن الين الياباني
لم تتوقف المحادثات الأمريكية اليابانية عند التجارة، إذ ناقش وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت مع محافظ بنك اليابان كازو أويدا السياسة النقدية اليابانية وانخفاض قيمة الين.
وأبدى بيسنت دعمه لخطوات اليابان الرامية إلى معالجة ضعف العملة، محذراً من أن انخفاض الين يمكن أن يزيد الضغوط التضخمية المحلية من خلال رفع تكلفة الواردات.
وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي ارتفع فيه العائد على السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 3% للمرة الأولى منذ عام 1996، في مؤشر على اتساع موجة بيع السندات العالمية وارتفاع تكاليف الاقتراض.
وتزيد هذه التطورات الضغوط على بنك اليابان لاتخاذ موقف أكثر تشدداً في اجتماعه المقبل، خصوصاً مع ارتفاع التضخم وتراجع الين.
السندات.. الخطر الذي يلاحق اجتماعات مجموعة العشرين
ولا يمكن فصل النقاشات التجارية عن التطورات في الأسواق المالية، فقد شهدت أسواق السندات العالمية موجة بيع جديدة بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة وتجدد المخاوف من التضخم، ما دفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى على الديون الحكومية.
ويشكل ارتفاع عوائد السندات تحدياً مزدوجاً للاقتصاد العالمي؛ فمن ناحية، يزيد تكلفة تمويل الحكومات والشركات والأسر، ومن ناحية أخرى يقلل جاذبية الأسهم والأصول عالية المخاطر.
ويأتي ذلك في وقت ترتفع فيه مستويات الدين العام في العديد من الاقتصادات الكبرى، ما يجعل أي ارتفاع مستدام في أسعار الفائدة أكثر تكلفة على المالية العامة.
وهكذا أصبح أمام مجموعة العشرين تحدٍ مترابط: كيف يمكن تحقيق نمو اقتصادي أسرع في الوقت الذي ترتفع فيه تكاليف الاقتراض ويعود التضخم إلى الواجهة؟
الذكاء الاصطناعي.. واشنطن تريد قواعد أقل
وبالتوازي مع اجتماعات وزراء المالية، انتقل النقاش الاقتصادي إلى تشابل هيل في كارولاينا الشمالية، حيث تركز اجتماع آخر لمجموعة العشرين على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وتسعى الإدارة الأمريكية إلى إقناع أعضاء المجموعة بتبني نهج أقل تدخلاً في تنظيم الذكاء الاصطناعي، في موقف يتماشى إلى حد كبير مع مصالح شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة التي تستثمر مليارات الدولارات في تطوير النماذج والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتطرح واشنطن ما يعرف باسم ((مبادئ كارولاينا))، التي تدعو، وفق الطرح الأمريكي، إلى عدم التسرع في إنشاء هيئات تنظيمية جديدة للذكاء الاصطناعي، والاعتماد بدرجة أكبر على الأطر التنظيمية القطاعية القائمة.
كما تتضمن المبادئ دعم البحث الأساسي، وتعزيز الفرص التجارية للتكنولوجيات الجديدة، والتعاون بين الحكومات والشركات في اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي.
عمالقة التكنولوجيا يدخلون على خط النقاش
يعكس حضور كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا حجم الرهان الاقتصادي على الذكاء الاصطناعي.
وتشارك في النقاشات أسماء بارزة من بينها إيلون ماسك، وجينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ((إنفيديا))، وسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ((أوبن إيه آي))، وديميس هاسابيس، من ((غوغل ديب مايند))، إلى جانب مسؤولين أمريكيين.
وتحاول واشنطن من خلال هذه الاجتماعات بناء توافق دولي حول نهج يسمح بتسريع تطوير الذكاء الاصطناعي بدلاً من وضع قيود تنظيمية مبكرة قد تعرقل الاستثمار والابتكار.
لكن هذا الطرح يصطدم بنموذج مختلف في أوروبا، حيث تبنت بروكسل نهجاً أكثر تشدداً في تنظيم الذكاء الاصطناعي، ما يجعل الخلاف حول التكنولوجيا جزءاً من منافسة أوسع على تحديد القواعد التي ستحكم الاقتصاد الرقمي العالمي.
هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى هيئة رقابية عالمية؟
ويأتي النقاش في وقت تتزايد فيه المخاوف من المخاطر المرتبطة بالنماذج المتقدمة.
وأعادت حوادث مرتبطة باختبارات السلامة وتسربات البيانات والمخاطر الأمنية النقاش حول الحاجة إلى آليات رقابة أكثر صرامة.
وقد دعا بيل غيتس إلى إنشاء هيئة رقابية دولية، فيما دعا هاسابيس سابقاً إلى إنشاء جهة أمريكية متخصصة في اختبار أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي قبل طرحها في الأسواق.
في المقابل، تفضل إدارة ترامب نهجاً يقوم على التنظيم الذاتي والرقابة المحدودة، مع التركيز على عدم إبطاء الشركات الأمريكية في سباقها مع الصين.
وبذلك تتحول قضية الذكاء الاصطناعي من ملف تقني إلى قضية اقتصادية وجيوسياسية، مرتبطة بالاستثمار والتنافس الصناعي والأمن القومي والسيادة التكنولوجية.
روسيا تعود إلى طاولة مجموعة العشرين
ومن الملفات التي ألقت بظلالها على الاجتماعات أيضاً عودة روسيا إلى المشاركة على مستوى وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، إذ حضر وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف الاجتماع شخصياً للمرة الأولى منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022.
وأثار وجود المسؤول الروسي استياء بعض المشاركين الأوروبيين، خصوصاً في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، فيما تسعى الدول الأوروبية إلى تضمين موقف أكثر صرامة تجاه موسكو في أي بيان مشترك.
وتكشف هذه المسألة عن صعوبة الوصول إلى إجماع داخل مجموعة العشرين، التي تضم دولاً تختلف بصورة حادة بشأن الحرب في أوكرانيا والعلاقات مع روسيا والصين والسياسات التجارية.
إيران والطاقة تضيفان طبقة جديدة من الضغوط
وتأتي الاجتماعات أيضاً في ظل تداعيات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة، ما يضيف تحدياً جديداً أمام البنوك المركزية.
فالارتفاع المستمر في أسعار النفط يهدد بإعادة إشعال التضخم في وقت كانت فيه الأسواق تراهن على تخفيف السياسة النقدية.
وهذا يعني أن البنوك المركزية قد تجد نفسها أمام معادلة صعبة: أسعار طاقة مرتفعة، تضخم أكثر ثباتاً، ونمو اقتصادي يحتاج إلى دعم.
وتنعكس هذه المخاطر مباشرة على الأسواق، إذ أدت موجة بيع السندات وارتفاع العوائد إلى زيادة تقلبات الأسهم العالمية، فيما أصبحت توقعات أسعار الفائدة أكثر تشدداً.
بريطانيا تتمسك بـ((البراغماتية)) مع الصين
وفي الوقت الذي تضغط فيه واشنطن باتجاه تشديد الموقف التجاري تجاه الصين، اختارت بريطانيا نبرة أكثر حذراً.
وقالت إيما رينولدز، كبيرة أمناء الخزانة البريطانية، إن لندن ستواصل اتباع علاقة ((براغماتية)) مع الصين في التجارة، مع الاعتراف بالحاجة إلى معالجة الاختلالات العالمية.
ويكشف الموقف البريطاني عن أحد التحديات الرئيسية أمام واشنطن: ليس جميع أعضاء مجموعة العشرين مستعدين لتبني سياسة تجارية موحدة تجاه الصين، خصوصاً أن الاقتصادات الأوروبية والآسيوية تعتمد بدرجات مختلفة على السوق الصينية وسلاسل التوريد المرتبطة بها.
لماذا يصعب إصدار بيان موحد؟
وتواجه مجموعة العشرين اختباراً دبلوماسياً حقيقياً في صياغة أي بيان ختامي مشترك.
فالولايات المتحدة تريد إدراج معالجة الاختلالات التجارية، فيما تتحفظ الصين على أي صياغة تستهدف ما يسمى ((الاقتصادات غير السوقية))، كما تعارض بكين أي لغة شديدة اللهجة بشأن صادرات المعادن الحيوية.
وفي المقابل، تريد الدول الأوروبية إدراج إشارات واضحة إلى الحرب الروسية في أوكرانيا، في حين تفضل دول أخرى التركيز على النمو والاستقرار الاقتصادي.
ويضاف إلى ذلك الخلاف حول تنظيم الذكاء الاصطناعي، والسياسة التجارية، والدين العام، والطاقة.
ولهذا فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في الوصول إلى اتفاق على ما يجب فعله، وإنما في الاتفاق على لغة مشتركة تستطيع الاقتصادات الكبرى تحملها سياسياً.
اختبار للرئاسة الأمريكية لمجموعة العشرين
كما تمثل اجتماعات آشفيل وتشابل هيل اختباراً مهماً للرئاسة الأمريكية للمجموعة في 2026.
وتحاول واشنطن إعادة توجيه المجموعة نحو قضايا تعتبرها أكثر ارتباطاً بالنمو الاقتصادي، مثل خفض القيود التنظيمية، وتحفيز الاستثمار الخاص، وتعزيز التكنولوجيا، وتقليص الاختلالات التجارية.
لكن هذه الأجندة تصطدم بواقع اقتصادي عالمي أكثر تعقيداً؛ فارتفاع الدين العام، وتقلب أسعار الطاقة، والحرب في الشرق الأوسط، والتوترات التجارية مع الصين، والحرب في أوكرانيا، كلها ملفات مترابطة يصعب فصلها عن مسألة النمو.
وترى تحليلات اقتصادية أن أعضاء مجموعة العشرين يتفقون على ضرورة تحقيق نمو أقوى، لكنهم يختلفون بشدة حول الوسائل والسياسات اللازمة لذلك.
الأسواق تراقب.. والسياسة النقدية في قلب المشهد
وفي النهاية، لا تنحصر أهمية اجتماعات مجموعة العشرين في البيانات السياسية التي قد تصدر عنها، بل في انعكاس النقاشات على قرارات المستثمرين والبنوك المركزية.
فإذا اتجهت الدول إلى مزيد من الحواجز التجارية ضد الصين، فقد ترتفع تكاليف الواردات وتزداد الضغوط التضخمية.
وإذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع، فقد تضطر البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
أما إذا نجحت المجموعة في التوصل إلى تفاهمات بشأن الاختلالات التجارية وزيادة الاستثمار والنمو، فقد توفر هذه الخطوات أساساً لتحسين الثقة في الاقتصاد العالمي.
لكن في الوقت الحالي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً: الولايات المتحدة تريد إعادة صياغة قواعد التجارة، الصين تتمسك بنموذجها الصناعي والتصديري، أوروبا تبحث عن توازن بين حماية صناعتها والحفاظ على التجارة، والاقتصاد العالمي يواجه في الوقت نفسه صدمة طاقة وارتفاعاً في تكلفة التمويل وسباقاً تكنولوجياً غير مسبوق.
ومن المقرر أن تتوج الرئاسة الأمريكية أعمال مجموعة العشرين بقمة القادة يومي 14 و15 ديسمبر 2026 في ميامي، حيث ستكون القضايا التي نوقشت في آشفيل وتشابل هيل أساساً لمفاوضات أكثر صعوبة على مستوى رؤساء الدول والحكومات.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment