لا حوار يتجاوز وقف الحرب.. رفض سوداني لترحيب الاتحاد الأفريقي
وتقاطعت مواقف تحالف "صمود"، وحزب الأمة القومي، وحزب المؤتمر السوداني، والتجمع الاتحادي، وقوى إعلان المبادئ، في التحذير من أن الحوار بصورته الحالية، والذي يجري داخل مناطق سيطرة أحد طرفي النزاع وتحت مظلته الأمنية والعسكرية، يمكن أن يتحول من مسار للسلام إلى أداة لإضفاء الشرعية على واقع عسكري فرضته الحرب.
واعتبرت هذه القوى أن ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي جاء بعد أيام فقط من اجتماع موسع للقوى السودانية المناهضة للحرب، انتهى إلى رفض مبادرة البرهان بصيغتها الحالية، ما أثار تساؤلات بشأن مدى اتساق الموقف الأفريقي مع الجهود الرامية إلى بناء عملية سياسية مستقلة وشاملة.
حوار يكرّس واقع الحرب
تحالف قوى الثورة "صمود" كان من أكثر الجهات انتقاداً لموقف المفوضية، معتبراً أن الترحيب بحوار البرهان يجافي مواثيق الاتحاد الأفريقي ومبادئه الرافضة للانقلابات والتغيير غير الدستوري، وقال إن المبادرة تفتقر إلى المصداقية، وتتجاهل واقع الحرب والكارثة الإنسانية، وتهدد وحدة السودان من خلال إجراء حوار في جزء من البلاد وتحت سيطرة طرف عسكري.
ورأى التحالف أن استخدام مفهوم "الحوار" يمكن أن يتحول إلى وسيلة لشرعنة واقع الحرب بدلاً من إنهائها، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تكون لوقف القتال، وفتح مسار سلام جاد وشامل يحافظ على وحدة السودان ويضع حداً لمعاناة المدنيين.
وفي السياق ذاته، اعتبر حزب المؤتمر السوداني أن مفوضية الاتحاد الأفريقي تسهم، من خلال موقفها، في إضفاء الشرعية على ما وصفه بـ "مسرحية سياسية زائفة"، مؤكداً أن أي عملية سياسية لا يمكن أن تكون أداة لإعادة إنتاج سلطة أحد طرفي الحرب أو فرض إرادته على السودانيين.
وقال الحزب إن الحوار المطروح لا يعالج الأولويات العاجلة المتمثلة في وقف الحرب وإنهاء الكارثة الإنسانية، محذراً من أن مثل هذه المسارات قد تهدد وحدة السودان وتفتح المجال أمام عودة قوى النظام السابق.
الأمة القومي: المشكلة في "كيفية" الحوار
من جانبه، أبدى حزب الأمة القومي تحفظه على ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بالمبادرة، معتبراً أن التأييد جاء قبل التحقق من استيفائها شروط الملكية السودانية والاستقلالية والتوافق الوطني، فضلاً عن توافر البيئة السياسية والأمنية اللازمة.
وأكد الحزب أن اعتراضه لا ينصب على مبدأ الحوار، وإنما على طريقة تصميمه وإدارته والجهة التي تملك قراره والظروف التي ينعقد فيها، محذراً من إمكانية استخدام العملية السياسية لتحويل الوقائع العسكرية التي أفرزتها الحرب إلى شرعية سياسية.
وشدد الحزب على ضرورة وجود ضمانات تمنع هيمنة أي طرف من أطراف النزاع على العملية السياسية.
لا شرعية لحوار يقوده طرف في الحرب
أما قوى إعلان المبادئ، رفضت بشكل قاطع بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، معتبرة أن ترحيبه بحوار البرهان يمثل تبنياً لتوجهات أحد طرفي الحرب، خصوصاً أن المبادرة صادرة عن طرف واحد ويتحكم في توقيتها ومكانها وأجندتها.
وحذرت القوى من أن ربط المبادرة بمسار الآلية الخماسية قد يمنحها غطاءً إقليمياً ودولياً، ويحوّل آليات الوساطة من أدوات للبحث عن السلام إلى منصات تمنح شرعية سياسية لواقع عسكري قائم.
وطالبت المفوضية بسحب بيانها أو تصحيحه، مؤكدة أن أي دعم أو مشاركة خارجية في حوار البرهان ستُقرأ باعتبارها انحيازاً لمسار قد يؤدي إلى إطالة الحرب وتعميق الانقسام.
ودعت في المقابل إلى عملية سلام تبدأ بوقف فوري وشامل للعدائيات لأغراض إنسانية، ثم الانتقال إلى ترتيبات سياسية انتقالية وصولاً إلى وقف دائم لإطلاق النار، تحت مظلة مستقلة ومحايدة.
التجمع الاتحادي: لا حوار حقيقي تحت القتال
وانضم التجمع الاتحادي إلى الأصوات الرافضة للترحيب الأفريقي، معتبراً أن الحوار الذي يهيمن عليه أحد أطراف الصراع لن يوقف الحرب، بل قد يعيد إنتاج الأزمة ويكرس واقعها.
وقال التجمع إن أي حوار جاد يجب أن يكون مستقلاً عن طرفي النزاع وشاملاً، ولا يمكن أن ينعقد بصورة ذات مصداقية في ظل استمرار القتال والنزوح وسقوط الضحايا.
وأكد أن السودان لا يحتاج إلى حوار شكلي، وإنما إلى عملية سياسية حقيقية يكون هدفها الأول وقف الحرب وحماية المدنيين وفتح الطريق أمام بناء دولة مدنية ديمقراطية.
خلاف على الأولويات
ويكشف تلاقي مواقف القوى المدنية، رغم اختلافاتها السياسية، عن خلاف جوهري مع التصور الذي يقوم عليه حوار البرهان؛ إذ ترى هذه القوى أن الأولوية ليست في إطلاق حوار سياسي داخل مناطق سيطرة الجيش، وإنما في تهيئة شروط عملية سياسية متوازنة تبدأ بوقف الحرب وتوفير الحماية للمدنيين، ثم إشراك أوسع طيف من القوى السودانية في مسار مستقل.
كما تتخوف القوى الرافضة من أن يؤدي منح المبادرة دعماً إقليمياً ودولياً إلى تحويل موازين القوة التي فرضتها الحرب إلى موازين سياسية، بما قد يكرس واقع الانقسام ويمنح شرعية لسلطة الأمر الواقع.
وفي هذا السياق، قال شريف محمد عثمان، الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف "صمود"، إن موقف التحالف من تيار "الإخوان" وواجهاته "واضح"، مطالباً بمحاسبة عناصره على الجرائم المنسوبة إليه وإبعادها عن مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية.
وقف الحرب أولاً
وفي المحصلة، تلتقي مواقف "صمود" والأمة القومي والمؤتمر السوداني والتجمع الاتحادي وقوى إعلان المبادئ عند نقطة مركزية: رفض تحويل الحوار إلى بديل عن وقف الحرب أو إلى أداة تمنح أحد طرفي النزاع شرعية سياسية.
وتطالب هذه القوى بأن يبدأ أي مسار سياسي بوقف القتال ومعالجة الكارثة الإنسانية، ثم إطلاق عملية سلام مستقلة وشاملة تعالج جذور الأزمة، وتحافظ على وحدة السودان، وتضع أسس انتقال يقود إلى دولة مدنية ديمقراطية.
وبينما ترى مفوضية الاتحاد الأفريقي في الحوار المقترح مدخلاً يمكن البناء عليه، تتعامل القوى المدنية الرافضة معه باعتباره مساراً غير متوازن ما لم تتغير شروطه وضماناته؛ وهو خلاف قد يضع الموقف الأفريقي أمام اختبار جديد بشأن دوره كوسيط في الحرب السودانية، ومدى قدرته على الحفاظ على مسافة واحدة من طرفي الصراع.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment