يحدد استراتيجيات دعم الأطفال الذين يعانون من التأخر اللغوي
أكد اختصاصي النطق واللغة بمركز هايكير الطبي عبدالله المهدي، أن وجود صعوبات أو تأخر في النطق لدى الطفل لا يعني مطلقاً اختزال قدراته العقلية أو التحصيلية، مشدداً على أن دخول المدرسة مرحلة تتطلب فهماً منظماً لما يستطيع الطفل فعله والموافق التي تعوق مشاركته، بدلاً من التركيز على قدرته على الكلام بصورة مثالية.
وأوضح المهدي، في تصريح لـ «الخليج الطبي»، أنه مع اقتراب العام الدراسي، يتكرر سؤال مقلق لدى بعض الأسر حول مدى قدرة أطفالهم الذين يعانون تأخراً في النطق على الالتحاق بالمدرسة. غير أن السؤال بصيغته هذه يجمع حالات مختلفة تحت عنوان واحد؛ فقد يكون القلق متعلقاً بنطق الأصوات ووضوح الكلام، أو بفهم اللغة، أو بصياغة الجمل، أو بالسرد والمحادثة، أو بالسمع والتواصل الاجتماعي. ولكل جانب أثره ومساره المختلفان في التقييم والدعم المدرسي.
وأضاف أن المدرسة بيئة لغوية كثيفة؛ فالطفل لا يحتاج إلى نطق الحروف فحسب، بل يحتاج إلى فهم التعليمات والأسئلة، والتعبير عن احتياجاته، وطلب المساعدة، ومتابعة القصة، وتعلم المفردات، والتفاعل مع أقرانه، وإعادة شرح ما يريد قوله عندما لا يفهمه الآخرون. لذلك قد يبدو أداؤه جيداً في المنزل، حيث الروتين مألوف والأسرة تعرف طريقته في الكلام، ثم تظهر الصعوبة بوضوح أكبر داخل الصف.
وأشار المهدي إلى أن الأدلة تشير إلى ارتباط بعض صعوبات الكلام واللغة بتحديات في القراءة والكتابة والتحصيل والمشاركة وعلاقات الأقران. ولكن هذا الارتباط لا يعني نتيجة واحدة لجميع الأطفال، ولا أن صعوبة اللغة تفسر كل تعثر؛ فالصورة تتأثر بنوع الصعوبة، واستمرارها، والسمع، ولغات الطفل، ومطالب الصف، والدعم الذي يتلقاه.
وحذر اختصاصي النطق واللغة من التحديات المتمثلة في أن يُفسر (بطء الإجابة) على أنه ضعف في المعرفة، أو أن تُفهم (قلة الكلام) بوصفها عدم اهتمام؛ فقد يعرف الطفل الإجابة، لكنه يحتاج الى وقت أطول لفهم السؤال وصياغة رده. وقد تكون لديه فكرة واضحة لا يستطيع تقديمها في جملة منظمة، وهنا يصبح من الضروري فصل ما يعرفه الطفل عن قدرته على التعبير عنه بالكلام.
ولفت المهدي إلى أنه يُفضَّل أن يبدأ التخطيط قبل اليوم الأول، حيث يفيد المدرسةَ ملخصٌ عملي يتجاوز التشخيص المجرد، ليوضح: ما الذي يفهمه الطفل؟ وكيف يطلب المساعدة؟ وما اللغات التي يستخدمها؟ وما المواقف الصعبة بالنسبة اليه؟ وما الاستراتيجيات الناجحة معه؟ كما تحتاج الأسرة إلى معرفة من سيتابع الخطة ومتى سيُراجع أثرها، مؤكداً أنه من المفيد إشراك الطفل -بحسب عمره وقدرته- في تحديد ما يساعده أو يربكه.
وعن الإجراءات داخل الصف، أوضح المهدي أن هناك خطوات بسيطة قد تساعد عند اختيارها وفق حاجة الطفل ومتابعة أثرها، وتشمل:
تقسيم التعليمات إلى خطوات قصيرة، إبراز الكلمات الأساسية، دعم الشرح بصورة أو مثال عملي، إتاحة وقت كافٍ للإجابة، التحقق من الفهم بالتطبيق أو إعادة المعنى بدلاً من سؤال «هل فهمت؟». تعليم مفردات الدرس مسبقاً، والسماح بطرق متعددة لإظهار المعرفة وطلب المساعدة.
وفيما يتعلق بالسياق المحلي، بيّن المهدي أنه في مجتمع متعدد اللغات مثل البحرين، لا يسبب استخدام الطفل لغتين اضطراباً لغوياً؛ فالتقييم المسؤول ينظر إلى جميع لغاته ولهجاته وسياقات استخدامها. ويبقى فحص السمع جزءاً مهماً من الصورة، حتى لو كان الطفل يستجيب لبعض الأصوات. أما فقدان مهارة لغوية أو تواصلية سبق أن اكتسبها الطفل، فلا يُعامل بمنطق الانتظار، بل يحتاج إلى مناقشة طبية مباشرة.
وأكد المهدي أنه في البحرين، تدرج وزارة التربية والتعليم برنامج النطق واللغة ضمن الاحتياجات التعليمية الخاصة، وتدعم مشاركة الأسرة في تزويد المدرسة بالمعلومات، وفي إجراءات التشخيص والتقييم، وإعداد الخطط الفردية ومتابعتها. وهذا أمر مهم، ولكنه لا يجعل التشخيص وحده حكماً على احتياج الطفل أو الدعم الصفي المناسب؛ فالإجراء والتوافر يُتحقق منهما مع المدرسة والجهات المختصة.
واختتم الأخصائي عبدالله المهدي تصريحه بالقول: «دخول المدرسة ليس اختباراً لقدرة الطفل على الكلام بصورة مثالية، بل مرحلة تحتاج إلى فهم منظم لما يستطيع فعله وما يعوق مشاركته. وعندما تتشارك الأسرة والمدرسة والمختص المعلومات، وتتفق على دعم واضح ثم تراجع أثره بعد بدء الدراسة، يصبح السؤال أكثر فائدة: ما الذي يحتاج اليه هذا الطفل كي يتعلم ويشارك بأفضل صورة ممكنة داخل المدرسة؟
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment