تصعيد مدروس واستطلاعات مقلقة: كيف يوظف نتنياهو دماء الفلسطينيين لإنقاذ مستقبله السياسي؟

(MENAFN- Khaberni)

خبرني - في خضم أزمة سياسية غير مسبوقة واستطلاعات رأي تشير إلى انهيار وشيك، يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد وجد في التصعيد العسكري في الضفة الغربية، وتحديداً في جنين، طوق نجاة محتمل.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تتشابك الحسابات الأمنية مع الأجندات الانتخابية، ليدفع الفلسطينيون ثمن هذه المناورات السياسية.

جنين في عين العاصفة: دماء على مذبح الانتخابات

لم يكن اغتيال ثلاثة من قادة "سرايا القدس" في غارة جوية على جنين اليوم مجرد حدث أمني عابر، بل يبدو كجزء من مسار تصعيدي ممنهج.

فالغارة الجوية، التي استهدفت قيس البيطاوي واثنين من ناشطي سرايا القدس في حرش السعادة بجنين، تمثل نقلة نوعية في التكتيكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث يندر استخدام الطيران مقارنة بما يحدث في قطاع غزة.

هذا التصعيد لا يقتصر على جنين؛ فالضفة الغربية بأكملها تعيش على وقع اقتحامات يومية، وتدمير للبنية التحتية، واعتقالات واسعة، بالتوازي مع عنف متصاعد للمستوطنين.

هذا المشهد المتوتر، الذي أسفر عن استشهاد عشرات آلاف الفلسطينيين ونزوح مئات الآلاف منذ بدء الحرب على غزة، يخدم غاية مزدوجة لنتنياهو: إرضاء قاعدته اليمينية المتطرفة وإظهار نفسه كـ "رجل الأمن القوي".


أزمة الأرقام: الليكود يتراجع واليمين يتصدع

الأرقام لا تكذب، واستطلاعات الرأي الأخيرة تحمل أخباراً سيئة لنتنياهو.

ففي محادثات مغلقة، أقر نتنياهو نفسه بأن حزب الليكود سيخسر الانتخابات ما لم يحدث تغيير جذري، معترفاً بخسارة 10 مقاعد على الأقل.

وتؤكد استطلاعات متعددة هذا التراجع، حيث أظهر استطلاع لمعهد لازار فقدان الليكود لـ 12 مقعداً.

أكثر من ذلك، يواجه نتنياهو منافسة شرسة من داخل معسكره، مع صعود أحزاب يمينية جديدة مثل "شعبك إسرائيل" برئاسة عوفر فينتر، مما يهدد بسقوط حلفائه التقليديين، مثل بتسلئيل سموتريتش، دون نسبة الحسم.

هذا التشرذم في اليمين، بالإضافة إلى تفوق شخصيات معارضة مثل غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت في استطلاعات الرأي، يضع نتنياهو في موقف حرج، محاصراً بين ضغوط ائتلافه اليميني المتطرف والمعارضة المتربصة.

التصعيد كأداة سياسية: "هندسة الأرض" والهروب إلى الأمام

في مواجهة هذا المأزق، يوظف نتنياهو التصعيد في الضفة كأداة سياسية بامتياز.

فهو من جهة، يسعى لتأجيل استحقاق الانتخابات أو تغيير شروطها عبر إبقاء المنطقة في حالة استنفار دائم.

ومن جهة أخرى، يستخدم العمليات العسكرية وتسريع وتيرة الاستيطان، مثل مشاريع "إي-1" وبناء مئات الوحدات الاستيطانية، كرسائل طمأنة لقاعدته الانتخابية من المستوطنين واليمين المتطرف، مؤكداً استمراره في سياسة "الضم الزاحف" وفرض الوقائع على الأرض.

يأتي هذا كله وسط تحذيرات متصاعدة، حتى من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث حذر رئيس الأركان إيال زامير نتنياهو من خروج الأوضاع في الضفة عن السيطرة نتيجة لعنف المستوطنين والسياسات المتبعة.

لكن يبدو أن حسابات نتنياهو الانتخابية تتفوق على هذه التحذيرات، حيث يراهن على أن استمرار الحرب، سواء في غزة أو من خلال التصعيد في الضفة، هو "اللاصق" الوحيد الذي يبقي ائتلافه الهش متماسكاً.

مستقبل إسرائيل ودم الفلسطينيين

بينما يصارع نتنياهو من أجل بقائه السياسي، يبقى المشهد الفلسطيني عرضة لمزيد من التدهور. فالتصعيد في جنين والضفة الغربية ليس مجرد رد فعل أمني، بل هو أداة فعالة في اللعبة الانتخابية الإسرائيلية.

ومهما كانت نتائج استطلاعات الرأي، فإن الثمن الباهظ لهذا الصراع السياسي يدفعه الفلسطينيون يومياً، مما ينذر بأشهر قادمة بالغة الخطورة والتصعيد.

MENAFN29082026000151011027ID1111594317

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث