الروبوتات الشبيهة بالبشر مفيدة بطريقة لم نتخيلها

(MENAFN- Al-Bayan) جون ثورنهيل

تستطيع الروبوتات الشبيهة بالبشر تقديم أداء مذهل، إذ استعرضت خلال ((ألعاب الروبوتات العالمية)) في بكين.

مؤخراً قدرتها على الركض والملاكمة ولعب كرة القدم واجتياز الموانع، بل وتأدية رقصات استعراضية متناسقة، حتى إن أحد الروبوتات حطم الرقم القياسي للعداء يوسين بولت في سباق 100 متر، رغم أنه عجز عن التباطؤ في الوقت المناسب لتفادي الاصطدام بجدار مبطن في نهاية المطاف.

وأسهمت هذه العروض في مساعدة شركة ((يونيتري روبوتكس))، إحدى أبرز الشركات الصينية الناشئة في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر، على تنفيذ اكتتاب عام شهد إقبالاً قياسياً تجاوز المعروض بكثير في بورصة شانغهاي هذا الشهر.

ورغم الارتفاع الحاد لسهم الشركة في البداية لتصل قيمتها السوقية إلى 51 مليار دولار في ختام يوم التداول الأول، إلا أنها شهدت تراجعاً حاداً لاحقاً.

وعلى الجانب الأمريكي، يواصل إيلون ماسك إطلاق تصريحات طموحة للغاية حول الروبوت ((أوبتيموس)) الذي تطوره شركة ((تيسلا))، والذي أصبح المنتج الذي يحظى بالتركيز الأساسي لشركة السيارات الكهربائية.

ويتوقع ماسك أن يصبح هذا الروبوت ((أضخم منتج في التاريخ))، وأن تصل مبيعاته على المدى الطويل إلى 10 تريليونات دولار.

وفي ألعاب بكين، التي تم الترويج لها باعتبارها ((ملتقى صفوة الروبوتات))، خطفت الروبوتات البشرية الأضواء وحققت انتشاراً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

إلا أنه يثور التساؤل حول مدى جدواها الحقيقية بعيداً عن الجانب الترفيهي، وإذا كانت التكنولوجيا تتمحور حول تجسيد ما نراه في أفلام الخيال العلمي، فإن هذه الروبوتات تؤدي هذا الدور بنجاح.

لكن المرجح أن تظل مجرد ((واجهة للعرض)) بدلاً من أن تصبح ((ركائز أساسية)) في مستقبل صناعة الروبوتات.

فلقد واجهت الروبوتات البشرية في دورة الألعاب صعوبة بالغة في تنفيذ المهام التي تتطلب دقة حركية عالية، مثل تنظيف طاولة الطعام أو توصيل شاحن السيارات الكهربائية.

فضلاً عن ذلك، فلطالما جادل خبراء الروبوتات بأن محاكاة الهيكل البشري ليست الطريق الأمثل لبناء روبوتات عالية الكفاءة؛

إذ يتطلب الروبوت البشري نحو 30 محور حركة، ما يرفع تكلفة الروبوتات البشرية ويجعلها أكثر ارتباكاً في الحركة، بينما يمكن لتصاميم أبسط أن تؤدي الوظائف ذاتها بنصف هذا العدد.

في المقابل، تتسم الغالبية العظمى من الروبوتات غير البشرية المستخدمة عالمياً بتصاميم أكثر عملية، وتقتصر مهامها على أداء عمليات محددة تجعلها أقل جاذبية للعرض المرئي.

لكنها تتولى المهام الرتيبة والشاقة والدقيقة والخطرة التي لم يعد العنصر البشري يرغب في أدائها، مثل تجميع السيارات، وجلب البضائع من المستودعات، وإجراء العمليات الجراحية الروتينية.

كما تتسابق جيوش العالم على نشر تقنيات الطائرات المسيرة على نطاق واسع عقب استخدامها الفتاك في الحرب الروسية الأوكرانية، وتعد هذه المجالات الحقل الرئيسي لاستخدام معظم الروبوتات حالياً، والمصدر الأكبر لتحقيق الأرباح.

وتسيطر الصين حالياً على سوق الروبوتات الصناعية؛ إذ يقدر الاتحاد الدولي للروبوتات أن الصين تمتلك قاعدة تشغيلية تضم نحو مليوني روبوت صناعي، ما يعادل 4.5 أضعاف حجم السوق اليابانية، التي تعد ثاني أكبر سوق عالمياً.

وتشكل الروبوتات محوراً رئيسياً في الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين، وحتى عام 2024، استحوذت الصين على نحو 54% من التركيبات الجديدة للروبوتات الصناعية عالمياً، مقارنة بـ16% في أوروبا و6% فقط في الولايات المتحدة.

وتواجه الصين، على غرار دول آسيوية أخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية، حافزاً قوياً لتبني الروبوتات لتعويض النقص الناجم عن شيخوخة القوى العاملة.

نتيجة لذلك، تبدو نظرة المجتمعات الآسيوية للروبوتات أكثر إيجابية بكثير مقارنة بالولايات المتحدة أو أوروبا، ما يمهد الطريق لسرعة اعتمادها.

أما الولايات المتحدة، فبصفتها القوة العظمى في مجال البرمجيات، لا تزال توفر أفضل ((عقول)) حاسوبية للروبوتات. وتظل جائزة تطوير نظام التشغيل القياسي لروبوتات المستقبل هائلة.

وفي هذا الصدد، تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى دعم تصنيع الروبوتات محلياً عبر فرض قيود على الواردات الصينية بالأساس.

فقد حظرت هيئة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية مؤخراً استيراد الروبوتات الشبيهة بالبشر وتلك ذات الأربع أرجل والمصنعة خارجياً، بداعي مخاطر الأمن القومي.

ويسلط ذلك الضوء على مسار قد تثبت من خلالها الروبوتات الشبيهة بالبشر قيمتها الاقتصادية كمصدر للبيانات.

فالإنترنت يزود نماذج اللغات الكبيرة للذكاء الاصطناعي، مثل تشات جي بي تي وكلود، بكميات ضخمة من البيانات لتدريبها، إلا أن مطوري الروبوتات بحاجة ماسة لبيانات بصرية وحسية.

إضافية لتحسين ابتكاراتهم للعالم المادي والتفاعل معه. وتقول سوزان بيلر، الأمينة العامة للاتحاد الدولي للروبوتات: ((يكمن أحد أكبر التحديات التي تواجه قطاع الروبوتات في نقص بيانات التدريب)).

وتعمل شركات الروبوتات حالياً على إنشاء ((بيانات اصطناعية)) لأغراض التدريب، خاصة في قطاع السيارات ذاتية القيادة.

وعلى نحو يثير التساؤلات، تتجه بعض شركات الذكاء الاصطناعي لتجميع ما يُعرف بـ((البيانات الذاتية))، عبر تثبيت كاميرات فيديو على رؤوس العمال، كعمال النسيج في الهند مثلاً، لالتقاط تحركاتهم الفعلية.

ورغم أن هذا التوجه يثير مخاوف جادة ومباشرة بشأن الخصوصية والأمن والرقابة، إلا أنه في حال تجاوز هذه العقبات، يمكن للروبوتات الشبيهة بالبشر، التي تعمل جنباً إلى جنب مع البشر كـ((روبوتات تعاونية))، أن تلعب دور حلقة الوصل بين نماذج الذكاء الاصطناعي والعالم الحقيقي.

وتتمثل الرؤية النهائية في إيجاد مجتمعات من الروبوتات التعاونية تتلقى التعليم باستمرار من بعضها البعض عبر الاتصال بـ((عقل جمعي موحد)).

ويرى أصحاب هذا الطرح أن الذكاء الاصطناعي ((المتجسد)) في روبوتات مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد يمثل المسار الأكثر نجاحاً نحو تحقيق ((الذكاء الاصطناعي العام))، أي عندما يتساوى الذكاء الاصطناعي مع القدرات المعرفية للبشر في جميع المجالات.

إذ لا يكفي مجرد توسيع حجم نماذج اللغات الكبيرة؛ بل إن تدريب الروبوتات على الإدراك والتوقع والتصرف والفشل ثم التكيف هو ما سينمي لديها قدرة أكبر على التفكير السببي والاستقلالية الذاتية.

وإذا تحقق ذلك يوماً ما، فقد تتمكن الروبوتات البشرية أخيراً من استحقاق النجومية المرشحة لها، شريطة أن تكون قد تعلمت بحلول ذلك الوقت تفادي الاصطدام بالجدران.

MENAFN28082026000110011019ID1111593693

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث