نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم.. موضوع خطبة الجمعة بمساجد الجمهورية اليوم

(MENAFN- Youm7) تتحدث مساجد الجمهورية اليوم فى خطبة الجمعة عن نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم وهو الموضوع الذى حددته الوزارة، والهدف المراد توصيله إلى جمهور المسجد: التعريف بشمائل النبي صلى الله عليه وسلم ومظاهر رحمته الشاملة، واستلهام القيم النبوية الراقية وتطبيقها في واقعنا المعاصر.

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي أرسل نبيه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وتوحيدا، وأشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمدا عبده ورسوله، أمينه في وحيه، وخيرته من خلقه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد، فيا عبد الله:

١- اعلم أن الرحمة النبوية هي جوهر الرسالة المحمدية، وسر الأخلاق المصطفوية، فقد كان صلى الله عليه وسلم أرحم الخلق بالخلق، كان يبكي للبهيمة المثقلة، واليتيم في حجر الأرملة، أرسله ربه رحمة للعالمين، وملاذا للخائفين، وهاديا للحائرين، ومغيثا للملهوفين، ومجيرا للمستجيرين، وطبيبا للقلوب والأنفس، وبدرا منيرا يضيء الدياجي والظلمات، فهو صاحب الرحمة الشاملة، والرأفة الكاملة، شملت رحمته الموافق والمخالف، والقريب والبعيد، والصغير والكبير، والصديق والعدو، فكان رحمة تمشي على الأرض، يرق للضعيف، ويواسي الحزين، ويعطف على المحتاج، ويصفح عمن أساء، فهو عرش استواء الرحمانية، ومبعوث الرحمة الإلهية، وواسطة عقد الكائنات، صدق فيه هذا الوصف الرباني بأسلوب الحصر والقصر: ﴿وماۤ أرۡسلۡنٰك إلا رحۡمةࣰ للۡعٰلمین﴾.

٢- تذوق جمال رحمته صلى الله عليه وسلم بالصغار والضعفاء وأهل بيته، واستنشق عطر رأفته وتلمس لين جانبه صلى الله عليه وسلم، فقد كان قريبا من الصغار يملأ قلوبهم بحبه، ويمسح بيديه الحانيتين على رأس اليتيم جبرا لخاطره، ويجالس الطفل الصغير ليواسيه عند وفاة عصفوره، ويتجوز في صلاته إذا سمع بكاء الصبي شفقة على أمه، ويحمل أمامة ابنة ابنته زينب رضي الله عنهما في الصلاة رأفة ورحمة، ويمر فيسلم على الصبيان تواضعا منه ورقة، وكان في مهنة أهله يخدمهم بنفسه صلى الله عليه وسلم، فيخصف نعله ويخيط ثوبه، فكان يعلم الرحمة قولا، ويجسدها فعلا، ويغرسها في النفوس خلقا وسلوكا، فامتلأت القلوب له حبا، واشتاقت الأرواح إليه قربا، فهو صاحب القلب الحاني، والتعامل الراقي، والمنهج السامي -صلوات ربي وسلامه عليه- عنوانه هذا التوجيه المحمدي الشريف: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».

٣- تأمل في سمو الأخلاق المحمدية مع الأعداء والمخالفين، واعلم أن رحمته صلى الله عليه وسلم وسعت العصاة والمذنبين، فقد كان يفرق بين الذنب وصاحبه، فيمقت المعصية ويرحم المذنب، ويحفظ كرامته، فكان يستر ولا يفضح، ويداوي ولا يجرح، منهجه الصفح، وطريقته العفو، يعلم أصحابه اليسر والسماحة، والشفقة والرحمة، خاطبهم بقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» شمل المخالف بعفوه، وجاد على من آذاه بجميل كرمه، فما خاف منه إنسان، وما ارتعدت منه أبدان، وما انتقم لنفسه قط، وما عاتب أحدا إلا في الحق، كان شعاره يوم الفتح: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، فلانت له القلوب القاسية، واستنارت به الأرواح المظلمة، والسر في ذلك هذا الخطاب الإلهي: ﴿فبما رحۡمةࣲ من ٱلله لنت لهمۡۖ ولوۡ كنت فظا غلیظ ٱلۡقلۡب لٱنفضوا۟ منۡ حوۡلكۖ﴾.

٤- عش أحوال الجناب المعظم صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الأكوان، وأظهر الرأفة والرحمة بخلق الله، وتعلق بسنته الغراء في الرفق بالحيوان، فمن علامة صدقك أن تتأسى بخلقه العظيم، فقد أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم عنايته التامة بكل كبد رطبة، محذرا من تعذيبها أو إيذائها، حتى أخبر صلى الله عليه وسلم أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها، وغفر الله لرجل سقى كلبا كاد أن يهلكه العطش، ونهى عن اتخاذ ذي الروح غرضا يرمى، وزجر عن الجلوس على ظهور الدواب عبثا، فالجمل اشتكى إليه، والجذع حن إليه، فتلك معالم الرحمة المحمدية، ومشاهد الرأفة المصطفوية، فتأس بهذا الحال الشريف، وتخلق بهذا الخلق المنيف، فقد صدق الجناب المكرم في وصف ذاته الشريفة بقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا رحمة مهداة».

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

٥- فانظر بعين البصيرة كيف أثمرت رحمة النبي صلى الله عليه وسلم شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء: فتحولت الرحمة من كلمة طيبة، إلى قيمة ملهمة، لتبنى مؤسسات شاملة، تنتج حضارة مبدعة شيدت قواعدها على العدل المطلق والرأفة الإنسانية، فأنشئت الأوقاف العامة لرعاية المحتاجين، وبنيت المشافي لعلاج المرضى، وأقيمت دور الرعاية للأيتام والضعفاء وذوي الاحتياجات، فصارت الرحمة طابعا عاما وسلوكا عمليا وممارسة مجتمعية تأسر قلوب العباد قبل عقولهم، وامتدت تلك الأيدي البيضاء التي تربت في مدرسة المصطفى لتؤسس معالم الخير، لتظل الأمة الإسلامية على مر العصور تنعم بهذا المعين الإلهي الذي لا ينضب، وتدرك عظمة هذه المنهجية الإنسانية الخالدة، مصداقا لقول نبيها صلى الله عليه وسلم حين قال: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله».

٦- اجعل الرحمة النبوية ديدن حياتك اليومية: فكن مصدر أمن وأمان، ورأفة وإحسان، جابرا للخواطر، ومقيلا للعثرات، رحيما بأهلك، رءوفا بمن حولك، عادلا في عملك، أمينا مع عمالك ومرؤوسيك، حافظا لحقوقهم ومقدرا لجهودهم، لينا في دعوتك وحوارك مع كل مخالف، ناشرا للسلام والوئام، معتمدا لرقة الطبع ولين الجانب، ومستلهما الهدي النبوي في الإحسان إلى الخلق امتثالا لقول الحق تبارك وتعالى: ﴿وأحۡسنوۤا۟ۚ إن ٱلله یحب ٱلۡمحۡسنین﴾، وانشر الخير والجمال والرحمة، واعلم أن الجزاء الأوفى للمستمسكين بهديه القويم هو مرافقته ومجاورته صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم، كما بشر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله: «المرء مع من أحب».



MENAFN28082026000132011024ID1111591262

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث