3 قطع دينية نادرة تروى تاريخ مصر داخل متحف آثار الغردقة.. صور
يضم متحف آثار الغردقة مجموعة متنوعة من القطع الأثرية التي تعكس ثراء الحضارة المصري وتنوعها عبر عصور مختلفة، حيث يقترب عدد مقتنيات المتحف من 1500 قطعة أثرية، تمتد في تسلسلها الزمني من عصور ما قبل التاريخ والعصر الفرعوني، مرورا بالعصرين الروماني والقبطي، وصولا إلى العصور الإسلامية والحديثة.
ومن بين أبرز المقتنيات التي تحظى باهتمام زوار المتحف مجموعة من القطع الدينية النادرة، التي تكشف جانبا مهما من تاريخ الفنون والحرف والطقوس الدينية في مصر، من بينها نسخة نادرة من المصحف الشريف تعود إلى العصر العثماني، وصندوق خشبي مخصص لحفظ لفائف التوراة، إلى جانب قطعة نسيج قبطي فريدة تصور السيدة العذراء وهي تحمل السيد المسيح.
مصحف عثماني بصفحة مزخرفة بالذهب والألوانيضم المتحف نسخة نادرة من المصحف الشريف تعود إلى العصر العثماني، وتحمل القطعة قيمة تاريخية وفنية كبيرة، خاصة مع ما تحمله صفحاتها من زخارف وتفاصيل دقيقة تكشف براعة الفنانين والخطاطين في تلك الفترة.
وتشير البيانات التعريفية المصاحبة للقطعة إلى أن المصحف كتب بخط السيد علي النوري عام 1259 هجرية، الموافق 1843 ميلادية، بينما جاءت الصفحة الأولى مزخرفة بزخارف نباتية مذهبة وملونة، وتضم سورة الفاتحة، في حين تحتوي الصفحة الثانية على بداية سورة البقرة.
وتجذب هذه النسخة النادرة اهتمام زوار المتحف، لما تتميز به من دقة في الخط والزخرفة، إلى جانب كونها شاهدا على تطور فنون كتابة المصاحف وزخرفتها خلال العصر العثماني، حيث لم تكن المصاحف مجرد كتب دينية، وإنما كانت كذلك نماذج فنية تجمع بين الخط العربي والزخارف النباتية والألوان والتذهيب.
نسيج قبطي يصور العذراء والمسيح وسط زخارف فنيةومن بين القطع الدينية اللافتة داخل متحف آثار الغردقة، قطعة نسيج قبطية مصنوعة من الكتان والصوف، تحمل مشهدا دينيا مميزا يظهر في وسطه تصوير السيدة العذراء وهي تحمل السيد المسيح، بينما تحيط بهما مجموعة من الملائكة.
وتحت المشهد الرئيسي يظهر تصوير لقديس يعتقد أنه مار مينا العجائبي، وإلى جواره شكلان لحيوانين غير واضحين، ويرجح أن يكونا جملين، وهو أحد الأنماط الفنية المرتبطة بتصوير القديس مار مينا في الفن القبطي.
ويتميز النسيج كذلك بوجود مجموعة من الزخارف النباتية والهندسية، إلى جانب صور متعددة للصلبان، وهو ما يمنح القطعة قيمة فنية وتاريخية كبيرة، ويبرز مدى المهارة التي وصل إليها الأقباط في صناعة النسيج والزخرفة.
وتكشف هذه القطعة جانبا من الحرف اليدوية التي ارتبطت بالحياة اليومية والدينية في مصر خلال العصر القبطي، حيث كان النسج من الحرف التي عرفها المجتمع القبطي، كما ارتبطت بعض الأعمال اليدوية بحياة الرهبان والراهبات، ومن بينها أعمال النسج ونسخ الكتب.
جذور صناعة النسيج تمتد إلى الحضارة المصرية القديمةولا تنفصل براعة الأقباط في صناعة النسيج عن جذور أقدم عرفتها مصر منذ عصور مبكرة، إذ برع المصري القديم في استخدام الألياف وصناعة المنسوجات، وهو ما تؤكده العديد من البقايا الأثرية المرتبطة بالأقمشة والألياف واللفائف المستخدمة في عمليات التحنيط.
وتشير تلك الشواهد إلى تطور تقنيات الغزل والنسيج والزخرفة في مصر عبر فترات تاريخية متعاقبة، قبل أن تنتقل العديد من المهارات الحرفية وتستمر في مراحل لاحقة، ومنها العصر القبطي.
وتعد أقمشة القباطي من المصادر المهمة لدراسة جوانب متعددة من الحياة الاجتماعية والفنية والحرفية لدى الأقباط، حيث تكشف الزخارف والرسومات الموجودة عليها عن طبيعة الفن السائد، كما توضح مستوى التطور الذي وصلت إليه صناعة النسيج في ذلك الوقت.
وتحتفظ العديد من المتاحف العالمية بنماذج متميزة من النسيج القبطي، خاصة القطع التي عثر عليها في مدينة بانوبوليس، المعروفة حاليا بمدينة أخميم، والتي تعد واحدة من أبرز المناطق المرتبطة باكتشاف نماذج مهمة من هذا النوع من الفن.
صندوق الحكمة لحفظ لفائف التوراةأما القطعة الدينية الثالثة، فهي صندوق خشبي مغطى بالقطيفة والفضة، كان يستخدم لحفظ لفائف التوراة، ويرجع تاريخه إلى سبتمبر عام 1444 ميلادية، ويعرف باسم "صندوق الحكمة"، ويعد من أبرز القطع الدينية المعروضة بالمتحف.
ويحمل الصندوق تفاصيل فنية وزخرفية مميزة، حيث تظهر عليه زخارف بارزة وغائرة، من بينها نخلة مثمرة، إلى جانب مجموعة من النقوش المكتوبة باللغتين العبرية والفرنسية، ومن بينها الوصايا العشر.
ويرتبط الصندوق بطقوس خاصة في التعامل مع لفائف التوراة، حيث لا يفتح إلا في المناسبات العامة، ويقف المصلون أمامه احتراما، كما تستخدم عصا ذات رؤوس فضية مثبت بها أجراس صغيرة في حمل لفائف التوراة، في مشهد يعكس جانبا من الطقوس الدينية المرتبطة بها.
وتكتسب هذه القطعة أهمية خاصة داخل المتحف، ليس فقط باعتبارها أثرا دينيا، ولكن أيضا لما تحمله من تفاصيل فنية ولغوية وتاريخية تعكس طبيعة المجتمع والتنوع الثقافي والديني الذي شهدته مصر عبر مراحل تاريخية مختلفة.
متحف الغردقة يوثق تاريخ مصر عبر تسلسل زمنيويأتي عرض هذه القطع ضمن منظومة العرض المتحفي داخل متحف آثار الغردقة، الذي يعتمد على أسلوب العرض المتحفي المتدرج زمنيا وموضوعيا، بما يسمح للزائر بالتعرف على تطور الحضارة المصرية من خلال مجموعة من القطع التي تنتمي إلى عصور مختلفة.
وافتتح متحف الغردقة في 29 فبراير عام 2020، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ويعد أول متحف يتم تأسيسه من خلال وزارة السياحة والآثار بالشراكة مع القطاع الخاص.
وتبلغ المساحة الإجمالية للمتحف نحو 22 ألفا و500 متر مربع، بينما تصل مساحة المنطقة التجارية إلى نحو 12 ألف متر مربع، وتبلغ مساحة منطقة العرض المتحفي نحو 1800 متر مربع موزعة على دورين.
المصحف المذهب
صندوق الحكمة
صندوق حفظ لفائف التوراه
نسخة نادرة من المصحف الشريف
نسيج قبطى نادر
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment