من حوض السباحة إلى مساحة للتعافي.. مبتورون في غزة يستعيدون ثقتهم بالماء والحياة

(MENAFN- Palestine News Network ) دير البلح - PNN - في حوض سباحة بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، لا يتعلم أطفال مبتورو الأطراف مهارات السباحة فحسب، بل يخوضون تجربة لاستعادة الثقة بالنفس والتغلب على آثار الحرب،في مشروع يوفر لهم مساحة آمنة للرياضة والدعم النفسي.

ومن بين المشرفين على تدريب الأطفال، نور الدين محمد مصطفى قشقش، النازح من بيت لاهيا إلى المنطقة الوسطى، والذي وجد نفسه أمام تجربة مختلفة تماماً بعدما انتقل من تدريب السباحين إلى تدريب أطفال فقدوا أطرافهم جراء الحرب.

يقول نور الدين إن تلقيه اتصالاً للعودة إلى التدريب كان أمراً صعباً في البداية، متسائلاً كيف يمكن لشخص كان يمارس السباحة ويدرب أشخاصاً أصحاء أن ينتقل إلى تدريب أطفال مبتوري الأطراف، يعيشون ظروفاً قاسية وتجارب مؤلمة.

وكان نور الدين قد أصيب خلال ممارسته مهنته في الصيدلة داخل نقطة طبية عشوائية، أثناء عمله إلى جانب مجموعة من الأطباء في ظل الانهيار الكبير الذي أصاب القطاع الصحي في غزة.

ويقول إنه أصيب برصاص قناص إسرائيلي بينما كان يقدم الإسعاف والعلاج لطفل صغير.

لكن إصابته لم تمنعه من العودة إلى حوض السباحة، هذه المرة مدرباً لأطفال مبتوري الأطراف، ضمن مشروع تنفذه مؤسسة الشفاء فلسطين بالشراكة مع أكاديمية "تنظيف" للسباحة.

ويضيف أن الانتقال من مدرب سباحة إلى مدرب مبتور الأطراف لم يكن سهلاً، لكنه تلقى الدعم والتوجيه من أشخاص ذوي خبرة، بينهم سعدي المصري والكابتن خضير، ممثل منتخب فلسطين، الذين ساعدوه على تعلم كيفية التعامل مع الأطفال وتدريبهم وفق احتياجاتهم الجديدة.

ويصف نور الدين التجربة بأنها "صعبة جداً"، مشيراً إلى أن محاولة التأقلم مع الواقع الجديد ليست أمراً يتقبله الإنسان بسهولة، لكنه وجد في الإيمان والصبر قوة تساعده على الاستمرار.

ويقول إن دخوله إلى حوض السباحة غيّر حالته النفسية، ونقله من العزلة والطاقة السلبية إلى حالة من الإيجابية والنشاط.

ويحاول نور الدين من خلال عمله مساعدة الأطفال على تجاوز الألم الذي عاشه هو نفسه، قائلاً إنه كان يحلم في السابق بأن يصبح سباحاً يمثل فلسطين، لكنه اليوم يسعى إلى زرع هذا الحلم في طفل مبتور الأطراف، أملاً في أن يصبح أحدهم يوماً سباحاً يمثل المنتخب الفلسطيني ويحمل قضية شعبه إلى العالم.

ويؤكد أن الفلسطينيين، رغم حجم الخسائر والألم، ما زالوا "يحبون الحياة ويعطون قدر المستطاع".

ويضم المشروع حالياً 22 طفلاً، فيما يأمل القائمون عليه في مضاعفة العدد والوصول إلى مزيد من الأطفال المبتورين والأيتام، في ظل حجم الاحتياجات النفسية والاجتماعية المتزايدة بين أطفال قطاع غزة.

ويقول قشقش إن الهدف لا يقتصر على تعليم السباحة، بل يشمل مساعدة الأطفال على التخلص من التوتر واستعادة قدرتهم على التفاعل والابتسام، مشيراً إلى أن رؤية الأطفال وهم يضحكون داخل الحوض تمثل بالنسبة له إنجازاً بحد ذاته.

لكن المشروع يواجه تحديات كبيرة، أبرزها صعوبة إدخال الطوافات والعوامات والمعدات المساعدة للأطفال بسبب إغلاق المعابر والممرات، الأمر الذي يحد من القدرة على استيعاب أعداد أكبر من الأطفال.

ويدعو قشقش المؤسسات الدولية والجهات المعنية إلى دعم المشروع وتوفير الاحتياجات اللازمة، بما يساعد على تحسين الحالة النفسية للأطفال وتعزيز قدرتهم على ممارسة حياتهم.

مشروع للرياضة والدعم النفسي

يقول إبراهيم أبو جراد، مدير مشروع السباحة في مؤسسة الشفاء فلسطين، إن المشروع انطلق مطلع يوليو/تموز ويستمر لمدة ثلاثة أشهر بالشراكة مع أكاديمية "تنظيف" للسباحة.

ويضم فريق العمل 12 مدرباً ومشرفاً ومنقذين، بينهم أربعة مدربين من الذكور وأربع مدربات من الإناث، إلى جانب طاقم الإنقاذ والإشراف.

ويؤكد أبو جراد أن المؤسسة تسعى من خلال المشروع إلى توفير مساحة آمنة للأطفال تمكنهم من التعبير عن قدراتهم وطموحاتهم وإبداعاتهم.

ويشير إلى أن الأطفال عند بداية المشروع كانوا يعانون من آثار نفسية واضحة جراء الحرب، وكان كثير منهم يشعرون بالخوف والتردد في التعامل مع الماء.

ولهذا السبب، خصص المشروع جانباً للدعم النفسي يشرف عليه مدربون متخصصون، بهدف بناء ثقة الأطفال بأنفسهم وتعزيز قناعتهم بقدرتهم على التعلم والإنجاز.

ويقول أبو جراد إن التطور الذي طرأ على الأطفال كان واضحاً، إذ أصبحوا أكثر التزاماً وتمكنوا من اكتساب العديد من مهارات السباحة.

ويضيف أن المشروع يواجه تحديات عدة، في مقدمتها تأمين وسائل النقل وضمان سلامة الأطفال، إلى جانب الحفاظ على جودة مياه البركة ومستويات التعقيم المطلوبة، وهي أمور يقول إن المؤسسة تتابعها بشكل مستمر.

أما أحمد عبد الله، أحد الأطفال المشاركين في المشروع، فيحمل تجربة شخصية قاسية بعدما فقد والده وإخوته خلال الحرب.

ويقول أحمد إنه في بداية إصابته كان يعتقد أنه لن يتمكن من ممارسة أي نشاط مرة أخرى، قبل أن يخبره المدربون بأنه يستطيع ممارسة الرياضة والسباحة.

ويضيف أنه بدأ التدريب والسباحة بدلاً من البقاء من دون هواية أو نشاط، مؤكداً أن مستواه تطور بشكل كبير.

ويقول أحمد: "لم أكن أعرف السباحة من قبل، والمدربون علموني الحركات وكيف أسبح".

وفي حوض السباحة، تتحول الرياضة بالنسبة للأطفال المشاركين إلى أكثر من مجرد تدريب؛ إنها محاولة لاستعادة جزء من الحياة التي تغيرت بفعل الحرب، ومساحة تمنحهم فرصة للنظر إلى المستقبل بثقة أكبر، رغم الإصابات والفقدان والظروف القاسية التي يعيشها قطاع غزة.

"تم إعداد هذه الفيديو بدعم مالي من CFI وExpertise France والاتحاد الأوروبي. وتقع مسؤولية محتوى هذه الوثيقة بالكامل على عاتق الجهة المستفيدة، ولا يجوز بأي حال من الأحوال اعتباره معبّراً عن موقف CFI أو Expertise France أو الاتحاد الأوروبي.

MENAFN27082026000205011050ID1111589259

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

آخر الأخبار

البحث