نظام "الطيبات".. وأسعار البيض والدجاج
النظام كسب شعبية عبر مقاطع الفيديو وشهادات شخصية، لكن خلف هذا البريق التسويقي تقف حقائق علمية وأضرار صحية، وآثار اقتصادية لم يتوقعها مروّجو النظام. فمن الآثار السلبية على الصحة حرمان الجسم من أهم مصادره المشكلة الأساسية لأن «نظام الطيبات» يبني توصياته على فهم خاطئ للتغذية.
منع البيض والدجاج بالكامل يعني حرمان الجسم من بروتين كامل عالي القيمة، فالبيض والدجاج يحتويان على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي لا يصنعها الجسم. ونقصها يسبب ضعف العضلات، وتساقط الشعر، وضعف المناعة، والكثير من الأمراض والأعراض.
الجمعيات الطبية العالمية مثل منظمة الصحة العالمية و«أكاديمية التغذية وعلم النظم الغذائية» الأمريكية حذّرت من الحميات الإقصائية. ورأت أن الضرر الأكبر يصيب الأطفال والحوامل وكبار السن، لأنهم أكثر فئة تحتاج الى بروتين عالي الجودة للنمو أو للحفاظ على الكتلة العضلية.
كما أن تحذير بعض الدول ومنظمات الغذاء لم يقف الأمر عند النقد العلمي فيها، فقد حذرت هيئة الغذاء والدواء السعودية من اتباع أي حمية تمنع مجموعات غذائية كاملة بدون إشراف طبي، وشدّدت على أن البيض والدجاج آمنان إذا تم طهيهما جيداً.
وزارة الصحة المصرية نشرت بياناً أكدت فيه أن الشائعات حول «سمية البيض» لا أساس علميا لها، وأن البيض البلدي مصدر قومي مهم للبروتين الرخيص. وكذلك منظمة الأغذية والزراعة صنّفت البيض والدواجن كـ«مصدر بروتين حيواني مستدام وآمن» وأساسي للأمن الغذائي في الدول النامية.
لا توجد دولة منعت البيض أو الدجاج.. كل التحذيرات كانت من «المنع المطلق» الذي يفرضه «نظام طيبات» وأتباعه. فكيف تسبب النظام في انخفاض الأسعار؟ هنا المفارقة...!! فعلى الرغم من أن النظام يدّعي أنه «صحي»، لكنه ضرب المزارعين والمنتجين. في دول مثل مصر والأردن وبعض مناطق الخليج، بعد انتشار فيديوهات «الطيبات» بقوة على تيك توك، حيث لوحظ تراجع الطلب على البيض البلدي والدواجن الطازجة بشكل كبير في فئة الشباب المتابعين للنظام.
كما تسبب الأمر في تكدّس الإنتاج، حيث إن المزارع ما لا تستطيع أن توقف الدجاج عن البيض، فأصبح العرض أكبر من الطلب. وانهارت الأسعار في البيض والدجاج، والمستفيد الوحيد مؤقتاً هو المستهلك، لكن الخاسر الأكبر هو المربي الصغير.. ما يعني أن «نظام طيبات» الذي يدّعي «حماية الصحة» أصبح نظام «خسارات» لبيوت آلاف الأسر من أصحاب مزارع الدواجن.
لا أحد ينكر أن الإفراط في أي طعام مضر، لكن المنع الكامل هو تطرف مقلوب.. لا في الدين «غلو»، ولا في الطب «تجويع».. ونظام الطيبات درس مهم بأن لا تصدّق أي «وصفة سحرية» على السوشيال ميديا.. فصحتك أمانة، وتغذيتك لابد أن تبنيها على علم واعتدال، لا على شائعة.
كلْ باعتدال، واسمع كلام الطبيب قبل «البلوغر». فـ«المعدة بيت الداء» صحيح، لكن «الحمية رأس الدواء».. أي التوازن في الأمور.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment