صناديق التحوط تراهن ضد أسهم مراكز الاتصال بسبب خطر الذكاء الاصطناعي
تراهن صناديق التحوط بقوة الآن ضد أسهم شركات التعهيد التي تقدم خدمات مراكز الاتصال والتسويق عبر الهاتف وغيرها، في ظل تزايد التوقعات بأنها ستتأثر بدرجة كبيرة بالنمو السريع للذكاء الاصطناعي.
وتعد أسهم شركات مثل ((تيلي بيرفورمانس)) المدرجة في بورصة باريس، وهي أكبر شركة لخدمة العملاء في العالم، و((تي تي إي سي هولدينجز)) المدرجة في بورصة ناسداك، من بين الأسهم المستهدفة من قِبل المضاربين على انخفاض أسعار الأسهم.
وتعتبر مراكز الاتصال وغيرها من شركات تجربة العملاء مثالاً بارزاً لتأثير الذكاء الاصطناعي المزعزع للاستقرار، حسبما يقول كاسبر إلمغرين، كبير مسؤولي الاستثمار في الدخل الثابت والأسهم لدى ((نورديا لإدارة الأصول)).
وأصبحت شركة ((تيلي بيرفورمانس)) من أكثر الأسهم التي يتم بيعها على المكشوف في أوروبا، حيث قامت صناديق التحوط، بما في ذلك ((مارشال ويس)) و((بوينت 72)) و((سيتاديل أدفايزورز)) و((سكوين بوينت)) بالمراهنة بقوة ضد أسهمها، وفقاً لبيانات مجموعة ((بريك أوت بوينت)).
وارتفع إجمالي مراكز البيع على المكشوف لشركة ((تيلي بيرفورمانس)) - التي تقدم خدمات مثل مراكز الاتصال والتسويق عبر الهاتف وتحصيل الديون ودعم المكاتب الخلفية، ومن بين عملائها ((ميتا)) و((أير بي إن بي)) من حوالي 4% في بداية العام إلى 17.2% هذا الشهر، وفقاً لبيانات ((إس آند بي جلوبال ماركت أنتيليجنس)).
وأشارت مصادر مطلعة على أنشطة البيع على المكشوف إلى أن هذه الرهانات السلبية تأتي مدفوعة بالاعتقاد المتزايد بأن الذكاء الاصطناعي قد يجعل خدمات الشركة ومثيلاتها غير ضرورية.
وانخفضت أسهم ((تيلي بيرفورمانس)) بنحو الربع خلال العام الماضي. وفي سبتمبر، تم استبعاد السهم من مؤشر ((كاك 40)) الفرنسي للشركات الكبرى. وتتبنى الصناديق أيضاً رهانات ضد ديون الشركة، حيث تشير تقديرات بنك أوف أمريكا إلى أن 11% من سنداتها البالغة قيمتها 500 مليون يورو والمستحقة في عام 2030 قد تم بيعها على المكشوف حتى نهاية مايو، بينما بلغت نسبة البيع على المكشوف 7.8% من سنداتها البالغة قيمتها 750 مليون يورو والمستحقة في عام 2028.
وقال فينسنت بنغويغي، مدير محافظ ائتمانية أول في شركة فيدراتيد هيرميس: ((أدى صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى تحول حاد في التوجهات تجاه مشغلي مراكز الاتصال.
ويتزايد خوف المستثمرين من أن أنظمة الصوت الآلية والوكلاء الرقميين سيقللون الطلب على موظفي خدمة العملاء الخارجيين. وقد أدى هذا التوجه إلى إعادة تقييم حادة لأسهم الشركة وامتد تأثيره إلى أسواق الائتمان)).
وشهدت مجموعة ((فاوند إيفر))، المملوكة للقطاع الخاص، وهي إحدى أكبر مزودي خدمات مكالمات خدمة العملاء والمبيعات ومكاتب المساعدة، والتي تضم عملاء مثل ((جون لويس بارتنرشيب)) مشكلات كبيرة في ما يتعلق بديونها.
ويتم تداول سندات الشركة، المستحقة في عام 2028 بقيمة 1.1 مليار دولار و1 مليار يورو، بنحو 50 سنتاً للدولار، بعد أن انخفضت إلى 39 سنتاً في وقت سابق من هذا العام.
وكانت أسعار السندات قريبة من ذلك في أوائل عام 2024. وفي منتصف ديسمبر، خفضت وكالة ستاندرد آند بورز العالمية التصنيف الائتماني لشركة فاونديفر من B- إلى CCC بسبب ((التدهور المتوقع في السيولة وتوتر العلاقات مع المقرضين)).
وانخفضت قيمة سندات شركة ترانسكوم السويدية، المزودة لخدمات العملاء ومراكز الاتصال، والتي تمتلك شركة ألتور للاستثمار المباشر أغلبية أسهمها، والبالغة قيمتها 322 مليون يورو، إلى 88 سنتاً لليورو، بعد أن كانت 94.2 سنتاً في بداية يناير.
كذلك، فقد انخفضت أسهم شركتي ((كونسنتركس)) و((تي تي إي سي هولدينغز)) المدرجتين في بورصة ناسداك، والمتخصصتين في خدمات العملاء ومراكز الاتصال وبرامج الدردشة الآلية ومراقبة المحتوى الإلكتروني، بنحو الثلث هذا العام.
وتجري صناديق التحوط عمليات بيع على المكشوف لـ 15.5% من أسهم شركة ((كونسنتركس)) و11.8% من أسهم شركة ((تي تي إي سي)) وفقاً لبيانات إس آند بي جلوبال ماركت إنتيليجنس، استناداً إلى الأسهم المقرضة، وهو مؤشر على البيع على المكشوف. وقد ارتفعت عمليات البيع على المكشوف لأسهم ((كونسنتركس)) إلى 29% في أواخر أبريل.
وقال إيمانويل كاو، رئيس استراتيجية الأسهم الأوروبية في ((باركليز)) إن هذه الشركات ((تكبدت خسائر فادحة خلال العام ونصف العام الماضيين بسبب إدراجها ضمن ((فئة الشركات الخاسرة في مجال الذكاء الاصطناعي)))).
وأضاف: ((ليس من الصعب فهم سبب تأثر بعض مراكز الاتصال أو خدمات العملاء هذه، لأنه من البديهي أن الذكاء الاصطناعي قادر على القيام بما تقوم به هذه الشركات بتكلفة أقل بكثير)).
كما شهدت الهند، الدولة المعروفة بتميزها الكبير في قطاع خدمة العملاء، تراجعاً في أسهم شركات كبرى. فقد خسرت شركة ((فيرست سورس سوليوشنز)) 20% من قيمتها السوقية هذا العام، بينما انخفض سهم شركة ((هيندويا جلوبال سوليوشنز)) بنسبة 11%.
مع ذلك، يرى إيمانويل كاو إن عمليات البيع المكثفة ربما تكون قد تجاوزت الحد، إذ لن تختفي هذه الشركات بين عشية وضحاها، وبعضها مقوم بأقل من قيمته الحقيقية.
وقد أدى ذلك إلى ((البحث عن فرص استثمارية رخيصة وانتعاش طفيف)). ويضيف: ((السؤال الآن هو ما إذا كان بإمكان بعض هذه الشركات استخدام الذكاء الاصطناعي كوسيلة للنهوض واستعادة اهتمام العملاء وتحسين أو تعزيز نموذج أعمالها من خلال دمج الذكاء الاصطناعي؟)).
وتسعى بعض الشركات جاهدة بالفعل لدمج الذكاء الاصطناعي في أنظمتها. أطلقت شركة ((تيلي بيرفورمانس)) منصة تصفها بأنها ((ذكاء هجين ينسق بين الأفراد والذكاء الاصطناعي وسير العمل)).
ولدى شركة ((كونسنتركس)) أداة خاصة بها تسمى ((آي إكس هيرو)) تساعد موظفي دعم العملاء. وقال متحدث باسم الشركة إن السوق ((يستنتج استنتاجاً خاطئاً))، مشدداً على أن الشركة ((في وضع يؤهلها للريادة في نمو العروض المتكاملة للذكاء الاصطناعي والأفراد)).
وأعلنت شركة ((تي تي إي سي)) أنها استثمرت بكثافة في قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، وتعتبر هذه التقنية ((فرصة لا تهديداً))، ما يسمح لها بتحسين خدماتها المقدمة للعملاء. وأكدت كل من شركتي ((إتش جي إس)) و((فيرستسورس سولوشنز)) أنهما تستخدمان الذكاء الاصطناعي في أعمالهما لتحسين الخدمات المقدمة للعملاء.
وذكر كاسبر إلمغرين أن هناك جوانب أخرى ((معقدة)) حول فكرة الخاسرين بسبب الذكاء الاصطناعي، وأن البرمجيات بشكل عام أصبحت ((ساحة لاقتناص الأسهم المقومة بأقل من قيمتها الحقيقية)). وشدد على أن ((عبء الإثبات يقع على عاتق الشركة لتفنيد المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي)).
وقال: ((إذا أخبرتكم أن العمل الذي تديرونه قد لا يكون مجدياً خلال ثلاث إلى خمس سنوات، أو أن جزءاً كبيراً منه قد لا يكون مجدياً خلال هذه الفترة، فسيكون من الصعب جداً عليكم دحض ذلك بفعالية خلال الربع التالي)).
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment