ما تفاصيل خطة منح الأمريكيين حصصاً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي؟

(MENAFN- Al-Bayan) جو ميلر - مادوميثا مورجيا - جورج هاموند

فاجأ دونالد ترامب الكثيرين في قطاع الذكاء الاصطناعي منذ أيام عندما أعلن دعمه لاقتراح جذري يدعو كبرى شركات الذكاء الاصطناعي إلى منح الأمريكيين حصصاً في أسهمها.

وحظيت الفكرة، التي بدأت كنقاش هامشي في أوساط اليسار التقدمي، بدعم أخيراً من شخصيات بارزة: أعضاء في حكومة ترامب، واشتراكيون ديمقراطيون مثل بيرني ساندرز، وشعبويون مؤيدون لترامب مثل ستيف بانون.

لكن الفكرة اكتسبت زخماً أكبر في البيت الأبيض بعد زيارة سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة ((أوبن أيه آي))، إلى مبنى الكابيتول منذ أيام. وتتضمن الخطة التي اقترحتها شركته، إلى جانب شركات أخرى، إنشاء صندوق سيادي على غرار صناديق الثروة السيادية، تساهم فيه شركات الذكاء الاصطناعي بحصص، ليتمكن الأمريكيون من الاستفادة من الارتفاع الكبير في قيمة هذا القطاع، وذلك وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر.

وهذا الأمر مختلف عن حصة الإدارة الأمريكية البالغة 9 مليارات دولار التي حصلت عليها في شركة إنتل لصناعة الرقائق الإلكترونية العام الماضي، إذ سيتملك الأمريكيون الأسهم بشكل فردي، بدلاً من امتلاك الحكومة الأمريكية لها مباشرة، وفقاً لمصدر مطلع على خطة ((أوبن ايه آي)). ولنستعرض في ما يلي بعض التفاصيل حول المناقشات الدائرة حتى الآن:

ففي رده على سؤال حول حصص الملكية المقترحة، أشار ترامب في تصريحات على متن طائرة الرئاسة الأمريكية الجمعة إلى إمكانية ((منح حصص من شركات الذكاء الاصطناعي للجمهور الأمريكي)) وذلك في محاولة لتهدئة المخاوف المتزايدة بشأن الانتشار السريع لهذه التقنية.

أفادت مصادر في القطاع لصحيفة فاينانشال تايمز أن المساهمة الطوعية بحصص صغيرة من الأسهم - بقيادة ((أوبن ايه آي)) هي النتيجة الأكثر ترجيحاً. وستستخدم هذه الحصص لإنشاء صندوق يوزع على الأمريكيين، على غرار آلية إعادة توزيع عائدات النفط في ألاسكا.

صرح براد غيرستنر، أحد كبار المستثمرين في شركتي ((أنثروبيك)) و((أوبن إيه آي)) بأنه ((يشجع المؤسسين والشركات على التبرع بأسهم لصالح عموم المواطنين بشكل مباشر)).

وأن هذا قد يصل إلى الأمريكيين عبر خطة سابقة وضعتها إدارة ترامب لتخصيص 1000 دولار في حساب استثماري لكل طفل يولد بين عامي 2025 و2028. وامتنع البيت الأبيض عن الخوض في تفاصيل الخطط، محيلاً صحيفة فاينانشال تايمز إلى تصريحات ترامب.

ووفقاً لمصادر مطلعة، طرحت ((أوبن إيه آي))، التي تمتلك ذراعاً خيرية تدير أكثر من 200 مليار دولار من الأموال غير المصروفة في معظمها، فكرة منح الحكومة حصة في الشركة مع مسؤولين في الإدارة منذ أشهر.

وفي ورقة بحثية نشرت في أبريل، اقترحت ((أوبن إيه آي)) أن يتعاون صناع السياسات وشركات الذكاء الاصطناعي لإنشاء ((صندوق ثروة عامة يوفر لكل مواطن - بمن فيهم غير المستثمرين في الأسواق المالية - حصة في النمو الاقتصادي المدفوع بالذكاء الاصطناعي)). وقد أبدى وزير الخزانة سكوت بيسنت اهتماماً بمقترحات مماثلة.

مع ذلك، فقد فاجأت تصريحات ترامب يوم الجمعة عدداً من مسؤولي البيت الأبيض ومنافسي ((أوبن ايه آي))، بمن فيهم شركة أنثروبيك. وبحسب مصدر مطلع على المناقشات، لم يكن لدى ألتمان أي خطط للتواجد في واشنطن الأسبوع المقبل، على الرغم من إعلان ترامب عن اجتماع في البيت الأبيض مع رؤساء شركات الذكاء الاصطناعي خلال أيام.

وقال مصدر مقرب من شركة أنثروبيك، التي صنفتها الحكومة الأمريكية على أنها ((تشكل خطراً على سلسلة التوريد)): إن الشركة لم تجرِ أي محادثات مع الإدارة بشأن منح الحكومة حصة في رأس مالها.

وكانت فكرة الملكية العامة لشركات الذكاء الاصطناعي أخذت تكتسب زخماً بين صفوف اليسار التقدمي منذ أسابيع، وازدادت شعبيتها بشكل كبير بعد تدخل السيناتور بيرني ساندرز، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فيرمونت، خلال الأيام القليلة الماضية. فقد اقترح ساندرز فرض ضريبة استثنائية بنسبة 50% على مختبرات الذكاء الاصطناعي.

حظي اقتراحه بدعم مشروط من بعض رموز اليمين الشعبوي، بمن فيهم بانون، الرئيس السابق لموظفي ترامب، والذي لطالما انتقد نفوذ شركات الذكاء الاصطناعي.

ويسعى الاستراتيجيون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الوقت نفسه إلى إيجاد سبل لاسترضاء الناخبين الذين يتزايد قلقهم بشأن التهديد الذي يشكله الذكاء الاصطناعي على الوظائف قبيل انتخابات نوفمبر.

وزار ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة ((أوبن ايه آي))، واشنطن الأسبوع الماضي حيث التقى ساندرز وغيره من المشرعين من كلا الحزبين. ومن المنتظر أن تطرح شركته، التي تقدر قيمتها بنحو تريليون دولار، أسهمها للاكتتاب العام قريباً، في حين تتسابق شركتا ((أنثروبيك)) و((سبيس إكس)) التابعة لإيلون ماسك، أيضاً لطرح أسهمهما للاكتتاب العام.

وتخالفت إدارة ترامب الأعراف الاقتصادية السائدة بسعيها الحثيث للاستحواذ على حصص في قطاعات رئيسية، كجزء من استراتيجية ((أمريكا أولاً)) الصناعية.

ففي العام الماضي، أنفقت 9 مليارات دولار للاستحواذ على حصة 10% في شركة إنتل، واستثمرت تريليونات الدولارات في شركات ناشئة في مجال المعادن النادرة والحوسبة الكمومية مقابل أسهم.

ومع ذلك، لا توجد سابقة لاستحواذ الحكومة على حصة في مختبرات ذكاء اصطناعي متعثرة تقدر قيمتها مجتمعة بتريليونات الدولارات. إضافة إلى ذلك، تم شراء أسهم إنتل باستخدام أموال مخصصة مسبقاً بموجب قانون رقائق الذكاء الاصطناعي الذي أقره بايدن. والسعي لشراء حصة في شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بدلاً من قبول تبرع، سيكون مكلفاً، وربما يتطلب موافقة الكونغرس.

لكن هل ستكون هناك ردة فعل سلبية؟ كانت ردة الفعل الأولى من الجمهوريين المؤيدين للأعمال ومستثمري الذكاء الاصطناعي خافتة.

ففي منشور قبل تصريحات ترامب، حذر ديفيد ساكس، الملياردير والمستثمر في وادي السيليكون ومستشار البيت الأبيض، من ((ملكية وسيطرة مباشرة)) للحكومة على شركات الذكاء الاصطناعي، وهو منشور أيده السيناتور الجمهوري تيد كروز.

وقال صامويل هاموند، مدير سياسات الذكاء الاصطناعي في مؤسسة الابتكار الأمريكية الداعمة للتكنولوجيا: إنه إذا أقدمت إدارة ترامب على الاستحواذ على حصص في مختبرات رائدة، فقد يكون رد الفعل عنيفاً وواسع النطاق، مع احتجاجات متوقعة من جانب المستثمرين والشركات التي لن تشارك في الصفقة.

وأضاف: ((حتى لو بدا الاستحواذ على ملكية جزئية لشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة منطقياً نظرياً، فإنه عملياً وصفة للمحسوبية السياسية والفساد)).

وكان ديفيد ساكس، الذي شغل سابقاً منصب مسؤول الذكاء الاصطناعي في إدارة ترامب، وأحد أبرز الأصوات الداعمة لتسريع وتيرة تطويره، قد ترك منصبه هذا العام. وأعلن مساعده، سريرام كريشنان، السبت أنه سيغادر إدارة ترامب في نهاية هذا الشهر.

MENAFN07062026000110011019ID1111223883

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث