الحديث عن تراجع الدولار مبالغ فيه.. لكنه يبقى حقيقياً

(MENAFN- Al-Bayan) القروض وسندات الدولار الأخرى الصادرة خارج الولايات المتحدة تمثلان المقياس الأكثر موثوقية لهيمنة الدولار.

لم ينتبه كثيرون للحديث الذي صدر عن البنك المركزي الأوروبي منذ أيام قليلة بخصوص الدور العالمي لليورو، لكن التقرير أشار إلى أمر آخر حظي بالفعل بأهمية أكبر بكثير، وهو يتعلق بالدولار الأمريكي.

تشير البيانات إلى أن حصة الأصول الاحتياطية، التي تحتفظ بها البنوك المركزية في العالم من سندات الخزانة الأمريكية تراجعت لتصبح أقل من حيازاتها من الذهب، وبكل تأكيد سيكون أي تنبؤ بانهيار الدولار في هذه المرحلة مبالغاً فيه للغاية، رغم كل ما حدث في الآونة الأخيرة مع توجهات تجارية حادة من جانب الرئيس دونالد ترامب.

ومع ذلك يمكن أن يمثل هذا التحول علامة فارقة، فقد وجد البنك المركزي الأوروبي أن الذهب شكّل 27 % من الاحتياطيات العالمية بنهاية عام 2025، مرتفعاً من 20 % في العام السابق.

وانخفضت حصة سندات الخزانة من 25 % إلى 22 % خلال الفترة نفسها، ويمكن تفسير ذلك بسهولة بسبب ارتفاع سعر الذهب بنسبة 64% العام الماضي.

لكن ذلك يتماشى مع نمط معين، فبحسب صندوق النقد الدولي بلغت حصة جميع الأصول الدولارية في الاحتياطيات العالمية 57 % بنهاية عام 2025، بانخفاض واضح عن نسبة كانت تصل إلى 64 % قبل عقد من الزمن.

ويرى البعض أن هذا لا يمكن اعتباره اتجاهاً متسقاً، حيث يرى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أن هذا يُعزى جزئياً إلى ابتعاد روسيا عن الأصول الدولارية منذ اندلاع حربها مع أوكرانيا عام 2022، لكن في المقابل زادت دول أخرى ((بعيدة جيوسياسياً)) عن الولايات المتحدة من حيازاتها من الأصول الدولارية.

وحتى الآن لم يتحقق التهديد الذي ((توهمه البعض)) والمتمثل في قيام الشركاء التجاريين بإغراق السوق بسندات الخزانة رداً على السياسات التجارية والمالية الأمريكية المتقلبة.

وفي عام 2010 كان مسؤولون عسكريون صينيون طرحوا فكرة بيع سندات حكومية أمريكية كونها جزءاً من استراتيجية هجومية ((غير مباشرة وتكتيكات خفية)).

وبينما انخفضت حيازات الصين الظاهرة من هذه السندات إلى النصف تقريباً منذ عام 2013 فإن بيانات وزارة الخزانة الرسمية لا تعكس الحيازات الضخمة من جانب دول مثل بلجيكا ولوكسمبورغ.

أما بالنسبة لانخفاض قيمة الدولار وسيلة للتبادل فيصعب رصده. وأعلن البنك المركزي الأوروبي أن حصة الصادرات العالمية المفوترة بالدولار لم تتغير تقريباً منذ بداية هذا القرن، وظلت عند حوالي 40 %.

وفي سياق منفصل، يُقدّر المجلس الأطلسي أن 54% من الصادرات تتم فوترتها بالدولار، بينما لا يُمثّل اليوان الصيني سوى 4%. وتشير بيانات أخرى إلى أن الدولار لا يتراجع، بل يرتفع تدريجياً، فبحسب بنك التسويات الدولية، بلغت التزامات الدولار الخارجية المسجلة لدى البنوك خارج الولايات المتحدة 14 تريليون دولار بنهاية العام الماضي، ارتفاعاً من 5 تريليونات دولار في عام 2000، وتضاعفت التزامات اليورو لتصل إلى حوالي 3 تريليونات دولار خلال الفترة نفسها.

ولعل أكثر المؤشرات موثوقية على بقاء هيمنة الدولار هو القروض والالتزامات الدولارية الأخرى المُنشأة خارج الولايات المتحدة، والتي يدعمها الاحتياطي الفيدرالي بخطوط مقايضة ضخمة مع البنوك المركزية الأجنبية، وإذا حدث وانهار هذا الدعم فستنهار هيمنة الدولار أيضاً.

MENAFN07062026000110011019ID1111223882

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث