مخاوف كبيرة بين ملاك ناقلات النفط من انهيار الأسواق بعد أرباح الحرب
تزداد المخاوف بين كبار ملاك ناقلات النفط في العالم من شبح انهيار السوق بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، وتسببت في تحقيق القطاع أرباحاً قياسية بلغت ربع قيمتها.
ويستعد هؤلاء الملاك لانخفاض حاد في أسعار تأجير الناقلات في حال توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لإعادة فتح الممر المائي المغلق حالياً، والذي يمر عبره عادةً خُمس إمدادات النفط العالمية.
وتسبب إغلاق المضيق منذ بدء الحرب في تحقيق الشركات العاملة بالقطاع لمكاسب طائلة حيث ارتفعت الأرباح إلى 36 مليار دولار في الربع الأول، وفقاً لشركة كلاركسونز، إحدى أكبر شركات وساطة الشحن في العالم. وكان الرقم القياسي السابق للربع الأول، والبالغ 26 مليار دولار، تم تسجيله في عام 2022.
ويزداد خطر حدوث انكماش حاد بعد أن استثمر الملاك جزءاً من أرباحهم في طلبات شراء سفن جديدة، مما أثار مخاوف من دورة ازدهار وانكماش أخرى لطالما ميّزت صناعة الشحن لعقود.
ووفقاً لشركة البيانات البحرية ((أيه إكس إس مارين))، فقد تجاوز عدد أكبر ناقلات النفط المطلوبة هذا العام إجمالي أي عام كامل مسجل.
وقال ألكسندر سافيريس، الرئيس التنفيذي لشركة ((سي إم بي تيك))، إحدى أكبر شركات الشحن المدرجة في البورصة: ((من المؤكد أن السوق سينهار في مرحلة ما، خاصة بعد أن شهد السوق طلب عدد كبير جداً من السفن. وهذا سيؤثر علينا سلباً في نهاية المطاف)).
وقد انخفضت بالفعل الأسعار اليومية التي يمكن لمالكي ناقلات النفط الحصول عليها من الذروة التي بلغتها في الأسابيع الأولى من الحرب، عندما بلغ متوسط تكلفة استئجار ناقلة 162,992 دولاراً. وبالنسبة لأكبر السفن، التي تستطيع نقل حوالي مليوني برميل من النفط، ارتفع السعر اليومي إلى 386,685 دولاراً.
أدى الإغلاق الفعلي للمضيق إلى انقطاع السبل بأكثر من 160 ناقلة نفط في الخليج، مما حدّ من المعروض من السفن ورفع أسعار الشحن في جميع أنحاء العالم. كما أسهم لجوء ملاك السفن إلى تغيير مسارها حول رأس الرجاء الصالح في ارتفاع الأسعار.
وعلى الرغم من استمرار توقف حركة الملاحة في المضيق تقريباً، فقد انخفض متوسط الأسعار اليومية الإجمالية للناقلات إلى ما بين 55,000 و95,000 دولار للسفن الكبيرة في الأسابيع الأخيرة تحسباً لإعادة فتح المضيق، لكن لا يزال هذا النطاق أعلى من المتوسط في السنوات الأخيرة الذي يتراوح بين 30,000 و40,000 دولار.
وقال هاري فافاس، وهو مالك رئيسي لناقلات الغاز والنفط: ((إنه في ظل المخاطر المحتملة التي تواجه القطاع، علينا توخي الحذر الشديد)). وشهدت صناعة ناقلات النفط استثمارات ضخمة في بناء السفن المستعملة والجديدة.
وتشير بيانات ((أيه إكس إس)) إلى أن طلبات ناقلات النفط هذا العام تسير على خطى عام 2024، الذي كان ثالث أكثر الأعوام نشاطاً منذ عام 2000.
وستكون صناعة ناقلات النفط من بين القطاعات القليلة التي ستتضرر إذا عادت أحجام حركة الشحن عبر المضيق إلى مستويات ما قبل الحرب. وتهيمن شركات الشحن اليونانية على صناعة ناقلات النفط.
حيث تبلغ قيمة أسطولها العامل 66.4 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 26 مليار دولار عن الصين، وفقاً لشركة بيانات شركة ((فيسون نوتيكال)) المتخصصة في تكنولوجيا الشحن.
وبينما اعتادت هذه الصناعة على دورات من الازدهار والركود، فقد أدت سلسلة من الصدمات العالمية خلال هذا العقد، بما في ذلك جائحة فيروس كورونا والحرب التجارية التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى زيادة تقلبات أسعار الشحن.
لكن بعض المسؤولين التنفيذيين حذروا من المبالغة في تقدير خطر تراجع الصناعة، مشيرين إلى أن طفرة طلبات بناء السفن الجديدة هذا العام جاءت بعد فترة من نقص العرض.
وقالت ماريا أنجليكوسيس، الرئيسة التنفيذية لمجموعة ((أنجليكوسيس))، وهي شركة شحن خاصة: ((عندما أنظر إلى سوق ناقلات النفط، أرى بالفعل ارتفاعاً في طلبات بناء السفن الجديدة في الآونة الأخيرة، لكن ذلك يأتي بعد فترة من نقص السفن)).
وتتفق مع هذا الرأي مجموعة ((كابيتال ماريتيم))، المملوكة لرجل الأعمال اليوناني إيفانجيلوس ماريناكيس، والتي قدمت طلبية كبيرة لبناء سفن جديدة.
من ناحية أخرى، يرى آخرون أن الحرب ستؤدي إلى تغييرات دائمة في كيفية شحن النفط حول العالم، مما يدعم الرسوم التي يمكن أن يتقاضاها ملاك ناقلات النفط. وتشمل هذه التغييرات استخدام طرق أقل عرضة لخطر الصراع.
وصرحت أنجليكي فرانغو، الرئيسة التنفيذية لشركة نافيوس بارتنرز، وهي شركة شحن يونانية، لصحيفة فاينانشال تايمز بأن ((الإفراط في طلبات بناء السفن الجديدة سيؤدي إلى انخفاض أسعار الشحن، لكن التأثير سيتم تقليله بسبب اعتبارات الأمن القومي المتعلقة بتأمين سلاسل إمداد الطاقة الموثوقة)).
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment