تحالف الخوارزميات يطرد جيل زد من السلم الوظيفي

(MENAFN- Al-Bayan) حذر بنك الاستثمار العالمي ((غولدمان ساكس))، في تقرير هو الأشد قسوة من أروقته المالية، من كابوس وظيفي يهدد فئة ديموغرافية محددة باتت تواجه مصيراً غامضاً في سوق العمل، وهي ((جيل زد)) من الشباب المولودين بين أواخر التسعينيات وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، الذين يخطون خطواتهم الأولى في البيئات المهنية. ويأتي هذا التحذير الصادم في الوقت الذي تحتفل فيه أسواق المال العالمية ووادي السيليكون بالطفرات الإنتاجية الهائلة التي تحققها البرمجيات والآلات الذكية، ليؤكد البنك أن الطفرة التكنولوجية الحالية باتت تلتهم وظائف المبتدئين وتغلق أبواب المستقبل أمام الجيل الرقمي الجديد.

تُشير البيانات الإحصائية الحديثة الصادرة عن البنك إلى أن الفارق يتقلص إلى حوالي 11,000 وظيفة مفقودة شهرياً في الصناعات المتأثرة بالذكاء الاصطناعي. ورغم أن القراءة السطحية للأرقام تبين أن صافي عدد الوظائف التي يلغيها الذكاء الاصطناعي شهرياً يتناقص تدريجياً، وهو ما قد يبدو في ظاهره خبراً ساراً للاقتصاد الكلي، إلا أن الواقع يبطن أزمة هيكلية حادة. هذا التناقص لا يعكس تعافي السوق، بل يمثل حقيقة أن الشركات توقفت تماماً عن طرح ((وظائف المبتدئين))، ما يغلق الأبواب بصرامة أمام الخريجين الجدد، ويجعل ((جيل زد)) الضحية الأكبر والأكثر تضرراً في هذا العصر التكنولوجي الجديد.

يكشف التحليل المعمق لتقرير ((غولدمان ساكس)) عن مفارقة مخيفة؛ فرغم أن وتيرة الطرد الجماعي للموظفين بسبب الذكاء الاصطناعي بدأت تستقر نسبياً، إلا أن عملية ((التوظيف الجديد)) للمهام المكتبية الأساسية قد شُلت تماماً. الشركات الكبرى لم تعد بحاجة لتوظيف جيل جديد من المساعدين القانونيين، أو محللي البيانات المبتدئين، أو كتاب المحتوى، أو مطوري البرمجيات في مراحلهم الأولى، حيث باتت خوارزميات مثل الـ AI Agents المتقدمة لعام 2026 تنجز هذه المهام بدقة وسرعة وبتكلفة تكاد تكون معدومة.

هذا التحول خلق ما يصفه خبراء الاقتصاد بـ ((فجوة السلم الوظيفي)). تاريخياً، كان الخريجون الجدد يدخلون سوق العمل عبر وظائف بسيطة لتعلم المهارات والترقي تدريجياً، أما اليوم، فإن الذكاء الاصطناعي قد انتزع عتبة السلم الأولى. وبناءً عليه، يجد شباب جيل زد أنفسهم في مواجهة شرط تعجيزي: الشركات تطلب ((خبرة متقدمة)) لإدارة والإشراف على أدوات الذكاء الاصطناعي، في حين لا توجد أي وظيفة متاحة تتيح لهم اكتساب تلك الخبرة في المقام الأول.

يمثل هذا التهديد التكنولوجي ضغطاً مضاعفاً على جيل زد مقارنة بالأجيال السابقة (كالجيل إكس أو جيل الألفية). فهذا الجيل دخل سوق العمل وهو محمل بقروض دراسية باهظة، وتضخم عالمي مرتفع، ليجد أن المهارات الأكاديمية التي تعلّمها في الجامعات أصبحت ((بالية)) أو مؤتمتة بالكامل قبل حتى أن يجف حبر شهادات التخرج.

تُحذر التقارير الاجتماعية الملحقة بالدراسة الاقتصادية من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى تعميق أزمة الصحة النفسية بين الشباب، ونشوء حالة من ((اليأس المهني)). الجيل الذي وُصف بأنه ((الأكثر براعة في التعامل مع التكنولوجيا)) يجد نفسه اليوم مستبعداً بسبب التكنولوجيا نفسها التي نشأ معها. كما أن اضطرار هؤلاء الشباب للقبول بوظائف منخفضة الأجر خارج تخصصاتهم (مثل قطاعات الخدمات التقليدية أو الاقتصاد التشاركي المؤقت) يحرم الاقتصاد العالمي من طاقات ابتكارية شابة، ويهدد بانكماش الطبقة الوسطى المستقبلي، ما يدفع بالوضع الوظيفي ليزداد سوءاً وعمقاً، كما توقع غولدمان ساكس.

MENAFN01062026000110011019ID1111195820

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث