ترامب يتريث وطهران تناور.. أي سيناريوهات قادمة؟
وبينما تتزايد المؤشرات على وجود حراك دبلوماسي نشط، تكشف التطورات الأخيرة أن الطريق نحو التسوية لا يزال محفوفاً بالعقبات، ما يعزز احتمال دخول الأزمة مرحلة طويلة من ((اللاحرب واللاسلام)).طالب الرئيس الأمريكي السياسيين في الولايات المتحدة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، على حد سواء، بعدم التدخل في سياساته بشأن إيران.
وكتب ترامب على منصة ((تروث سوشال))، الاثنين، قائلاً إن ((إيران ترغب حقاً في التوصل إلى اتفاق، وسيكون اتفاقاً جيداً للولايات المتحدة ولمن يقف إلى جانبنا)).
تفاهمات هشةوتشير تقديرات دبلوماسية إلى وجود تفاهمات مبدئية تشمل تمديد وقف إطلاق النار، وضمان استمرار الملاحة في مضيق هرمز، وتخفيف بعض القيود الاقتصادية، إلا أن هذه التفاهمات لم ترتقِ بعد إلى مستوى اتفاق سياسي وقانوني نهائي يمكن البناء عليه لإنهاء الأزمة.
وتبقى قضية اليورانيوم المخصب العقبة الكبرى أمام أي اختراق محتمل، فواشنطن تصر على التخلص من المخزونات عالية التخصيب أو إخضاعها لرقابة مشددة.
واشنطن ليست راضية وفي السياق ذاته، تواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية التعبير عن قلقها إزاء مستوى الشفافية الإيرانية، مؤكدة أن عدداً من الأسئلة المتعلقة بالأنشطة النووية ومواقع التخصيب لا يزال دون إجابات حاسمة.كما تشير تقارير غربية إلى أن إيران تمتلك يورانيوم مخصباً بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب تقنياً من مستويات الاستخدام العسكري.
أدوات الضغطورغم تراجع مؤشرات التصعيد العسكري مقارنة بالأشهر الماضية، فإن الإدارة الأمريكية لا تبدو مستعدة للتخلي عن أدوات الضغط.. وهو الأمر الذي عبّر عنه ترامب بقوله إن واشنطن ((ليست راضية بالكامل)) عن مسار التفاهمات الحالية، مشدداً على أن العقوبات الرئيسية لن تُرفع قبل التوصل إلى اتفاق يحقق المطالب الأمريكية الأساسية.
وبناءً على هذه المعطيات، يرى مراقبون أن المنطقة تتجه نحو مرحلة انتقالية قد تطول لأشهر، تستمر خلالها المفاوضات والضغوط المتبادلة دون انهيار كامل للمسار الدبلوماسي أو الوصول إلى اختراق تاريخي.
وعليه، يبدو سيناريو ((المنطقة الرمادية)) أو حالة ((اللاحرب واللاسلام)) هو الأكثر ترجيحاً في المدى المنظور.
جولة أكثر قسوةفي هذا الإطار، يرى الباحث في الشؤون الإيرانية علي عاطف، أن المباحثات الجارية حالياً بين الولايات المتحدة وإيران عبر الوساطة الباكستانية لا تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بقدر ما تسعى إلى صياغة مذكرة تفاهم مؤقتة لمدة ستين يوماً، تمهد لاستئناف المفاوضات الخاصة بالملف النووي الإيراني.وأوضح عاطف أن التفاهمات المطروحة تركز على إجراءات تهدئة عاجلة تشمل وقف العمليات القتالية، وفتح هرمز والبحث في استعادة جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، على أن تُرحّل القضايا الجوهرية إلى مرحلة لاحقة من التفاوض.
وأشار إلى أن هذه التفاهمات لا تتناول بصورة مباشرة الملف الأكثر حساسية، وهو البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أن ما يجري حالياً أقرب إلى هدنة سياسية مؤقتة منه إلى تسوية شاملة.ورجّح عاطف أن تكون فرص استمرار التهدئة مرتبطة بمدى استعداد طهران لتقديم تنازلات حقيقية خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن المؤشرات الحالية لا تعكس تحولاً جوهرياً في الموقف الإيراني تجاه القضايا الخلافية الرئيسية.
وأضاف أن الولايات المتحدة وشركاءها الغربيين يتمسكون بخطين أحمرين لا يمكن التراجع عنهما، يتمثلان في منع إيران من امتلاك سلاح نووي وضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وهي مواقف تحظى أيضاً بتوافق دولي واسع.وحذر عاطف من أن فشل المفاوضات اللاحقة لمذكرة التفاهم، في حال التوصل إليها، قد يعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد العسكري، مشيراً إلى أن أي مواجهة جديدة ستكون أكثر قسوة.
المنطقة الرماديةمن جانبه، يرى المحلل السياسي حمد بوضاري، أن الحديث عن تمديد الهدنة أو التوصل إلى تفاهمات مؤقتة لا يعني اقتراب حل جذري للأزمة، بل يشير إلى ترسيخ ما يسميه ((المنطقة الرمادية))، حيث يفضل الطرفان إدارة النزاع بدلاً من حسمه.
ويؤكد بوضاري أن إصرار ترامب على التريث بعد اجتماعاته الأخيرة، مع التمسك بخطوطه الحمراء المتعلقة بالملف النووي ومضيق هرمز، يعكس رغبة أمريكية في مواصلة الضغط التدريجي على طهران دون الانخراط في حرب مفتوحة أو الالتزام باتفاق نهائي واسع النطاق.
ويخلص إلى أن تمسك إيران بمواقفها المتشددة، مقابل استمرار الضغوط الأمريكية، يجعل سيناريو الاتفاق الشامل مستبعداً في المدى القريب، فيما تبقى حالة ((اللاحرب واللاسلام)) الخيار الأكثر واقعية، بانتظار تغيرات إقليمية أو دولية قد تعيد رسم موازين القوى وتفتح الباب أمام تسوية مختلفة.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment