أزمة النفط تعيد طرح الطاقة النظيفة كأولوية استراتيجية
أنا صحفي متخصص في المناخ والعلوم/التكنولوجيا. مهتم بتأثيرات تغير المناخ على الحياة اليومية والحلول العلمية. من مواليد لندن، وأحمل الجنسيتين السويسرية والبريطانية. بعد دراسة اللغات الحديثة والترجمة، تدربت كصحفي والتحقت بموقع سويس إنفو في عام 2006. لغات عملي هي الإنجليزية والألمانية والفرنسية والإسبانية.
-
مقالات أخرى للكاتب
القسم الإنجل
-
English
en
Fossil fuel shock revives clean power as security priority
الأصلي
طالع المزيدFossil fuel shock revives clean power as security pri
Deutsch
de
Die Öl- und Gaskrise macht saubere Energien zu einer sicherheitspolitischen Priorität
طالع المزيدDie Öl- und Gaskrise macht saubere Energien zu einer sicherheitspolitischen Prior
Français
fr
Le choc des combustibles fossiles relance les énergies propres comme enjeu de sécurité stratégique
طالع المزيدLe choc des combustibles fossiles relance les énergies propres comme enjeu de sécurité straté
Italiano
it
Il conflitto in Medio Oriente rilancia l'energia pulita come priorità strategica
طالع المزيدIl conflitto in Medio Oriente rilancia l'energia pulita come priorità strat
Español
es
La crisis del petróleo convierte la energía limpia en una prioridad nacional
طالع المزيدLa crisis del petróleo convierte la energía limpia en una prioridad nac
بعد أكثر من ثمانية أسابيع على تصاعد الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، بدأت تداعيات الأزمة تتعمق في أسواق الطاقة العالمية. فقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ما وصفتهرابط خارجي الوكالة الدولية للطاقة بأكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط. فعبر هذا الشريان الحيوي، يمرّ نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، معظمها متجه إلى آسيا. ومع تقلص الإمدادات، ارتفعت أسعار الوقود.
ويحذّر صندوق النقد الدولي من قيادة تداعيات الأزمة، رغم تفاوتها بين الاقتصادات، إلى نتيجة واحدة؛ أسعار أعلى، ونمو أضعف. ولذلك، سارعت الحكومات إلى اتخاذ إجراءات طارئةرابط خارجي ، شملت تحديد سقف للأسعار، وترشيد الاستهلاك، والسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، إلى جانب تسريع التحوّل نحو مصادر الطاقة المتجدّدة الأرخص، والأكثر توفرًا.
سويسرا وأزمة الطاقةليست سويسرا بعيدة عن هذه التطوّرات. إذ تعتمد على الخارج لتغطية نحو ثلثي احتياجاتها من الطاقة، بما فيها المشتقّات النفطية، والغاز الطبيعي، والوقود النووي، المستخدمة بشكل أساسي في النقل، والتدفئة. ويعني هذا الاعتماد تحويل نحو 7 مليارات فرنك سويسري سنويًا إلى الخارج، وفقًارابط خارجي لتقديرات المؤسّسة السويسرية للطاقة، التي تضع سويسرا في موقع متوسّط بين الدول الأوروبية، من حيث الاستقلال الطاقي.
وقالت ليونوره هيلغ، المسؤولة عن الطاقة المتجدِّدة في المؤسسة السويسرية للطاقة:“تظهر الحرب مع إيران مدى هشاشة إمدادات الطاقة العالمية أمام التطورات الجيوسياسية”. ومن أجل ضمان إمدادات سويسرا، وتقليل اعتمادها على أنظمة سلطوية، ينبغي توسيع إنتاج الطاقة المتجددة محليًا، وتعزيز التعاون داخل أوروبا.
عالم مكشوف أمام الصدماتتُظهر تحليلات مركز الأبحاث“إمبر”رابط خارجي ، عَيشَ نحو ثلاثة أرباع سكّان العالم في دول تعتمد على استيراد الوقود الأحفوري. فيما تستورد 50 دولة أكثر من نصف احتياجاتها من الطاقة. وتعتمد اقتصادات كبرى، مثل ألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، على الواردات لتلبية أكثر من ثلثي احتياجاتها، بينما تصل هذه النسبة في اليابان وكوريا الجنوبية إلى أكثر من 80%.
محتويات خارجيةووفقًا للتحليل، يعيش نحو 60% من سكان العالم في دول تستورد الغاز الطبيعي المسال، منها تايوان، واليابان، وكوريا الجنوبية، وهي من الأكثر تعرضًا للمخاطر. ومع ذلك، يظلّ النفط نقطة الضعف الأكبر عالميًا. إذ يعيش 79% من سكان العالم في دول تعتمد على استيراده. وفي عام 2024، قد بلغ الإنفاق على الوقود الأحفوري نحو 1،7 تريليون دولار. فيما يؤدي ارتفاع أسعار النفط بمقدار 10 دولارات إلى زيادة فاتورة الاستيراد العالمية بنحو 160 مليار دولار.
ويقول دان والتر، مدير المركز:“يمثل النفط نقطة الضعف في الاقتصاد العالمي، وقد كشفت الأزمة الحالية مدى هشاشة آسيا بسبب اعتمادها عليه”.
البدائل قصيرة الأجل وتداعياتها على الانبعاثاتوعلى المدى القصير، قد تؤدي الحرب إلى ارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. فقد عادت عدة دول إلى استخدام الفحم لتعويض ارتفاع أسعار الغاز. ففي تايلاند، أُعيد تشغيل محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم، فيما خففت اليابان وكوريا الجنوبية، القيود على استخدامه. وفي أوروبا، أجّلت إيطاليا خطط التخلص التدريجي منه. بينما في ألمانيا حاليًا، تنتج محطّاته أكثر طاقةً من محطات الغاز.
وتؤكد تحليلات عدم اتّجاه معظم الدول إلى بناء محطّات فحم جديدة، بل تؤجل إغلاق القائم منها. وهو نمط تكرر أيضًا عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
كما أعادت الأزمة إحياء النقاش حول الطاقة النووية، كوسيلة للحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري. وتدرس تايوان إعادة تشغيل آخر مفاعل لديها، بينما تواصل اليابان مناقشاتها بشأن إعادة تشغيل مزيد من المحطات. وفي أوروبا، تفكر عدة دول، منها سويسرا، في زيادة الاستثمارات في الطاقة النووية، رغم أنّ تطوير قدرات جديدة سيستغرق سنوات.
واعتبرت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوّضية الأوروبية، تراجعَ الاعتماد على الطاقة النووية خلال العقدين الماضيين كان خطأً استراتيجيًا. وحذَّرت من وضع الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري“المكلفة والمتقلبة”، أوروبا في موقع ضعف هيكلي.
ومنذ ذلك الحين، اقترحت بروكسل حزمة من الإجراءات تركّز على تعزيز الاعتماد على الكهرباء، وتنسيق تخزين النفط والغاز، وتقديم دعم حكومي موجّه. هذا إضافة إلى إجراءات قصيرة الأجل لخفض فواتير الطاقة على الأسر، والقطاع الصناعي.
نقطة تحوّل لآسياتُعد هذه ثاني أزمة طاقة عالمية خلال أربع سنوات. فقد دفعت حرب أوكرانيا أوروبا إلى تقليل اعتمادها على خطوط الأنابيب الروسية. ويرى مركز“إمبر” إمكانية ترك الصراع مع إيران أثرًا مشابهًا في آسيا.
وقال والتر:“هذه لحظة أوكرانيا بالنسبة إلى آسيا”. فقد أصبحت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب البطاريات، والمركبات الكهربائية أقلّ كلفة، وأكثر انتشارًا مقارنة بعام 2022. وهو ما يجعل التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري أكثر قابلية للتطبيق.
كما تظهر مؤشراترابط خارجي على تسارع الزخم نحو الطاقة النظيفة. وتشير بيانات حديثة إلى تلبية مصادر الطاقة المتجددة كامل الزيادة في الطلب العالمي على الكهرباء خلال العام الماضي. في حين تراجع توليدها من الوقود الأحفوري لأول مرة منذ عام 2020. كما تسهم الأرقام القياسية لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب انخفاض أسعار البطاريات، في تخفيف المخاوف بشأن موثوقية هذه المصادر، وقدرتها على التوسّع.
محتويات خارجيةكما تُسهم أسعار الوقود المرتفعة في تغيير سلوك المستهلكين، والمستهلكات. وحسب تقريررابط خارجي صحيفة“فاينانشال تايمز”، يشهد الاهتمام بالمركبات الكهربائية، وأنظمة الطاقة الشمسية المنزلية ارتفاعًا. في حين يوجّه الأشخاص المستثمرون أموالهم بشكل متزايد نحو أسهم الطاقة النظيفة، لا سيما في الصين، على خلفية توقّعات بتسريع أزمة النفط نموّ الطلب.
ورغم ذلك، لا تزال هناك مخاطر. فعقب الغزو الروسي لأوكرانيا، أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخّم، ودفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة، ما ضغط على الاستثمارات في الطاقة النظيفة. وقد يتكرّر هذا السيناريو، ما قد يعرقل مسار التحوّل.
الأزمة: عائق أم محفّز؟في نهاية المطاف، هل ستُسرّع الحرب مع إيران التحول العالمي في قطاع الطاقة؟ تتباين الآراء حول ذلك.
ويرى أندرياس سيبر، رئيس الاستراتيجية السياسية في منظمة“350رابط خارجي”، المعنية بالمناخ، بداية هذا التحول بالفعل. وقال لسويس إنفو (Swissinfo):“تشير أحدث البيانات إلى تسارع التحوّل بهدوء، حتى في ظلّ الأزمات”.
وفي المقابل، يدعو أشخاص آخرون إلى الحذر، لكنهم يرون في الأزمة الحالية فرصة. وقال ماسيمو فيليبينـي، أستاذ اقتصاديات الطاقة والاقتصاد العام في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ وجامعة سويسرا الإيطالية:“يعتمد تحقيق تقدم مستدام في التحوّل الطاقي على سياسات طويلة الأمد وموثوقة، وليس على تقلّبات الأسعار المؤقّتة”.
وغالبًا ما تنتظر الأسر والشركات، استقرار الأسواق قبل الاستثمار في كفاءة الطاقة، أو الاعتماد على الكهرباء، أو مصادر الطاقة المتجدّدة. ويرى أنّ تحقيق تقدّم مستدام يتطلب إشارات طويلة الأمد يمكن التنبؤ بها، مثل فرض ضريبة عالمية على الكربون، مدعومة بإجراءات تكميلية.
ومع ذلك، يعيد الصراع في الشرق الأوسط تشكيل هذا النقاش. إذ باتت عديد الحكومات تنظر إلى الاعتماد على الكهرباء ومصادر الطاقة المتجدّدة المحلية، بوصفهما أولويات استراتيجية، لا مجرد أدوات لمواجهة تغير المناخ. وذلك في وقت تدفع فيه تقلبات أسعار النفط صناع القرار إلى تعزيز هذا التوجه.
تعهّدت سويسرا بالتخلّي تدريجيًا عن الوقود الأحفوري، ومواصلة الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة. وفي أحدث مؤتمر للأمم المتحدة بشأن المناخ (COP30)، دعت أكثر من 80 دولة، منها سويسرا، إلى وضع خارطة طريق واضحة للابتعاد عن الوقود الأحفوري.
وفي الوقت نفسه، لا تزال سويسرا تعتمد بدرجة كبيرة على واردات النفط والغاز، لا سيَّما في قطاع النقل وتدفئة المباني. وتتناول هذه السلسلة اعتماد سويسرا على الطاقة، وعلاقتها الملتبسة إلى حدّ ما بالوقود الأحفوري، في سياق دولي أوسع.
وقال ماسيمو فيليبينـي لـسويس إنفو ، طُرح التحول في قطاع الطاقة حتى الآن بوصفه مسؤولية مناخية أساسًا، وهي رؤية ضرورية لكنها غير مكتملة. و“يتعلّق الأمر أيضًا بالأمن، والقدرة على الصمود. فتعني زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية والمتجدِّدة، تقليل التعرّض للصدمات الجيوسياسية، والحدّ من التأثّر بتقلّبات أسعار الوقود الأحفوري، وتعزيز قوّة الاقتصادات وقدرتها على التكيّف، إلى جانب تحسين جودة الهواء”.
وأشار إلى أنّ وجود إشارات واضحة وطويلة الأمد، يمكنه دفع الأسر والشركات، إلى تغيير سلوكها.
ويرى فانس كولبرترابط خارجي ، كبير مستشاري سياسات الطاقة في المعهد الدولي للتنمية المستدامة في جنيف، أنّ الأولويات تشهد تحولًا، رغم الانتكاسات قصيرة الأمد مثل العودة إلى الفحم. وقال لـسويس إنفو، بات أمن الطاقة، والسيادة الطاقية في صلب خيارات السياسات. وهو ما يدفع الحكومات إلى تفضيل الخيارات الأقل كلفة، وغالبًا ما تكون مصادر الطاقة المتجدّدة، وإعادة النظر في الدعم المكلف للوقود المستورد.
وأضاف:“إنه تحول عالمي في طريقة التفكير”، قد يسهم في نهاية المطاف في تعزيز الابتعاد عن الوقود الأحفوري، حتى وإن ظل هذا المسار غير متوازن.
تحرير: غابي بولارد وفيرونيكا دو فور
المزيد المزيد التكيف مع المناخ أسعار النفط المرتفعة تعزّز جاذبية الطاقة المتجددة وحلول تخزينهاتم نشر هذا المحتوى على 15 مايو 2026 يرى روبرت بيكوني، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة“إنرجي فولت”، أنّ ارتفاع أسعار النفط قد يفتح آفاقًا جديدة أمام الطاقة المتجددة.
طالع المزيدأسعار النفط المرتفعة تعزّز جاذبية الطاقة المتجددة وحلول تخ المزيد نقاش يدير/ تدير الحوار: سايمون برادلي ما هو أهم مصدر واعد للطاقة المتجددة في المستقبل؟يسعدنا سماع أفكاركم وافكاركنّ حول الفوائد والعيوب المحتملة للطاقات المتجددة.
شارك في الح 27 ديسمبر 2021 1 إعجاب 86 تعليق عرض المترجمة: حسن حزرالله
مراجعة: ريم حسونة
التدقيق اللغوي: لمياء الواد
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment