موجة الحر فى أوروبا تجعل البيض أكثر هشاشة والفواكه أصغر

(MENAFN- Youm7) بينما تركز الأنظار على حرائق الغابات وانقطاع الكهرباء، كشفت موجة الحر غير المسبوقة التي تضرب أوروبا عن تأثيرات أكثر غرابة وأقل وضوحًا، وهى أن البيض أصبح أكثر هشاشة، والحيوانات أضعف، والفواكه أصغر حجمًا.

وحذر الخبراء من أن تأثير موجة الحر فى أوروبا لا تتوقف عند حدود الإزعاج المؤقت، بل تمتد لتشمل أمن الغذاء في واحدة من أكبر المناطق المنتجة للغذاء في العالم.

البيض.. أزمة هشاشة وتراجع في الإنتاج

التفاصيل الصادمة التي كشفها خبراء فرنسيون تبدأ من الدجاج. فوفقًا للمعهد الوطني فى فرنسا للأبحاث الزراعية والغذائية والبيئية (INRAE)، فإن الدجاج البياض يعاني بشدة من درجات الحرارة المرتفعة.

وأوضحت آن كولان، مديرة أبحاث بيولوجيا الطيور وتربية الدواجن في المعهد، أن "أول موجة حر في العام تؤثر بشدة على إنتاج البيض". فالدجاج تحت الضغط الحراري يقلل من استهلاكه للعلف للتكيف مع الحرارة، مما يحول طاقته من الإنجاب إلى البقاء فقط.

الأرقام مثيرة للقلق، حيث عندما تتعرض الدجاجات لحرارة تصل إلى 32 درجة مئوية، يمكن أن ينخفض إنتاج البيض بنسبة تتراوح بين 15% و30%، حسب مدة الموجة الحارة.

ولكن المشكلة لا تقتصر على الكمية فقط. فالحرارة تؤثر أيضًا على الجودة. توضح دافيد رينودو، خبير التقنيات الحيوانية في المعهد، أن "حجم البيض يصبح أصغر وقشرته أكثر هشاشة" بسبب اضطراب أيض الكالسيوم المرتبط بالحرارة.

وهذا يعني أن البيض الواصل إلى المستهلك سيكون أكثر عرضة للكسر والتلف، مما يزيد من الفاقد الغذائي ويقلل من جودة المنتج.

ويضيف الخبراء أن استعادة مستويات الإنتاج الطبيعية تستغرق وقتًا، فبينما يعود عدد البيض المنتج إلى طبيعته خلال يوم أو يومين، فإن تأثير الحرارة على وزن صفار البيض قد يستمر لعشرة أيام كاملة.

ولحسن الحظ، تطمئن إيف ماري بوديه، رئيسة المجلس الفرنسي المشترك بين المهنيين للبيض، إلى أن الموجة الحارة لن تسبب نقصًا حادًا في البيض، لكنها سترفع من وتيرة "الضغط والتوتر" في السوق.

ثروة حيوانية تترنح تحت الحرارة

لا تقتصر المعاناة على الدواجن فقط. فقد حذرت يورونيوز من أن "الحيوانات أصبحت أضعف" بشكل عام نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.

وهذا يتسق مع التحذيرات العالمية. فوفقًا لتقرير مشترك صادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، فإن معظم أنواع الماشية تبدأ في المعاناة من الإجهاد الحراري عندما تتجاوز درجات الحرارة 25 درجة مئوية.

وتأتي الأبقار الحلوب في مقدمة المتضررين. تشير الدراسة إلى أن إنتاج الحليب ينخفض بنسبة 1% في المتوسط بسبب الإجهاد الحراري، كما تنخفض جودة الحليب (نسبة البروتين والدهون)، مما يؤثر سلبًا على دخل المزارعين.

والأكثر خطورة هو معدلات النفوق، فقد وجدت دراسة أن معدلات نفوق الأبقار ترتفع بنسبة تصل إلى 24% أثناء موجات الحر. وفي دراسة أخرى، كانت الأبقار الحلوب أكثر عرضة للموت بنسبة 20% خلال موجات الحر.

الفواكه والخضروات.. أصغر حجمًا وأقل جودة

وحذر جيريمي ويلكس، حذر من أن موجة الحر هذه ستؤدي إلى أن تصبح "الفواكه أصغر حجمًا".

وتأتي هذه التحذيرات متسقة مع تقرير أممي صدر مؤخرًا عن المنظمتين الدوليتين، حيث يؤكد الخبراء أن درجات الحرارة المرتفعة تؤثر سلبًا على عملية التمثيل الضوئي في النباتات، وتسرع من نضج الثمار، مما يؤدي إلى تقليص حجمها وجودتها.

هذه التأثيرات الغريبة التي تبدو بسيطة - بيض أكثر هشاشة وثمار أصغر حجمًا - هي في الحقيقة إنذار مبكر لنظام غذائي عالمي تحت الضغط. ومع استمرار تغير المناخ وزيادة وتيرة موجات الحر، ستصبح هذه "الشذوذات" هي القاعدة، مما يهدد الأمن الغذائي في أوروبا والعالم.



MENAFN31052026000132011024ID1111189199

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث