تكثيف الجهود لمنع وقوع "كارثة تشيرنوبيل" بفعل الذكاء الاصطناعي

(MENAFN- Al-Bayan) يطلق بعض المختصين في مجال الذكاء الاصطناعي على هذه الظاهرة اسم ((كارثة تشيرنوبيل)): أي الخوف من حادثة كارثية متعلقة بالذكاء الاصطناعي؛ بدءاً من اختراق يؤدي إلى انهيار النظام المالي، وصولاً إلى إطلاق سلاح بيولوجي فتاك.

وينظر الآن إلى ((كلود ميثوس))، من تطوير شركة ((أنثروبيك)) على أنه أول نموذج ذكاء اصطناعي يجسّد هذه المخاطر على أرض الواقع.

وللخوف الشديد من قدرة ميثوس الاستثنائية على كشف الثغرات البرمجية، التي قد تُستغل في الأيدي الخطأ لتدمير البنى التحتية الحيوية، فقد قصرت ((أنثروبيك)) إطلاقه الأولي على مجموعة مختارة من الشركاء، لكن الجميع يتوقع أنه سرعان ما ستتبع ((كلود ميثوس)) نماذج أخرى محفوفة بالمخاطر.

وفي كل الأحوال فقد بات من الجلي تماماً أن الذكاء الاصطناعي ككل بحاجة ماسة إلى إطار تنظيمي مرن وفعّال لا يُعيق الابتكار في هذه التقنية، التي تُغيّر العالم.

ومع تحذير البابا ليو الرابع عشر من ضرورة ((نزع سلاح)) الذكاء الاصطناعي، تُصبح النماذج الرائدة المتطورة – أي تلك التي تمتلك قدرات تتجاوز نطاق الدول - أحد المجالات التي يصبح فيها إنشاء نظام تدقيق أمراً بالغ الأهمية، كما أن هناك حاجة إلى آلية رسمية لفهم قدرات هذه الأنظمة بدقة، ولتحديد كيفية إطلاقها، أو ما إذا كان إطلاقها سيجدي نفعاً بالمرة.

لذلك، اعتبر كثيرون أنه كان من المؤسف تماماً أن إدارة ترامب أرجأت الأسبوع الماضي، في اللحظات الأخيرة، أمراً تنفيذياً كان من شأنه إنشاء نظام اختبار طوعي بين شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في الولايات المتحدة والحكومة لدراسة النماذج الجديدة لمدة 90 يوماً قبل إطلاقها رسمياً.

وأوضح الرئيس دونالد ترامب في هذا السياق بأنه ((لم يُعجب ببعض جوانبه))، وأنه ((لا يريد أي شيء يُعيق ريادة أمريكا في مجال الذكاء الاصطناعي على الصين)).

ولطالما استهزأ البيت الأبيض في ظل إدارة ترامب بسياسات ((أمان الذكاء الاصطناعي))، معتبراً إياها عوائق غير مبررة أمام عمالقة التكنولوجيا الأمريكية، لكن قيل إن بعض المسؤولين اقتنعوا بضرورة التحرك بشأن النماذج الرائدة، بعد أن التقى وزير الخزانة سكوت بيسنت رؤساء وول ستريت في أبريل، لمناقشة المخاطر التي يشكلها نظام ((ميثوس)) على النظام المالي، لكن أفادت التقارير أن الأمر التنفيذي المنتظر قد تأخر بعد ضغوط قوية من مسؤولين آخرين، وبعض عمالقة التكنولوجيا.

وعلى أي حال فقد كان مشروع الأمر التنفيذي معيباً، ومحدود النطاق، حيث ركزت الخطة بشكل كبير على الأمن السيبراني بدلاً من المخاطر الأوسع، واعتمدت على التعاون الطوعي من جانب الشركات الأمريكية، واقتصرت اختبارات ما قبل الإطلاق على عدد من الوكالات الأمريكية وشركاء ((مختارين موثوق بهم))، تم اختيارهم بالتنسيق مع الحكومة.

ولم تتم الإشارة في المسودات المسربة إلى هيئة أنشأتها إدارة بايدن خصيصاً لمراقبة مخاطر الذكاء الاصطناعي، واختبار نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، والتي أعاد مسؤولو ترامب تسميتها وتوجيهها نحو إعطاء الأولوية للابتكار.

ومع ذلك فقد مثّل الأمر خطوة أولى مهمة، وحرصاً على الأمن الدولي ينبغي إصدار نسخة غير مخففة من النسخة الأصلية دون تأخير، وهذا يصب في الوقت نفسه في مصلحة البيت الأبيض؛ إذ قد يؤدي حادث كارثي إلى تدمير الصناعة التي تعلق عليها الإدارة آمالاً كبيرة لتحقيق نمو معزز، وتفوق مستمر على الصين، والتي أصبحت ركيزة أساسية في سوق الأسهم الأمريكية.

قد يكون إطار العمل الذي تقوده الولايات المتحدة، في الوقت الراهن، أفضل ما يمكن أن يأمله العالم، لكن الطموح على المدى البعيد يجب أن يكون محوره هو تطوير شبكة تدقيق دولية، ورغم أن الدول الأخرى تفتقر إلى شركات ذكاء اصطناعي بحجم الشركات الأمريكية إلا أنها لا تفتقر إلى الخبرة في هذا المجال، فقد أصبح معهد أمن الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة - وهو الوكالة الحكومية الوحيدة غير الأمريكية، التي مُنحت حق الوصول إلى منصة ميثوس - بمثابة مستودع للخبرات، وهو ما كان يمكن أن يفعله نظيره الأمريكي في ظروف أخرى. وعموماً فإنه عندما يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي الرائد يجب أن يكون الهدف هو وضع نظام مراقبة، يمنع حدوث كارثة مماثلة لتشرنوبيل لا أن نُجبر على القيام بذلك بعد وقوعها.

MENAFN29052026000110011019ID1111185249

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث