اليابان تُشعل سباق المستقبل.. أمريكا على بُعد ساعتين فقط
وأُجري الاختبار داخل منشأة تابعة لوكالة استكشاف الفضاء اليابانية (JAXA)، ضمن مشروع بحثي مشترك يضم باحثين من جامعة واسيدا وجامعة طوكيو وجامعة كيو، وسط خطط تستهدف تحويل التكنولوجيا إلى استخدام تجاري خلال أربعينات القرن الحالي.
ويأتي المشروع في وقت يشهد فيه قطاع الطيران التجاري تباطؤا في تطوير السرعات العالية منذ خروج الطائرة الأسرع من الصوت كونكورد من الخدمة عام 2003، بعد عقود من تشغيلها التجاري بين أوروبا والولايات المتحدة بسرعات تجاوزت 1350 ميلا في الساعة، أي أكثر من ضعفي سرعة الصوت، ما أتاح لها قطع الرحلة بين نيويورك ولندن في أقل من ثلاث ساعات ونصف الساعة.
لكن المشروع الياباني يتجاوز مفهوم الطيران فوق الصوتي التقليدي، إذ يستهدف الوصول إلى مرحلة "الطيران الفرط صوتي"، وهو مصطلح يُطلق على المركبات القادرة على التحليق بسرعة تعادل خمسة أضعاف سرعة الصوت أو أكثر، أي نحو 3836 ميلا في الساعة.
وتُعد هذه السرعات شائعة في مجال الصواريخ والمركبات الفضائية أكثر من الطيران المدني، إذ وصلت مركبة "أرتميس 2" التابعة لوكالة ناسا إلى أكثر من 17 ألف ميل في الساعة خلال الإطلاق، كما سبق للطائرة التجريبية "إكس-15" التابعة لناسا أن حققت سرعة بلغت 4520 ميلا في الساعة خلال ستينات القرن الماضي، ما أثبت إمكانية الطيران الفرط صوتي المأهول، وإن كان ذلك ضمن نطاق تجريبي محدود.
اختبار في ظروف تحاكي الطيران على ارتفاع 80 ألف قدم
وأوضحت التقارير أن الاختبار الياباني أُجري داخل مركز كاكودا الفضائي، حيث جرى محاكاة ظروف التحليق على ارتفاع يقارب 15 ميلا، أي نحو 80 ألف قدم فوق سطح الأرض، وهو ارتفاع يتجاوز تقريبا ضعف ارتفاع الطائرات التجارية التقليدية التي تحلق عادة بين 35 ألفا و41 ألف قدم.
وخلال التجربة، اختبر الباحثون عدة أنظمة أساسية للطائرة المستقبلية، شملت نظام الحماية الحرارية، وأسطح التحكم، إضافة إلى أداء احتراق محرك "رامجيت"، المصمم للعمل في السرعات العالية جدا.
ويواجه الطيران الفرط صوتي تحديات هندسية معقدة، أبرزها التعامل مع موجات الصدمة الهوائية ودرجات الحرارة الهائلة الناتجة عن الاحتكاك، والتي قد تصل إلى 1832 درجة فهرنهايت، ما يفرض تصميمات مختلفة جذريا مقارنة بطائرات الركاب التقليدية التابعة لشركات مثل بوينغ وإيرباص.
رحلات عابرة للمحيطات وربما إلى الفضاء
وبحسب الباحثين، فإن نجاح المشروع قد يسمح مستقبلا بإطلاق رحلات فائقة السرعة تختصر زمن السفر بين اليابان والولايات المتحدة إلى نحو ساعتين فقط، مقارنة بالرحلات الحالية التي قد تتجاوز 12 ساعة.
كما أشار الفريق إلى أن تزويد الطائرة بمحرك صاروخي إضافي قد يمنحها القدرة على الوصول إلى الفضاء، ما يفتح الباب أمام استخدامات مزدوجة مدنية وفضائية.
ورغم نجاح الاختبار الأولي، أكد الباحثون أن المشروع لا يزال في مراحله المبكرة، إذ قد يستغرق تطوير الطائرة بالكامل نحو 20 عاما، فيما يُتوقع أن تتضمن المرحلة المقبلة تثبيت النموذج التجريبي على صاروخ اختباري لإجراء تجربة طيران حقيقية.
سباق عالمي على التكنولوجيا الفرط صوتية
وفي موازاة الجهود اليابانية، تواصل الولايات المتحدة تطوير تقنيات فرط صوتية خاصة بها، سواء للأغراض العسكرية أو البحثية، بالتعاون بين الحكومة وشركات القطاع الخاص.
وكانت شركة ستراتولاونش قد أعلنت عام 2025 نجاح رحلتين تجريبيتين لمركبتها "تالون-A2"، وهي طائرة فرط صوتية قابلة لإعادة الاستخدام نجحت في بلوغ سرعات فرط صوتية والهبوط بسلام، رغم أنها غير مخصصة لنقل الركاب تجاريا.
ويرى خبراء أن النجاح الياباني، رغم أنه لا يزال في طور الاختبارات، يعكس احتدام المنافسة العالمية في مجال الطيران فائق السرعة، والذي قد يُحدث تحولا جذريا في مستقبل النقل الجوي خلال العقود المقبلة.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment