"عيدية".. مركز منيرة بن هندي
ومن رحم هذا الإرث النبيل ولد «مركز منيرة بن هندي للتدخل المبكر»، ليكون شاهداً حياً على أن العطاء لا ينقطع بفراق الأحبة، بل يتحول إلى مؤسسة تضيء دروب المئات من الأطفال وأسرهم.. فالمركز امتداد لرسالة إنسانية ويتبع المركز البحريني للحراك الدولي، ويعد من المؤسسات الرائدة في تقديم خدمات التدخل المبكر للأطفال من ذوي الإعاقة الحركية والمزدوجة.
يقدم المركز حزمة متكاملة تشمل العلاج الوظيفي، علاج النطق، والإرشاد الأسري، بإشراف كادر متخصص يؤمن بأن كل طفل يستحق فرصة للنمو والتطور والاندماج في المجتمع.. وكما قالت مديرة المركز زهراء آل معتوق خلال حفل التخرج: «البهجة لا توصف ونحن نرى ثمرة جهد سنوات تتحول إلى خطوة أولى نحو الاستقلالية لهؤلاء الأطفال».
مؤخرا شهد المركز حفل تخرج الفوج الثاني من طلابه في أجواء بهيجة أقيمت بحضور الوكيل المساعد للرعاية والتأهيل بوزارة التنمية الاجتماعية، وجمع من أولياء الأمور والمهتمين.. كما أن العروض الاستعراضية التي قدمها الأطفال باللغة العربية والإنجليزية عكست ما اكتسبوه من مهارات وقدرات خلال فترة تأهيلهم. كان المشهد مؤثراً، حين يقف طفل كان يعاني صعوبة في الحركة أو التواصل ليقول كلمته أمام الحضور.. إنها لحظة تختزل معنى «التدخل المبكر» وأثره في تغيير مسار حياة كاملة.
ولا يمكن الحديث عن المركز من دون الإشارة إلى دور عائلة بن هندي المناعي الكريمة وإسهاماتها المجتمعية الممتدة.. العائلة التي آمنت أن أفضل صدقة جارية هي تلك التي تترك أثراً مباشراً في حياة الإنسان، فتبنت هذا المشروع ودعمته ليكون منارة في مجال رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة.. وهذا الدعم ليس غريباً على عائلة عرفت بالبذل والوقوف مع المبادرات التي تخدم المجتمع البحريني، فكان المركز امتداداً لسجل حافل من العمل الخيري والإنساني.
ولا شك أن رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة ليست ترفاً ولا منة، بل مسؤولية مجتمعية ودينية وأخلاقية، فالاستثمار في التأهيل المبكر يختصر سنوات من المعاناة، ويمنح الطفل وأسرته أملاً وحياة أقرب للطبيعية. كما أنه يعزز من قيم التماسك الاجتماعي، ويؤكد أن المجتمع القوي هو الذي لا يترك أحداً خلفه.
يحكى عن الراحلة منيرة بن هندي مواقف كثيرة في زياراتها للمراكز الإنسانية، حيث كانت تجلس مع الأطفال وتحدثهم وكأنها تعرفهم منذ زمن. وكانت تردد دائماً: «هؤلاء أمانة في أعناقنا، وإذا ضحك طفل منهم فكأن الدنيا كلها ضحكت لي».. هذه الكلمات البسيطة تلخص فلسفة المركز الذي يحمل اسمها اليوم.
مركز منيرة بن هندي للتدخل المبكر ليس مجرد مبنى وخدمات، بل رسالة حب وعطاء مستمرة.. هو إرث وطني يذكرنا بأن العظماء لا يموتون، وأن ما يبقى هو الأثر.. ومع كل دفعة تتخرج، يتجدد الوعد بأن مملكة البحرين ستبقى أرضاً تحتضن أبناءها جميعاً، بلا استثناء.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment