روبيو في الهند : واشنطن تعيد ترتيب علاقتها مع نيودلهي وسط توتر باكستاني
وتاريخياً، وضعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ أواخر التسعينات التقارب مع نيودلهي على رأس أولويات سياساتها الخارجية، متجاوزة الخلافات العرضية، انطلاقاً من قناعة البيت الأبيض بأن الهند تمثل ثقلاً موازناً جغرافياً واقتصادياً ضرورياً لمواجهة الصعود السريع للصين.
إلا أن هذا النهج التقليدي شهد تحولاً ملموساً في عهد ترامب؛ حيث غيّر الرئيس الأمريكي بوصلته مشيداً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية إلى بكين الأسبوع الماضي، بالتزامن مع فرضه رسوماً جمركية عقابية على الهند. وعكس نائب روبيو، كريستوفر لاندو، هذا التحول في تصريحات أدلى بها في آذار/ مارس الماضي، مشدداً على ضرورة استيعاب "الدرس المستفاد من تجربة العلاقات الأمريكية مع الصين، لئلا تتكرر الأخطاء نفسها مع الهند" عبر السماح لدولة أخرى بالتفوق اقتصادياً على الولايات المتحدة.
وفي خضم هذا البرود الاستراتيجي مع نيودلهي، عادت باكستان -الخصم التاريخي للهند- بقوة إلى واجهة الحسابات السياسية لواشنطن بعد عقود من التراجع. ويواصل المسؤولون في إسلام آباد الإشادة بترامب؛ نظراً لنجاح دبلوماسيته الشخصية في إنهاء حرب قصيرة اندلعت مع الهند العام الماضي إثر هجوم استهدف مدنيين هندوس في كشمير.
وتضاعف نفوذ باكستان لدى إدارة ترامب بفضل الدور المحوري الذي تلعبه إسلام آباد حالياً كـوسيط رئيسي في نقل الرسائل والمفاوضات غير المباشرة القائمة بين واشنطن وطهران لتجنب الانفجار العسكري، وهو ما جعل الجانب الباكستاني يرشح ترامب سابقاً لنيل جائزة "نوبل" للسلام، في مقابل استياء أبداه رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الذي حاول التقليل من دور ترامب في تلك الوساطة مما أثار حفيظة الأخير.
وترى الباحثة أبارنا باندي أن العلاقات الهندية الأمريكية ورغم نموها التجاري والعسكري، إلا أن "بعدها الاستراتيجي بات ضعيفاً"، مؤكدة أن نقاط الخلاف القديمة التي تعود لحقبة الحرب الباردة بدأت بالظهور مجدداً بعد غياب العنصر الاستراتيجي الموحد الذي كان يمنع التوترات من الإضرار بالعلاقة، خاصة وأن استراتيجية الأمن القومي لإدارة ترامب لم تمنح الهند سوى إشارات محدودة مقابل التركيز على أمريكا اللاتينية ومواجهة الأوروبيين في قضايا ثقافية.
من جهتها، أشارت الباحثة تانفي مادان إلى أن الهند حريصة على تجنب التصعيد مع ترامب في ملف الرسوم الجمركية؛ لإدراكها أن مصالحها بعيدة المدى تكمن في الحفاظ على الشراكة مع واشنطن، لافتة إلى أن نيودلهي ستسعى خلال لقاء روبيو إلى فهم مدى استمرارية التقارب الاستراتيجي الذي وجّه العلاقة خلال ولاية ترامب الأولى وعهد جو بايدن بناءً على عامل المنافسة مع الصين.
ومن المقرر أن تشمل جولة روبيو، التي تنطلق السبت بتنظيم من السفير الأمريكي لدى الهند سيرجيو غور (الذي يتمتع بنفوذ واسع ولعب دوراً في صياغة اتفاق تجاري سريع خفف أثر رسوم ترامب)، زيارة 4 مدن رئيسية تشمل: كولكاتا (التي تضم أقدم قنصلية أمريكية)، وجايبور التاريخية، ومعلم تاج محل في أغرا.
كما سيشارك وزير الخارجية الأمريكي في نيودلهي باحتفال رسمي بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، ويعقد اجتماعاً مغلقاً وهاماً مع نظرائه في مجموعة "كواد" (Quad) الاستراتيجية، التي تضم الهند، وأستراليا، واليابان، والولايات المتحدة، للوقوف على ملامح الأمن البحري والسياسي في المحيطين الهندي والهادئ.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment