"نيلي" الإسرائيلية.. قوة أمنية "فوق القانون"
ويعرض التقرير كيف تحولت ذاكرة 7 أكتوبر إلى مشروع أمني طويل الأمد، لا يكتفي بملاحقة كبار القادة مثل صالح العاروري وإسماعيل هنية وعز الدين الحداد، بل يمتد إلى كل من ظهر في مقطع، أو شارك في خطف، أو عبر الحدود ذلك اليوم، في حملة تمزج بين التكنولوجيا والاستخبارات والثأر.
قائمة تتناقص!بعد ساعات من عبور مسلحين من غزة إلى إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، ظهر مقطع فيديو لامرأة إسرائيلية تصرخ: ((لا تقتلوني))، بينما كان يجري اقتيادها على دراجة نارية، محشورة بين خاطفَين.
كانت الشابة، التي كانت بين من تعرضوا للهجوم في مهرجان موسيقي، تمد يدها بلا حول نحو صديقها، الذي كان رجال من غزة يمسكون به. وكان الفيديو من أوائل الصور الكثيرة التي خرجت من هجوم ((حماس)) على جنوب إسرائيل، والذي انتهى بمقتل 1,200 شخص، وأسر نحو 250 رهينة، بينهم ذلك الثنائي.
أمضت نوا أرغاماني، التي اختُطفت قبل أقل من أسبوع من عيد ميلادها الـ26، 245 يوماً في الأسر داخل غزة. وبعد تحريرها في عملية إنقاذ، تعقّب مسؤولو الاستخبارات الإسرائيلية رجلين ظهرا في الفيديو وهما يمسكان بصديق أرغاماني، وقُتلا في غارتين جويتين منفصلتين.
شُطب اسما الرجلين من قائمة تضم آلاف الأسماء تحتفظ بها قوة مهام إسرائيلية أنشئت لمهمة واحدة: قتل أو اعتقال كل من خطط أو شارك في هجوم 7 أكتوبر، بحسب مسؤولين إسرائيليين حاليين وسابقين. وقد شُطب مئات الأسماء من القائمة، في واحدة من أكثر حملات الاستهداف شخصيةً وتقنيةً في تاريخ الحروب. وتستمر الحملة وسط متطلبات الحرب مع إيران واتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
ولا يعد أي مشارك ضئيل الأهمية إلى حد تجاهله، حتى الرجل الذي قاد جراراً عبر السياج الحدودي في ذلك اليوم. فبعد نحو عامين من اختراقه الحدود، جرى التعرف إلى سائق الجرار وتحديد مكانه وتفجيره في غارة جوية بينما كان يسير في شارع حضري ضيق في غزة، وفق لقطات نشرها الجيش الإسرائيلي.
تمتد الحملة من العناصر العاديين إلى كبار قادة ((حماس)). ويوم الجمعة، قتلت إسرائيل عز الدين الحداد، أحد آخر المسلحين الكبار الأحياء من القيادة العسكرية للحركة التي خططت لهجمات 7 أكتوبر. وكان الحداد قائداً عسكرياً لـ((حماس)) في غزة منذ عام 2025.
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، السبت، بعد تأكيد مقتل الحداد: ((سيواصل الجيش الإسرائيلي ملاحقة أعدائنا وضربهم ومحاسبة كل من شارك في مجزرة 7 أكتوبر)).
تعلّم المسلحون الذين صوّروا أفعالهم في 7 أكتوبر بهواتفهم أو بكاميرات ((غو برو)) لمشاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي، أو أولئك الذين اتصلوا بأهلهم للتباهي، بعد فوات الأوان، مدى براعة إسرائيل في المراقبة ورغبتها في الانتقام، وفق الصحيفة.
وتضع قوات الأمن رجالاً على قوائم القتل من دون محاكمة إذا عثرت على دليلين على الأقل يثبتان مشاركتهم في جرائم خلال هجمات 7 أكتوبر، وفق مسؤولين أمنيين إسرائيليين حاليين وسابقين. وقال هؤلاء المسؤولون إن عناصر من الاستخبارات العسكرية وجهاز ((الشاباك))، جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي، يدققون في مقاطع الفيديو التي نشرها المسلحون على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأضاف المسؤولون أن العناصر يمررون الصور عبر برامج التعرف إلى الوجوه لاستخراج الأسماء، ويراجعون المكالمات الهاتفية التي جرى اعتراضها. كما يراجعون بيانات الموقع من سجلات أبراج الاتصالات، ويستجوبون معتقلين من غزة لكشف من فعل ماذا.
وعلى الرغم من وقف إطلاق النار مع ((حماس)) في أكتوبر وإطلاق سراح آخر الرهائن الأحياء، لا تزال الأسماء تُشطب من القائمة. وتقول إسرائيل إنها تقتل أهدافاً يُزعم أنها تشكل تهديداً، مثل الاقتراب من خطوط المواجهة أو التخطيط لهجوم.
ويقبع مئات الفلسطينيين المتهمين بالمشاركة في هجمات 7 أكتوبر في السجون الإسرائيلية بانتظار المحاكمة. وقد أقر البرلمان مؤخراً مشروع قانون لإنشاء محكمة عسكرية خاصة للنظر في قضاياهم.
وقال مايكل ميلشتاين، وهو مسؤول كبير سابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية مختص بالشؤون الفلسطينية: ((في الشرق الأوسط، يشكل الانتقام جزءاً مهماً من الخطاب. المسألة تتعلق بمدى جدية الصورة التي يراك بها المحيطون بك)). وأضاف: ((للأسف، هذه هي لغة هذا المكان)).
ذاكرة ميونيخبعد فشلهم في منع هجوم 7 أكتوبر، توجه عناصر إسرائيليون إلى رئيس ((الشاباك)) لإنشاء قوة مهام أطلقوا عليها اسم نيلي، وهو اختصار عبري لعبارة ((إسرائيل الأبدية لا تخون العهد)). وكان الاسم، الذي استخدمته أولاً مجموعة من الجواسيس اليهود في حقبة الحرب العالمية الأولى، يشير إلى أن أحداً ممن جرى التعرف إليهم في الهجوم لن يُنسى.
تتمركز الحملة في غزة، لكنها استهدفت قادة لـ((حماس)) في لبنان وإيران. وهي تستحضر عمليات الاغتيال الإسرائيلية التي طالت نحو 12 فلسطينياً مسؤولين عن قتل 11 من رياضييها في أولمبياد ميونيخ عام 1972.
وقال شالوم بن حنان، وهو مسؤول كبير سابق في ((الشاباك)): ((الرسالة الواضحة لكل الأعداء المستقبليين هي أن يفكروا مرة أخرى في ثمن عملية إرهابية من هذا النوع)).
ومنذ وقف إطلاق النار في أكتوبر، تقلصت قوة المهام إلى عدد قليل من العناصر الذين يتعقبون الأهداف ويمررون المعلومات إلى القيادة العسكرية المسؤولة عن العمليات في غزة.
ماذا يقول القانون الدولي؟ويقول بعض مسؤولي الأمن الإسرائيليين إن عمليات القتل تردع الفلسطينيين عن الانضمام إلى جماعات مسلحة. ويقول آخرون إن الحملة قد تدفع بعضهم بدلاً من ذلك إلى الانضمام إلى جماعات مسلحة، خصوصاً في غياب مسار سياسي لحل قضية الدولة الفلسطينية، بحسب تهاني مصطفى، الزميلة الزائرة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.
وقالت مصطفى إن أعداد المنضمين إلى ((حماس)) ارتفعت خلال الحرب. وأضافت: ((لم يكن للأمر علاقة بالعقيدة بقدر ما كان مرتبطاً بالضرورة)). وتابعت: ((إما المقاومة أو الموت)).
وقالت راشيل فان لاندنغهام، خبيرة قانون الأمن القومي والقاضية العسكرية السابقة في سلاح الجو الأمريكي، إن الجيوش في حالة الحرب تستطيع قانوناً قتل المقاتلين، بمن فيهم أعضاء جماعات غير حكومية مثل ((حماس))، حتى في ظل وقف إطلاق نار.
وأضافت فان لاندنغهام: ((لا يوجد خطأ جوهري في ترتيب الأشخاص حسب الأولوية على قائمة استهداف ما داموا محاربين)). وقالت إن حملة إسرائيل ((تبدو انتقامية))، لكنها أضافت أن ((القانون لا يحظر ذلك)).
وقالت إنه، رغم قلة القيود القانونية على قتل المحاربين في زمن الحرب، ينبغي القبض على المدنيين المشتبه بارتكابهم جرائم ومحاكمتهم. وأضافت أن القتل خارج نطاق القضاء للمدنيين جريمة حرب، وأن التحدي هو تحديد من يُعد مقاتلاً ومن يُعد مدنياً. وقالت إن المدنيين يمكن قتلهم في الحرب عندما يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية.
وقال الجيش الإسرائيلي إن القانون الدولي يسمح له بمهاجمة المدنيين الذين يشاركون في الأعمال العدائية. وقد يستغرق تحديد من ينبغي أن يوضع على القائمة أياماً أو شهوراً أو سنوات، تبعاً للحالة.
وقبل وقف إطلاق النار الحالي، كان عناصر من ((الشاباك)) والجيش وسلاح الجو يجتمعون في غرفة حرب للتعرف إلى الأهداف والعثور عليها وضربها. وتعقبت قوة المهام التحركات اليومية لأصدقاء المسلحين وعائلاتهم، على أمل أن يلتقوا بالرجال المستهدفين المختبئين، بحسب مسؤولين سابقين مطلعين على تفاصيل الحملة.
الموساد: أيدينا ستصل إليهموقال مدير ((الموساد)) ديفيد برنياع عام 2024، في جنازة تسفي زامير، الذي قاد جهاز التجسس الإسرائيلي في وقت عمليات ميونيخ: ((سيستغرق الأمر وقتاً، تماماً كما حدث بعد ميونيخ)). وأضاف: ((لكن أيدينا ستصل إليهم، أينما كانوا)).
وفي الأشهر التالية، قتلت قوة المهام ((نيلي)) مقاتلين من ((حماس)) دخلوا إسرائيل بالمظلات الشراعية في 7 أكتوبر، وآخرين هاجموا تجمعات حدودية، ومن شاركوا في قتل مئات المحتفلين في مهرجان ((نوفا)) الموسيقي، حيث خُطفت أرغاماني وصديقها.
وقال مسؤول أمني إن ((الشاباك)) أعطى الأولوية للأهداف المرتبطة بعائلات يمكن أن تجد عزاءً في مقتلهم، فيما وصفه جهاز الاستخبارات بأنه ((علاج للروح)).
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment