أزمة الطاقة العالمية الراهنة ربما تكون "نهاية البداية"

(MENAFN- Al-Bayan) مارتن وولف

بدأت الحرب في الشرق الأوسط، ثم الحصار، والآن النقص، حيث لم تعبر الكثير من ناقلات النفط المحملة بالسلع الأساسية - النفط، والغاز الطبيعي المسال، واليوريا، ومشتقات النفط المكررة، والهيدروجين، والهيليوم، وغيرها - مضيق هرمز منذ نهاية فبراير. معظم الناقلات التي غادرت قبل الإغلاق قد وصلت. لذلك، من الآن فصاعداً، سيزداد النقص بوضوح بسبب الشحنات التي لم تغادر. ومع انخفاض المخزونات، سندخل عصر النقص الحاد الفعلي.

حتى الآن، كان النقص وهمياً بدرجة. أما الآن، فسيصبح واقعاً ملموساً. ويجب إدارته، في نهاية المطاف عن طريق كبح الطلب. وهذا بدوره سيتطلب مزيجاً من التقنين والركود. ويمكن لمزيج من ارتفاع الأسعار مع سياسة نقدية أكثر تشدداً أن يحقق كلا الأمرين. وعموماً، فإنه كلما طالت مدة إغلاق المضيق وازدادت الأضرار المادية، طالت مدة النقص وازدادت آثاره سوءاً.

هذا، باختصار، ما طرحه نيك بتلر، نائب الرئيس السابق لمجموعة تطوير الاستراتيجيات والسياسات في شركة ((بي بي)) والذي يعمل حالياً في كلية كينجز كوليدج لندن، في مقالٍ له على منصة سابستاك بعنوان ((نهاية البداية)). ومن المهم التوقف عند العناصر الرئيسية في هذه القصة المقلقة:

- أولاً، لا تقتصر المشاكل التي يواجهها العالم على الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. فقد تسبب استهداف البنية التحتية، خاصةً من قبل إيران، والذي كان متوقعاً تماماً كإغلاق المضيق نفسه، في أضرار جسيمة. ووفقاً لبتلر، لا يزال الوقت اللازم لإصلاح الأضرار غير معروف.

- ثانياً، لا ينبغي النظر إلى النقص في المعروض من النفط الخام فقط، لأن هناك تأثيراً غير متناسب على منتجات محددة، حيث إن المصافي مصممة للتعامل مع أنواع معينة من النفط الخام. ولا تقتصر منطقة الخليج على إنتاج أنواع محددة من النفط فحسب، بل تشير البيانات إلى أنها ((كانت تُصدر 3.3 ملايين برميل يومياً من المنتجات المكررة و1.5 مليون برميل يومياً من غاز البترول المسال قبل الأزمة)). وتشمل هذه المنتجات الوقود الجاهز، والديزل، ووقود الطائرات، والنافتا، والبنزين، التي كانت تتدفق مباشرة إلى سلاسل إمداد المستهلكين في آسيا وأوروبا. ويعني فقدان صادرات أنواع محددة من النفط الخام والمنتجات المكررة استحالة إيجاد بدائل بسيطة. ويشير بتلر إلى أن النقص الرئيسي حالياً يتركز في وقود الطائرات والديزل. ونظراً لهذه الحقائق المتعلقة بكل منتج على حدة، فإن الولايات المتحدة ليست مكتفية ذاتياً في مجال النفط. صحيح أنها مُصدِّر صافٍ، لكنها، وكما يوضح خبير السوق تشارلي غارسيا، مُستورد كبير أيضاً، إذ يجب أن تتوفر لمصافيها كميات كافية من النفط الخام الذي يمكنها معالجته.

- ثالثاً، تم تخفيف الأثر من خلال السحب السريع من المخزونات. لكن المخزونات محدودة بطبيعتها. ومن الصعب توسيع الإنتاج خارج الخليج أو تحويل مسار النفط بعيداً عن المضيق، حتى على المدى المتوسط. وبالتالي، يتركز جزء كبير من الطاقة الإنتاجية الفائضة للنفط في العالم في منطقة الخليج العربي. وتأتي روسيا في المرتبة الثانية كأكبر مصدر إضافي.

وبصرف النظر عن الصعوبات السياسية الواضحة، فإن الطاقة الروسية محدودة. كما أن خطوط الأنابيب الممتدة من السعودية إلى البحر الأحمر ومن عُمان إلى رأس مركز محدودة السعة، وسيستغرق توسيعها وقتاً طويلاً. كذلك، فإن تعويض الطاقة التكريرية المفقودة سيستغرق وقتاً ويتطلب مبالغ طائلة. أما في أوروبا، فقد انخفضت الطاقة التكريرية لسنوات، ولا يمكن تغيير هذا الوضع بسرعة. كما أن القيام بمثل هذه الاستثمارات سيكون مكلفاً ومحفوفاً بالمخاطر.

- رابعاً وأخيراً، لا يقتصر النقص على الطاقة فحسب، بل يمتد أيضاً ليشمل إمدادات الهيليوم والنافتا والميثانول والفوسفات واليوريا والأمونيا والكبريت. ويؤدي انخفاض إمدادات الهيليوم إلى الإضرار بإنتاج الرقائق الإلكترونية. كما أن انخفاض إمدادات السلع الأساسية لصناعة الأسمدة الاصطناعية سيقلل من الإنتاج الغذائي العالمي. وهناك أيضاً تأثير سلبي على الشحن البحري العالمي، نظراً لارتفاع تكلفة المسارات الأطول. وأخيراً وليس آخراً، هناك 20 ألف بحار عالقون الآن في الخليج.

ويبدو أن الأسواق قد وصلت إلى قناعة بأن هذه الحقائق الوشيكة ستؤدي، عاجلاً وليس آجلاً، إلى وقف إطلاق نار مستقر وإعادة فتح المضيق. قد يحدث ذلك، لكن ليس من الصعب تخيل عدم حدوثه، خاصة أن دونالد ترامب يصر على أنه لا يكترث بالوضع المالي للأمريكيين. وبدلاً من ذلك، فإن ((الشيء الوحيد المهم، عندما أتحدث عن إيران، هو ألا تمتلك سلاحاً نووياً)).

من جانبها، تشير أسواق العقود الآجلة للنفط إلى أن الأسعار ستنخفض، وبالتالي ستكون الأمور على ما يرام. لكن منحنى العقود الآجلة للنفط ليس كرة بلورية. وفي الواقع، غالباً ما خابت التوقعات. ولا أرى سبباً وجيهاً يمنع استمرار هذا الوضع. وإذا حدث الأسوأ، فسترتفع الأسعار بما يكفي لموازنة العرض المحدود مع الطلب. وبما أن هذه سلع أساسية، يواجه طلبها عدم مرونة سعرية، فقد ترتفع تكلفة المنتجات والنفط الخام بشكل كبير. علاوة على ذلك، من المرجح أن يتم جزء من هذا التعديل من خلال ارتفاع توقعات التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، وبالتالي حدوث تأثير ركودي قوي على الاقتصاد العالمي.

لقد حذر فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، من أننا ندخل في أكبر أزمة طاقة في التاريخ. وإذا لم يتغير الوضع قريباً، فسيثبت هذا التحذير صحته. ولن يكون هذا الأمر مفاجئاً.

MENAFN20052026000110011019ID1111146909

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث