الإمارات وسوريا تدشنان مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية

(MENAFN- Al-Bayan) البيان

تتجه العلاقات الإماراتية السورية نحو مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستثماري، مدفوعة برؤية مشتركة لتعزيز الشراكات التنموية ودعم مسار التعافي الاقتصادي في سوريا، في وقت تؤكد فيه دولة الإمارات حضورها شريكاً اقتصادياً رئيسياً في المنطقة عبر الاستثمار في القطاعات الحيوية والبنية التحتية والمشاريع الاستراتيجية.

وفي هذا السياق، أكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، أن المرحلة الحالية تمثل توقيتاً استراتيجياً لتعزيز التعاون الاقتصادي بين دولة الإمارات وسوريا، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تستند إلى روابط تاريخية وأخوية عميقة، وأن الإمارات تنظر إلى دعم الاقتصاد السوري باعتباره جزءاً من مسؤوليتها تجاه استقرار وتنمية المنطقة، وكشف أن حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات وسوريا بلغ نحو 1.4 مليار دولار خلال عام 2025.

وجاءت تصريحات الزيودي خلال مشاركته في فعاليات المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأول، الذي نظمته هيئة الاستثمار السورية في فندق إيبلا الشام بريف دمشق، بمشاركة وزراء ومسؤولين حكوميين ومستثمرين ورجال أعمال من البلدين، بهدف بحث آفاق التعاون الاستثماري والتجاري وتوسيع الشراكات في القطاعات التنموية والإنتاجية.

وأكد الزيودي أن العاصمة السورية دمشق تحتل مكانة خاصة في قلوب الإماراتيين، لما يجمع الشعبين من علاقات تاريخية وروابط مشتركة، موضحاً أن الهدف في المرحلة المقبلة يتمثل في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أكثر تكاملاً عبر مشاريع استثمارية تحقق قيمة مضافة حقيقية لاقتصادي البلدين.

وقال إن المنتدى يعكس إيمان الجانبين بأن التكامل الاقتصادي والحوار المباشر بين الحكومات والقطاع الخاص يمثلان المسار الأمثل لتحقيق النمو وتعزيز التنافسية وخلق فرص اقتصادية نوعية، مشيراً إلى أن الإمارات تسعى إلى بناء شراكات طويلة الأمد تقوم على التنمية المستدامة والتكامل الإقليمي.

نمو متسارع في التبادل التجاري

وكشف الزيودي أن حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات وسوريا سجل نمواً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، حيث بلغ نحو 1.4 مليار دولار خلال عام 2025، في قفزة وصفها بأنها تعكس آفاقاً واعدة لبناء شراكة اقتصادية جديدة بين البلدين.

وأوضح أن لغة الأرقام تؤكد وجود فرص حقيقية لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية، خاصة في ظل مرحلة التعافي الاقتصادي التي تشهدها سوريا واحتياجاتها الكبيرة في قطاعات البنية التحتية والخدمات والطاقة والنقل والزراعة.

وأشار إلى أن الإمارات تنظر إلى الاستثمار في سوريا باعتباره فرصة اقتصادية وتنموية في الوقت ذاته، مؤكداً أن عدداً كبيراً من السوريين أسهموا لعقود في مسيرة التنمية الاقتصادية الإماراتية، وكان لهم دور بارز في نهضة قطاعات الأعمال والتجارة والاستثمار داخل الدولة.

وأضاف أن المرحلة الحالية تستوجب توظيف هذه العلاقات والخبرات المشتركة لإطلاق مشاريع استثمارية جديدة تدعم الاقتصاد السوري وتفتح آفاقاً أوسع للتعاون الإقليمي.

سوريا بوابة استراتيجية نحو المتوسط

وأكد الزيودي أن سوريا تمتلك موقعاً جغرافياً استراتيجياً يؤهلها لتكون محوراً لوجستياً وتجارياً مهماً في المنطقة، مشيراً إلى أن مشاريع الربط اللوجستي التي تعمل الإمارات على تطويرها في المنطقة، مروراً بالبصرة وتركيا وصولاً إلى سوريا، من شأنها أن تعزز مكانة سوريا بوابة رئيسية نحو البحر الأبيض المتوسط والأسواق العالمية.

وأوضح أن القطاعات الأكثر جذباً للاستثمارات خلال المرحلة المقبلة تشمل الأمن الغذائي والاستثمار الزراعي والخدمات اللوجستية والصناعة والطاقة والبنية التحتية، إضافة إلى قطاعات التكنولوجيا والتحول الرقمي والخدمات المالية.

وأشار إلى أن الاجتماعات التي عقدها الوفد الإماراتي في دمشق كشفت عن رغبة كبيرة لدى الجانب السوري في تعزيز التعاون مع القطاعين الحكومي والخاص الإماراتي، لافتاً إلى أن عدداً من الوزراء والمسؤولين السوريين يمتلكون خبرات عملية وتجارية اكتسبوها خلال سنوات عملهم وإقامتهم في الإمارات، ما يسهم في خلق فهم مشترك لاحتياجات المستثمرين الإماراتيين ومتطلبات بيئة الأعمال الحديثة.

عودة الثقة الاقتصادية

من جانبه، أكد نضال الشعار أن المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأول يعكس عودة الثقة والتواصل الطبيعي بين الأشقاء، وعودة سوريا تدريجياً إلى قلب الحركة الاقتصادية العربية والإقليمية.

وأوضح الشعار أن العلاقات السورية الإماراتية تقوم على الاحترام المتبادل والرغبة المشتركة في بناء شراكات حقيقية قائمة على التكامل والتنمية، مشيراً إلى أن الإمارات نجحت في تقديم نموذج تنموي متطور قائم على الكفاءة وخلق بيئة اقتصادية جاذبة للاستثمار.

وأضاف أن اللقاءات التي عقدت على هامش المنتدى أظهرت وجود رغبة حقيقية لدى المستثمرين ورجال الأعمال الإماراتيين للدخول إلى السوق السورية والمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.

وكشف الوزير السوري عن اتفاقات أولية لتفعيل مجلس الأعمال السوري الإماراتي، وتعزيز التعاون في تطوير القوانين والتشريعات الاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب تبادل الخبرات في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي والحوكمة والمدفوعات الرقمية.

قطاعات واعدة للتعاون

وشهد المنتدى جلسات حوارية موسعة جمعت مسؤولين ومستثمرين من الجانبين، وناقشت فرص التعاون في قطاعات التجارة والاستثمار والتعليم والخدمات المالية والسياحة والعقارات والتطوير العمراني والزراعة والأمن الغذائي والطاقة والطيران والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والتكنولوجيا.

ويرى مراقبون أن المنتدى يمثل خطوة مفصلية في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين، خاصة أنه يأتي في توقيت حساس مع بدء مرحلة التعافي وإعادة الإعمار في سوريا، وسط احتياجات ضخمة لتطوير البنية التحتية والقطاعات الخدمية والإنتاجية.

كما يُنظر إلى التحرك الإماراتي تجاه سوريا باعتباره جزءاً من توجه أوسع لتعزيز التكامل الاقتصادي العربي، ودعم الاستقرار والتنمية في المنطقة عبر مشاريع استثمارية طويلة الأجل تعتمد على الشراكة الاقتصادية المستدامة.

ويؤكد مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد دخول استثمارات إماراتية أكبر إلى السوق السورية، خاصة في القطاعات ذات الأولوية مثل الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والعقارات والزراعة والتكنولوجيا، في ظل وجود فرص واسعة لإعادة بناء وتطوير الاقتصاد السوري وربطه بالأسواق الإقليمية والدولية.

MENAFN12052026000110011019ID1111105200

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث