شركات التكنولوجيا التقليدية تسعى لاستعادة مكانتها في عالم الذكاء الاصطناعي

(MENAFN- Al-Bayan) ريتشارد ووترز
هيمنت لغة جديدة تعتمد على الرقائق المتخصصة والنماذج اللغوية الضخمة على طفرة الذكاء الاصطناعي، لكن بالنظر إلى الانتعاش الأخير في أسعار بعض أسهم شركات التكنولوجيا، التي كانت تعاني من تراجع، فقد حان الوقت لإعادة النظر في عدد من المصطلحات التقنية القديمة والتقنيات، التي سادت قبل أن يُحدث الذكاء الاصطناعي التوليدي ثورة في هذا المجال.

ولعل من بين الأبرز في هذا المجال الخوادم التي تستخدم وحدات معالجة مركزية مصممة للحوسبة العامة؛ ووحدات التخزين والمكونات الأخرى، التي شكلت ((بنية)) تقنية سابقة؛ والبرمجيات التي تعمل عليها، مثل هذه التقنيات تلاشت تماماً في عصر ((شات جي بي تي)).

ومع توغل الذكاء الاصطناعي في عالم الأعمال بدأت تظهر بوادر عودة للتركيز على تقنيات المعلومات التقليدية، وقد ترك هذا الأمر وول ستريت في حيرة من أمرها بشأن حجم حصة هذه التقنيات القديمة من سوق الإنفاق على تقنية المعلومات، ويعتمد الجواب هنا على مدى الدور المحوري، الذي يمكن أن تلعبه هذه التقنيات في أعباء العمل الحاسوبية الجديدة، التي يهيمن عليها الذكاء الاصطناعي، وعلى حجم القيمة التي يمكن أن تستحوذ عليها الشركات الموردة لتقنية المعلومات التقليدية، وما إذا كانت نماذج الأعمال القديمة، التي اعتمدت عليها هذه الصناعة لا تزال مناسبة للغرض.

ولعل من أبرز العوامل وراء هذا التحول هو تحول الطلب من تدريب نماذج التعلم الآلي إلى تشغيل الاستعلامات عليها (المعروفة بالاستدلال)، وتلعب وحدات المعالجة المركزية دوراً مهماً في إدارة الاستدلال، على سبيل المثال تحميل نموذج الذكاء الاصطناعي وإدارة مخرجاته. أحدث دليل على ذلك هو الطلب القوي بشكل مفاجئ على وحدات المعالجة المركزية، الذي أعلنته شركتا ((آرم)) و((أيه إم دي)) منذ أيام قليلة، ما أسهم في رفع أسهم الشركتين.

وصرحت شركة ((أيه إم دي)) أنها تتوقع الآن نمواً مركباً بنسبة 35 % في مبيعات وحدات المعالجة المركزية، خلال السنوات المقبلة، أي ما يقارب ضعف ما توقعته قبل ستة أشهر فقط. قد تحصل تقنية المعلومات التقليدية على دفعة أكبر من الاستخدام الأوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي.

مع تولي الوكلاء المزيد من العمل الذي كان يقوم به البشر سابقاً يدعي مسؤولون تنفيذيون في مجال التكنولوجيا، مثل الرئيس التنفيذي لشركة ((إنفيديا)) جنسن هوانغ، أنهم سيستخدمون نفس الأدوات الرقمية - أي تطبيقات البرامج عبر الإنترنت، التي تلعب بالفعل دوراً كبيراً في كيفية إنجاز العمل.

وصرح المدير المالي لشركة إنتل للمستثمرين الشهر الماضي بأن تدريب الذكاء الاصطناعي لا يتطلب سوى وحدة معالجة مركزية واحدة لكل ثماني رقاقات تُعرف باسم وحدات معالجة الرسومات، لكنه أشار إلى أن أحمال عمل الوكلاء ستتطلب عدداً من وحدات المعالجة المركزية مساوياً لعدد وحدات معالجة الرسومات، وكان هذا الأمل أحد العوامل التي أسهمت في الارتفاع المذهل لسهم إنتل بنسبة 400 % منذ استحواذ الحكومة الأمريكية على حصة فيه الصيف الماضي.

وتنتشر حالة النشوة هذه الآن إلى شركات أخرى في مجال الأجهزة التقليدية، فعلى سبيل المثال قفزت أسهم شركة سيجيت، المصنعة لمحركات الأقراص، بنسبة 60 % خلال الشهر الماضي، والسؤال الأهم هو كيف يمكن تحقيق القيمة من أحمال عمل الحوسبة هذه التي يقودها الوكلاء؟

وإذا اقتصر دور الشركات العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات التقليدية على دور ثانوي في الخلفية، فقد تواجه صعوبات، أما إذا تمكنت من وضع تقنيتها في مكانة محورية في عصر الحوسبة الجديدة التي يقودها الوكلاء، فمن المرجح أن تحتفظ بقدرة أكبر على تحديد الأسعار، وهذا سؤال مهم بشكل خاص لقطاع البرمجيات، القطاع التقني الأكثر تضرراً على الإطلاق.

وخلال الشهر الماضي أصبحت شركة ((سيلزفورس)) أول شركة كبيرة تقدم برنامجها بدون واجهة مستخدم عبر المتصفح للعاملين - وهو ما يُعرف بالبرمجيات ((غير الرسومية)).

وتعد هذه خطوة مهمة نحو فتح أنظمتها للعمل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي، لكنها تنطوي على مخاطرة كبيرة، فمثل معظم شركات البرمجيات السحابية لطالما اعتمد نموذج أعمال ((سيلزفورس)) على عدد مستخدمي خدماتها.

وتراهن ((سيلزفورس)) على امتلاكها ميزة في البيانات تضمن لها البقاء في طليعة الشركات، وينبع هذا من سنوات من المعلومات التي خزّنها العملاء في أنظمتها، وهو ما تقول الشركة إنه يمكنها من فهم سياق سير العمل، وتنسيق فرق ضخمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهذا الادعاء على وشك أن يُختبر بالفعل.

وتفتقر شركات الذكاء الاصطناعي إلى البيانات التاريخية، ولكن من خلال العمل جنباً إلى جنب مع الموظفين البشريين، قد تتمكن من تطوير فهم أعمق لكيفية إدارة الشركات فعلياً، وكيفية اتخاذ القرارات، ولذلك تراهن ((سيلزفورس)) على أن نماذج الذكاء الاصطناعي الاحتمالية، بمفردها، لن تتمكن أبداً من تقديم الأداء المضمون الذي تتطلبه الشركات.

يسلط هذا الضوء على ساحة معركة مهمة تتشكل في عالم التكنولوجيا: كيفية تحويل قوة الذكاء الاصطناعي الخام إلى مورد حاسوبي مفيد. لم تُبدِ ((وول ستريت)) بعد استعداداً لمنح شركات مثل ((سيلزفورس)) فرصة للثقة، لكن مع تشكل سلسلة توريد برمجيات جديدة حول الذكاء الاصطناعي قد يحين الوقت لإعادة التفكير.

MENAFN09052026000110011019ID1111090918

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث