إشارات ضوئية غامضة.. أخطر طائر في العالم يخفي سراً مذهلاً

(MENAFN- Al-Bayan) كشفت دراسة علمية حديثة عن جانب بيولوجي غامض لدى طائر الكاسواري، المصنف عالميا كأخطر الطيور على وجه الأرض، حيث تبين أن "التاج" العظمي الذي يعلو رأسه يمتلك قدرة غير متوقعة على التوهج تحت الأشعة فوق البنفسجية، في ظاهرة قد ترتبط بآليات تواصل خفية بين هذه الطيور شديدة الخطورة.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة Scientific Reports في مارس 2026، فإن هذا الهيكل المعروف باسم "الكاسك" يتكون من طبقة خارجية من الكيراتين، وهو البروتين ذاته الموجود في الشعر والأظافر لدى البشر، وقد أظهرت هذه الطبقة خصائص فلورية واضحة عند تعريضها للأشعة فوق البنفسجية، كما لاحظ الباحثون وجود اختلافات في أنماط التوهج بين أنواع الكاسواري، سواء الشمالي أو الجنوبي، ما يرجح احتمال استخدام هذه الإشارات كوسيلة تمييز بصري داخل النوع الواحد.

وأوضح الباحث توود غرين، عالم التشريح والحفريات في معهد نيويورك للتكنولوجيا، أن هذه الإشارات الضوئية تقع ضمن نطاق الأطوال الموجية التي يُعتقد أن الكاسواري قادر على رؤيتها، إلا أنه أشار إلى أن العلماء لم يؤكدوا بعد بشكل قاطع قدرة الطيور على تفسير هذه الإشارات سلوكيا، ومع ذلك، فإن ارتفاع "التاج" العظمي، إلى جانب خصائصه الضوئية، قد يمنح الطائر حضورا بصريا مهيبا يُستخدم لترهيب الخصوم أو المتسللين إلى نطاقه.

ويُعد الكاسواري من أخطر الطيور المعروفة، ليس فقط بسبب حجمه الكبير، بل أيضا بفضل قدراته الهجومية الفائقة، إذ يمكن أن يصل طوله إلى نحو 1.8 متر، ويزن ما يقارب 80 كيلوجراما، كما يتمتع بسرعة جري تصل إلى 50 كيلومترا في الساعة، وقدرة على القفز حتى ارتفاع مترين، ما يجعله خصما بالغ الخطورة في حال المواجهة.

وتكمن خطورته الأساسية في مخالبه الحادة، التي قد يصل طولها إلى 12 سنتيمترا، خاصة المخلب الداخلي الذي يشبه الخنجر، والقادر على إحداث جروح عميقة أو إصابات قاتلة.

ويستطيع الكاسواري توجيه ركلات قوية قد تؤدي إلى كسر العظام أو إحداث أضرار داخلية خطيرة، وهو ما يفسر سمعته كأحد أخطر الطيور في العالم.

ورغم هذه القدرات القاتلة، يشير العلماء إلى أن الكاسواري لا يُعد عدوانيا بطبيعته، إذ يميل إلى تجنب البشر، لكن الهجمات تحدث في حالات نادرة عندما يشعر بالتهديد، أو عند محاصرته، أو عندما يربط وجود الإنسان بتوفير الطعام.

وقد أظهرت دراسة شملت 150 حادثة موثقة في ولاية كوينزلاند الأسترالية أن معظم الهجمات وقعت أثناء دفاع الطيور عن الطعام أو الفراخ أو البيض، أو نتيجة قيام البشر بإطعامها، ما يؤدي إلى تغيير سلوكها الطبيعي وزيادة احتكاكها بالبشر.

وعلى الرغم من سمعته المخيفة، فإن عدد الوفيات البشرية المرتبطة بالكاسواري يبقى محدودا للغاية، إذ سُجلت حالتان فقط في التاريخ الحديث: الأولى عام 1926 في أستراليا، والثانية عام 2019 في الولايات المتحدة نتيجة حادثة لطائر أسير.

بيئيا، يلعب الكاسواري دورا محوريا في الغابات المطيرة بأستراليا وغينيا الجديدة، حيث يساهم في نشر البذور لمسافات طويلة من خلال تغذيته على الفاكهة، ما يساعد على تجدد الغطاء النباتي والحفاظ على التوازن البيئي.

كما يتميز بسلوك أبوي نادر، إذ يتولى الذكر مسؤولية حضانة البيض ورعاية الصغار لفترة قد تصل إلى 18 شهرا.

وفي المقابل، يواجه هذا الطائر الخطير تهديدات متزايدة تهدد بقاءه، أبرزها فقدان موائله الطبيعية، وحوادث الطرق، وهجمات الكلاب، ما أدى إلى تراجع أعداده إلى أقل من 5,000 طائر في البرية ببعض مناطق أستراليا، وتصنيفه ضمن الأنواع المهددة بالانقراض.

ويحذر الباحثون من أن التركيز المبالغ فيه على خطورة الكاسواري قد يضر بجهود الحفاظ عليه، مؤكدين أن فهم سلوكه ودوره البيئي، إلى جانب كشف أسراره البيولوجية مثل ظاهرة التوهج، يمثل خطوة أساسية لحماية هذا الكائن الفريد، الذي يجمع بين القوة المميتة والأهمية البيئية البالغة.

MENAFN04052026000110011019ID1111065429

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث