هل مازال المسرح يقول شيئا؟!

(MENAFN- Al-Anbaa)


مفرح الشمري
في زحمة الحياة وتسارع كل شيء حولنا، أصبح الضحك حاجة يومية، «مو» ترف، الناس «تروح» المسرح عشان ترفّه عن نفسها، وهذا شيء طبيعي، لكن السؤال اللي يفرض نفسه: هل يكفي بذهابنا للمسرح إننا نضحك وبس و«نرد لبيوتنا»؟!
المسرح الكويتي له تاريخ طويل ما كان قائما على الضحك فقط، بل على الفكرة أيضا، أعمال مثل «باي باي لندن» و«فرسان المناخ»، إلى جانب «حامي الديار» و«دقت الساعة»، كانت تضحك الجمهور، لكنها في الوقت نفسه تفتح عينه على قضايا أكبر مثل الهوية والتغير الاجتماعي، وحتى الأخطاء اللي نعيشها بدون ما ننتبه لها، وكذلك أعمال مثل «بني صامت» و«ممثل الشعب» قدّمت نماذج ذكية تجمع بين الكوميديا والطرح العميق، بحيث يخرج المشاهد وهو مستمتع لكنه أيضا أكثر وعيا.
وإذا تأملنا تطور المسرح عبر الزمن، نلاحظ أن حتى العناوين أصبحت تعكس هذا التحوّل في الذائقة، ففي السابق كانت تميل إلى الإيحاء بالفكرة أو طرح قضية اجتماعية أو رمزية، بحيث يلمس المتلقي عمق الموضوع قبل دخول العرض، أما اليوم فقد أصبحت بعض الأعمال تعتمد على عناوين أكثر بساطة ومباشرة، تميل إلى الطرافة أو الصدمة الخفيفة لجذب الجمهور بسرعة، وهو ما يعكس انتقال الاهتمام تدريجيا من المعنى العميق إلى الترفيه السريع وسهولة التلقي.
اليوم نرى توجها مختلفا، فكثير من الأعمال يعتمد على الإيقاع السريع، والإفيهات المتلاحقة، وعناوين خفيفة توصل الفكرة من أول لحظة، الجمهور يضحك، يتفاعل، ويطلع مبسوط، لكن غالبا ينتهي التأثير عند باب المسرح، ما يبقى شيء لا فكرة ولا سؤال!
وهنا ليس المقصود أن المسرح الحالي «خطأ»، ولا أن ذوق الجمهور تراجع، بالعكس الجمهور اليوم أذكى وأسرع، لكنه تعوّد على نمط معين من الترفيه، المشكلة الحقيقية أننا صرنا نقدّم له ما يطلبه بسرعة، بدل ما نرتقي بذوقه ونفاجئه بشيء أعمق!
المعادلة ليست صعبة، لكنها تحتاج إلى شغل.. مسرح يضحكك، لكن ما يستخف بعقلك، مسرح يقدّم كوميديا مبنية على موقف وفكرة لا مجرد نكتة عابرة، مسرح يحترم وقت الجمهور، ويعطيه شيئا يستاهل ضحكة ومعها معنى، هنا نقدر نقول لصنّاعه: «عساكم على القوة» لأن المستقبل ليس للمسرح الثقيل، ولا للمسرح السطحي، بل للمسرح الذي يعرف يوازن بحيث يجعل الجمهور يضحك وهو جالس، ويفكر وهو طالع، هذا هو المسرح الحقيقي الذي تفتحت عيوننا عليه!

MENAFN03052026000130011022ID1111064704

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث