لو قررتى تشاركى بمرتبك فى مصروف البيت.. قواعد تجنبك الخلافات الزوجية
ورغم أن هذه الخطوة قد تنطلق من روح التعاون والمودة، فإنها قد تتحول أحيانًا إلى سبب مباشر للخلافات الزوجية إذا غاب الاتفاق الواضح منذ البداية. فبعض الأزواج قد يعتمد بشكل كامل على دخل الزوجة ، بينما قد تلجأ بعض الزوجات لاحقًا إلى التذكير بما أنفقته أو استخدامه في الخلافات، ما يخلق توترًا قد يهدد استقرار الأسرة ويقود في بعض الحالات إلى الانفصال.
ومن هنا تبرز أهمية فهم الحكم الشرعي، إلى جانب وضع قواعد نفسية وعملية تضمن أن تكون مشاركة الزوجة المالية قرارًا صحيًا يحافظ على العلاقة ولا يهدمها. وفي هذا الإطار، تواصل "اليوم السابع" مع محمد طنطاوي أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، وبسمة سليم اخصائية علم النفس الإكلينيكي وتعديل السلوك، لتوضيح الضوابط الصحيحة لهذه المسألة.
النفقة واجبة على الزوجأكد محمد طنطاوي أمين الفتوى أن النفقة من الحقوق الشرعية الواجبة على الزوج ، وتشمل احتياجات الزوجة والأبناء الأساسية بحسب القدرة والاستطاعة، وهو ما قررته نصوص القرآن الكريم بوضوح، بما يرسخ مسؤولية الرجل في رعاية أسرته والإنفاق عليها.
فقد قال تعالى في سورة البقرة "وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" وفي سورة الطلاق "لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ"، وفي سورة النساء "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ".
وأوضح أمين الفتوى أن هذا الواجب لا يسقط حتى إذا كانت الزوجة تعمل أو تمتلك دخلًا خاصًا بها، إذ تظل غير ملزمة شرعًا بالمساهمة في مصروفات المنزل، ويبقى دخلها ملكًا خالصًا لها تتصرف فيه كما تشاء.
وشدد أمين الفتوى على أن أي مشاركة مالية من الزوجة هو تصرف اختياري نابع من روح التعاون والمودة، دون أن يكون عليها أي إلزام أو ضغط.
تنظيم الأمور المالية بين الزوجين
وأكد أمين الفتوى أن تنظيم مسألة نفقات الزوجة في المصروفات يتطلب وضوحا منذ بداية مساهمتها، من خلال تحديد طبيعة ما تقدمه الزوجة: هل هو هبة، أم سلفة، أم دين يسترد لاحقًا، وعلى الزوج الموافقة أو الرفض، حيث يعد ذلك اتفاق بين الزوجين حول المعاملات المالية، مع ضرورة الإفصاح عن نوايا الطرفين، تفاديًا لأي خلافات مستقبلية، فإذا كانت مساهمة الزوجة على سبيل المشاركة وفي أطار التعاون والإنسانية، فلا يجوز المطالبة باستردادها لاحقًا، ويقتصر الأمر على التقدير المعنوي دون المعايرة أو التذكير الجارح، وإذا كانت سلفة أو دين على الزوج سدها.
ويشدد أمين الفتوى على ضرورة الفصل بين الذمم المالية للزوجين، وعدم تداخلها بشكل غير منظم، لما قد يسببه ذلك من توترات ومشاحنات، ويظل الحل الأمثل في وضع اتفاقات واضحة منذ البداية، تحفظ الحقوق وتمنع الخلافات، بما يعزز الاستقرار الأسري ويحد من النزاعات.
نصائح نفسية لتجنب الخلافات بسبب المالمن جانبها، أوضحت اختصاصية علم النفس الإكلينيكي أن مشاركة الزوجة براتبها في مصروفات المنزل يجب أن تتم وفق اتفاق مسبق وواضح بشأن البنود التي ستسهم فيها، سواء كانت فواتير، تعليم الأبناء، احتياجات يومية أو ظروف طارئة، على أن يكون الاتفاق مرنًا وقائمًا على التفاهم لا الإكراه.
وأضافت أن وضوح الأدوار المالية يقلل كثيرًا من التوتر المستقبلي، لأن الغموض يخلق توقعات مختلفة لدى كل طرف، ثم يتحول لاحقًا إلى صدام.
تقدير الزوج وعدم المعايرة أساس النجاحأكدت أن نجاح هذه المشاركة يعتمد على تقدير الزوج لمساهمة زوجته وعدم التقليل منها أو اعتبارها أمرًا مفروضًا، مع استمرار تحمله لمسؤولياته الأساسية وعدم الاتكاء الكامل على دخلها.
وفي المقابل نصحت الزوجة بعدم استخدام ما تنفقه كسلاح أثناء الخلافات أو التذكير المستمر به، لأن ذلك يهدم مشاعر المودة ويحوّل العطاء إلى عبء نفسي.
واختتمت بالتأكيد أن المال داخل الأسرة يجب أن يكون وسيلة للدعم والاستقرار، لا سببًا للسيطرة أو الصراع، وأن الحوار الصريح، والاحترام المتبادل، والاتفاق الواضح، هي مفاتيح بناء حياة زوجية متوازنة وسعيدة.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment