نقاش لا يتوقف: عشرون مبادرةً شعبيةً حول الهجرة في سويسرا خلال الستين عامًا الماضية
أعمل مراسلاً في القصر الفدرالي. أعدّ تقارير عن السياسة السويسرية للسويسريين.ات في الخارج وأدير برنامج النقاش السياسي”لنتحدث“. عملت في العديد من مجالات الصحافة منذ التسعينات. شغلت مناصب عليا وغطيت مجموعة واسعة من القصص الإخبارية. انضممت إلى سويس إنفو في عام 2017.
-
مقالات أخرى للكاتب
القسم الألم
-
Deutsch
de
20 Initiativen in 60 Jahren: Unablässig debattiert die Schweiz über Zuwanderung
الأصلي
طالع المزيد20 Initiativen in 60 Jahren: Unablässig debattiert die Schweiz über Zuwand
Français
fr
20 initiatives en 60 ans: la Suisse débat sans relâche de l'immigration
طالع المزيد20 initiatives en 60 ans: la Suisse débat sans relâche de l'immigr
Italiano
it
Venti iniziative in 60 anni: l'infinito dibattito sull'immmigrazione in Svizzera
طالع المزيدVenti iniziative in 60 anni: l'infinito dibattito sull'immmigrazione in Svi
日本語
ja
移民排斥のスイス国民投票、60年間で20件 長年、議論の火種に
طالع المزيد移民排斥のスイス国民投票、60年間で20件 長年、議
في ستينات القرن الماضي، جاء عمّالٌ مهاجرون من إيطاليا. آنذاك، رحّب بهم قطاعُ الاقتصاد على نطاق واسع. لكنهم قوبلوا بمشاعر استياء قوية في سويسرا. وتحدثت قطاعاتٌ من السكان عن”التسلل الأجنبي“ في البلاد.
ومنذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا، ظلّت عناصر الجدل تتمحور حول المواضيع ذاتها؛ نمو متسارع في عدد السكان، وتزايد الهجرة، وتداعياتها الملموسة. كما واصلت التحولات الاجتماعية والتطورات التكنولوجية المتسارعة، تشكيل الإطار العام لهذا الجدل.
وفي ستينات القرن الماضي، شهد العالم تسارعًا غير مسبوق في نمو السكان؛ تحولات لم يبدُ أثرها ملموسًا كما هو اليوم. وفي هذا السياق، تواصل سويسرا تغيّرها المستمر، ما يغذّي لدى شريحة من السكّان شعورًا بالاغتراب، ظلّ حاضرًا في النقاش العام طوال العقود الستة الماضية.
ويقول مايكل هيرمان، الباحث في الجغرافيا السياسية:”الديمقراطية المباشرة تجعل المعارضة الشعبية أكثر ظهورًا. ولذلك، باتت سويسرا في طليعة البلدان المنتقِدة للهجرة“. كما يعكس النقاش حول الهجرة، في رأيه، تطورَ حركتها، هي نفسها، دائمًا.
1968: المبادرة الشعبية الأولى لمناهضة”التسلل الأجنبي“عامَ 1965، طرح حزب“ديمقراطيو زيورخ” أول مبادرة شعبية حول الهجرة. وطالب بألّا”يتجاوز عددُ الأجانب المقيمين بشكل دائم، ومؤقّتٍ، عُشر عدد سكان سويسرا“. وجاء في نص الطلب:”لدرء خطر الإفراط في وجود الأجانب، يجب تخفيض عدد المقيمين، والمقيمات، الأجانب سنويًا بنسبة لا تقل عن 5%، مع مراعاة مبادئ الإنسانية“. لكن أعلنت الحكومة السويسرية عن اتخاذ تدابير بخصوص الهجرة؛ ما دفع القائمين على المبادرة الشعبية إلى سحبها.
1970: مبادرة شوارزنباخ ضد”التسلل الأجنبي“هنا بدأ حزب”العمل الوطني“، اليميني المتطرف والمناهض لـ”التسلل الأجنبي“، نشاطه. وكان له هدفٌ واحد، الحدّ من الهجرة وقدوم الأجانب إلى سويسرا. وتولّى جيمس شوارزنباخ زعامةَ هذا الحزب اليميني المتشدد. وبعد سحب مبادرة حزب“ديمقراطيو زيورخ”، أطلق شوارزنباخ مبادرته الشعبية، الشهيرة باسم”مبادرة شوارزنباخ“. وكانت تسعى إلى حصر نسبة الأجانب عند 10% من السكان؛ ما كان سيعني اضطرار 350 ألف شخص إلى مغادرة سويسرا. وعامَ 1970، وصلت المبادرةُ إلى صناديق الاقتراع. وكان مصيرها الرفض بنسبة 54%.
ومن أسباب الرفض، ردُّ فعل الحكومة السويسرية. إذ استحدثت حصصًا للهجرة قبل ثلاثة أشهر من الاقتراع، ووضعت أرقامًا محددة للحد من الوافدين والوافدات إلى البلاد. فإذا احتاج الاقتصاد إلى عملة، زادت هذه الحصص، وإذا شحّت فرص العمل خفّضتها. وحينها، سيتعيّن على المهاجرين والمهاجرات مغادرةَ البلاد.
1974: مبادرة”التسلل الأجنبي والاكتظاظ السكاني في سويسرا“وبعد عام 1970، ظهرت مبادراتٌ شعبية أخرى تناولت موضوع تزايد أعداد الأجانب في سويسرا. وطالبت مبادرة”مناهضة التسلل الأجنبي والاكتظاظ السكاني في سويسرارابط خارجي“ بخفض عددهم إلى 500 ألف، بنسبة لا تتجاوز 12% من عدد السكان. وطرحت شخصيات من حزب”العمل الوطني“ أيضًا هذه المبادرة، ولكن دون جيمس شوارزنباخ هذه المرّة. وانتهت بالرفض بنسبة 66%.
1977: المبادرة الرابعة بشأن الأجانبمرة أخرى، أطلق شوارزنباخ مبادرةً شعبيةً”لحماية سويسرا“رابط خارجي. فقد اعتبر مبادرة عام 1974 متطرفةً للغاية، وسعى إلى إقناع الشعب السويسري بمقترح أكثر اعتدالًا. ودُفعت هذه المبادرة الرابعة بشأن الأجانب في سويسرا، باتجاه خفض نسبة هؤلاء إلى 12،5% من عدد السكان خلال عشر سنوات، ما يعني اضطرار نحو 300 ألف أجنبي وأجنبية إلى مغادرتها. وآلت إلى الرفض بنسبة 70،5%.
1981: مبادرة”ميتيناند من أجل سياسة جديدة بشأن الأجانب“وأسهمت المبادرات الشعبية الأربع ضد”التسلل الأجنبي“ في نشوء حركة مقاومة داخل المجتمع السويسري. ففي عام 1981، طُرحت مبادرةٌ شعبية تحت شعار”ميتناندرابط خارجي“ (معًا). وسعت الجماعاتُ اليسارية والدينية الداعمةُ لها إلى تحسين الحماية القانونية للأجانب في سويسرا. لكن رُفضت المبادرة رفضًا واضحًا. وأظهرت استطلاعاتُ الرأي لاحقًا أنّ”خوفًا يصعب تحديده من زيادة الأجانب المفرطة“ كان من أسبابه. ورفضها الشعب بنسبة 80%.
1984: مبادرة”ضد بيع الوطن“عاد حزب”العمل الوطني“ إلى الواجهة مرة أخرى بمبادرةٍ شعبيةٍ جديدة، هدفت هذه المرة إلى منع الأجانب من شراء الأراضيرابط خارج في سويسرا. واستخدم الحزب صورة تمساحٍ يحاول ابتلاعها في دعايته، ما يعكس أسلوب الحملات الذي تبناه حزب الشعب السويسري (SVP) لاحقًا. وجاءت نتيجة التصويت بالرفض، بنسبة 51%.
1988: مبادرة”لحدود الهجرة“عام 1988، قام حزب”العمل الوطني“ بمحاولةٍ أخرىرابط خارجي للحد من الهجرة إلى سويسرا. وطالبت مبادرته الشعبية بأن يكون عددُ المهاجرين، والمهاجرات، المسموح لهم بالدخول إلى البلاد والاستقرار فيها، أقلَّ من عدد مغادريها خلال الفترة نفسها. وفي أحد منشورات الدعاية للمبادرةرابط خارجي ، قال الحزب:”لم تعد البيئة قادرة على تحمّل المزيد من الهجرة! التربة، والمياه، والهواء، سيؤدي فقدان الأراضي الزراعية وإنتاج النفايات، إلى مشاكل مستعصية مع وجود 7 ملايين نسمة في سويسرا“. ورُفضت المبادرة بنسبة 67%.
1996: مبادرة”ضد الهجرة غير الشرعية“في أوائل التسعينات، ظهر قانون الأجانب ، ووضع اللوائح القانونية للإقامة في سويسرا. لذلك، انتقل النقاش حول الهجرة في تلك الفترة إلى قواعد تنظيم اللجوء.
وركّزت مبادرةٌ شعبية لحزب”الديمقراطيين السويسريين“ على ترحيل طالبي اللجوء وطالباته. لكنها لم تصل إلى صناديق الاقتراع، لأن البرلمان اعتبرها انتهاكًا للقانون الدولي. وفي المقابل، عرض حزب الشعب السويسري بقيادة كريستوف بلوخر الموضوع للتصويت بصيغةٍ“متوافقةً قانونيًا”رابط خارجي. وطالب بعدم معالجة طلبات اللجوء لمن دخل البلاد بشكل غير قانوني. ولاقت المبادرة الرفض بنسبة 54%.
2000: مبادرة”من أجل تنظيم الهجرة“قبل اتفاق حرية تنقل الأشخاص مع الاتحاد الأوروبي، كانت الهجرة خاضعة لتصاريح وحصص. وبعد 2002، أصبح بإمكان من يجد عملًا في سويسرا الإقامة، وإحضار أسرته. فجاءت مبادرة 18%رابط خارجي الهادفة إلى تحديد نسبة السكان الأجانب بنسبة 18 في المائة. وكانت نتيجة التصويت الرفض بنسبة 64%.
2002: مبادرة”ضد إساءة استخدام حق اللجوء“استهدفت المبادرة الشعبية الثانية بشأن اللجوءرابط خارجي ، التي قدّمها حزب الشعب السويسري، حالة التشكيك لدى شريحة من السويسريين والسويسريات تجاه اللاجئين الفارين من حروب منطقة البلقان. وسعت المبادرة إلى عدم السماح لطالبي اللجوء، وطالباته، القادمين من دولٍ ثالثةٍ آمنة باستكمال إجراءاتهم في سويسرا. وصوّت 50.1% بـ”لا“.
2008: مبادرة”من أجل تجنيس ديمقراطي“يتزايد عدد الأجانب، والأجنبيات، الساعين للحصول على الجنسية السويسرية. لكن لا تزال العقبات أمام الحصول على جواز السفر السويسري كبيرة. وفي كثير من المناطق، تتخذ سلطاتُ البلديات التي يقيم فيها الشخص، القرار بشأن التجنيس.
وبعد تصحيح المحكمة الفدرالية أحد هذه القرارات، إذ ألغت قرار بلديةٍ رفضت تجنيس عائلةٍ من كوسوفو، قدّم حزب الشعب السويسري مبادرةً بشأن التجنيسرابط خارجي. وهدفت هذه المبادرة إلى منح البلديات الكلمةَ الأخيرة في هذا الملف. ورُفضت المبادرة بنسبة 66%.
2009: مبادرة”ضد بناء المآذن“في أعقاب هجمات 11 سبتمبر الإرهابية في الولايات المتحدة، وارتفاع أعمال الإرهاب ذات الدوافع الإسلامية في أوروبا، تزايدت المخاوف الأمنية في سويسرا أيضًا. وأصبح الإسلام موضوعًا ساخنًا للنقاش. وفي الوقت نفسه، طُرحت في عدة مناطق خططٌ لبناء مساجد ذات مآذن. لكن رفضت مبادرة شعبيةرابط خارجي ذلك، وجاءت الموافقة عليها مفاجئةً، وأثارت ضجةً حول العالم. وحظيت بالقبول بنسبة 57،5%.
2010: مبادرة”لترحيل الأجانب المجرمين“تناولت المبادرة التالية لحزب الشعب السويسري موضوعَ الجريمة. وسعت إلى ترحيل الأجانب، مرتكبي جرائم خطيرة. وحذّر البرلمان من إمكانية انتهاك ”مبادرة الترحيل“رابط خارجي هذه القانون الدولي، فطرح مشروعًا مضادًا أكثر اعتدالًا. كما انتقد المعارضون، والمعارضات، حملةَ حزب الشعب السويسري ووصفوها بالعنصرية، والمعادية للأجانب. و صوّت 57،5% بـ”نعم“.
2014: مبادرة”ضد الهجرة الجماعية“وبعد سلسلة من الانتصارات في الاستفتاءات المتعلقة بموضوع الهجرة، استهدف حزب الشعب السويسري حرية تنقّل الأشخاص بين سويسرا، والاتحاد الأوروبي. ومن خلال مبادرة”الهجرة الجماعية“رابط خارجي ، ركّز الحزب على عودة سويسرا إلى إدارة هجرة الأجانب بصورة مستقلة عبر نظام الحصص. وهو ما يعني القبول بإمكانية حدوث قطيعة مع الاتحاد الأوروبي. وتلت الموافقة على المبادرة الشعبية بفارقٍ ضئيل، خلافاتٌ استمرت سنوات حول تنفيذها. ف صوّت 50،3% بـ”نعم“.
2014: مبادرة”وقف الزيادة السكانية“ومن بين أمور أخرى، سعت جمعية البيئة والسكان،”إيكوبوب“ (Ecopop)، إلى الحد من الهجرة بحيث لا تتجاوز نسبة 0،2% من عدد السكان سنويًا. وحمّل مقدمو المبادرة الشعبية، ومقدّماتها، الهجرة والنمو السكاني، مسؤولية المشكلات البيئية. ورُفضت المبادرة بنسبة 74%.
2016: مبادرة”لتنفيذ ترحيل الأجانب المجرمين“بعد الموافقة على مبادرة الترحيل عام 2010، كان على الحكومة والبرلمان، تنفيذ إرادة الناخبين والناخبات، لكنهما واجها صعوباتٍ قانونية في ذلك. ولزيادة الضغط، تبنّى حزب الشعب السويسري مبادرة”التنفيذ“رابط خارجي لتطبيق مبادرة الترحيل للاستفتاء الشعبي، وتضمنت قائمةً محددةً بالجرائم التي يجب أن تؤدي إلى الترحيل. و رُفضت المبادرة بنسبة 59%.
2020:”من أجل هجرة معتدلة“من أجل فرض تنفيذ مبادرة”الهجرة الجماعية“ التي أُقرت عام 2014، طرح حزب الشعب السويسري مبادرةً أخرى على صناديق الاقتراع استهدفت اتفاقَ حرية تنقّل الأشخاص مع الاتحاد الأوروبي. وهدفت مبادرة”الحد من الهجرة“رابط خارجي إلى إنهاء هذه الحرية. وفي الحملة الدعائية، حذّر الحزب من خطر”سويسرا ذات العشرة ملايين نسمة“، ومن التوسع العمراني العشوائي، والجريمة، والضغط على البنية التحتية. صوّت 62% بـ”لا“.
2021: مبادرة”نعم لحظر النقاب“بعد النجاح الذي حققته مبادرة”حظر المآذن“، أطلقت المجموعة نفسها المقربة من حزب الشعب السويسري، لجنة”إيغركينغر“ (Egerkinger)، مبادرةً أخرى استهدفت الإسلام. ورغم أنّ المبادرة شملت أيضًا ارتداء النقاب من قبل النساء المتظاهرات أو المشاغبات، كان محور الحملة المرأةَ المسلمةَ المنتقبةَ عمومًا. ووفقًا لتحليل نتائج التصويت، كان الدافعُ الرئيسي لدى مؤيدي المبادرة، ومؤيداتها، هو حماية القيم، والثقافة السويسرية: صوّت 51% بـ”نعم“.
2026:”لا لسويسرا بعشرة ملايين نسمة!“من خلال المبادرة الشعبية الحالية، ”لا لسويسرا بعشرة ملايين نسمة“ ، المطروحة للتصويت في 14 يونيو المقبل، يجمع حزب الشعب السويسري قضايا تناولها سابقًا، على حدة. وتستهدف المبادرة مجالَي اللجوء، وحريةَ تنقّل الأشخاص. ومرة أخرى، يستخدم الحزب حججًا تتعلق بحدود النمو السكاني، والجريمة، والحفاظ على هوية البلاد.
ومع ذلك، لا يبدو أنّ هذا النقاش سيصل إلى خاتمة. لا سيما أنّ حزب الشعب السويسري يوظّف ملف الهجرة بانتظام وبمهارة، كأداة في حملاته الانتخابية. وبالفعل، بدأ الحزب في جمع التوقيعات مجددًا، وهذه المرة من أجل مبادرة”حماية الحدود“، المستهدِفة لمجال اللجوء مرةً أخرى.
تحرير: سامويل جابيرغ
ترجمة: أحمد محمد
مراجعة: ريم حسونة
التدقيق اللغوي: لمياء الواد
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment