عن رفاق الغربة اللندنية
كانت حديقة هايد بارك ولا تزال من الأماكن التي أحب زيارتها كلما كنت في لندن، خاصة أيام الأحد، حيث يتبارى الخطباء في عرض قضاياهم، ولكن أكثرهم شعبية - عادة - مجموعة من السود ذوي الحس الفكاهي الرفيع الذين يسبون الجنس الأبيض، فيحدث أخذ ورد عالي الطرافة بينهم والمستمعين خاصة من يسمون بالـ«هيكلرز»، وهم ذوو الحناجر القوية الذين يقاطعون كل خطيب بصرخة استنكار او تعليق لاسع ولاذع. وذات يوم كنت مع زميل مصري يعمل معي في بي بي سي، قرب بحيرة السربنتاين في هايد بارك، عندما لفتت انتباهه اسراب البط والوز، فما كان منه إلا أن قال: تعرف نيجي بالليل ونخطف جوز دكر بط، ونتعشى عشوة ما حصلتش؟ قلت له: فكرة لا بأس بها، بس إزاي هتعرف ان البط دكر أو نتاية (أنثى)؟ فكان رده: ما تفرقش. عندنا في مصر ما بندبحش النتاية عشان تجيب البيض والكتاكيت، بس هنا البط بالمئات وكلها ملهاش صاحب! قلت له: شوف يا صاحبي. أكيد كل بطة مزودة بشريحة الكترونية ومراقبة بالأقمار الصناعية، وأول ما تخطف بطة، يطب عليك البوليس ويخطفوك وتروح في حديد، ومنها تروح الصعيد.
وكان يقيم معنا في بيمونت هاوس انجليزي أعمى يعمل في بي بي سي، وكان لديه كلب يدله على غرفته في الطابق الثالث عبر المتاهات التي كانت تجعلنا نحن المبصرين نضل طريقنا إلى غرفنا، وكان نفس الكلب يقوده الى محطة القطار ثم إلى مكتبه داخل مبنى بي بي سي الضخم في منطقة وايت سيتي في غرب لندن. وكان من رأي أحمد الشولي -رحمه الله- أن ذلك الكلب أذكى من جعفر (يا الله كم افتقد لسانه الذي يا ما جلدني به).
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment