نهج جديد للمستثمرين في التسعير والتقييمات بأسواق الأسهم العالمية

(MENAFN- Al-Bayan) تيج باريك
تُعد الحرب في الشرق الأوسط ((أكبر تهديد لأمن الطاقة العالمي في التاريخ))، وفقاً لرئيس وكالة الطاقة الدولية.

وقبلها وصل معدل التعريفة الجمركية الأمريكية إلى أعلى مستوى له منذ أوائل الأربعينيات، وقد يرتفع أكثر. كما لا يبدو أن مفاجآت الرئيس دونالد ترامب ستتوقف قريباً. ومع ذلك، فقد حقق مؤشر ((ستاندرد آند بورز 500)) رقماً قياسياً جديداً، بعد ارتفاع قوي.

لم يتجاهل المستثمرون تماماً أجندة ترامب الحمائية أو الصراع في الشرق الأوسط، لكن كما يستخدم المستثمرون الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك للتركيز على القيمة الأساسية لشركة ما، فإنه يبدو أن أسوق الأسهم ككل يتم التداول فيها بناءً على اعتبارات أخرى، فلماذا ذلك؟

-أولاً، ليس من السهل بالمرة تسعير الحالة الراهنة من عدم اليقين، لكن بين معدلات التعريفة الجمركية المتغيرة باستمرار، وسيناريوهات الحرب المتقلبة، وحسابات ترامب على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح من الصعب أكثر من المعتاد التمييز بين المعلومات المهمة والضجيج الصاخب.

ويتضح ذلك جلياً من خلال انفصال مؤشر ((فيكس)) الذي يقيس توقعات السوق لتقلبات مؤشر ((أس آند بي 500)) عن مؤشر عدم اليقين في السياسة الاقتصادية. وعادة، ما يتحرك المؤشران بشكل متزامن، لكن منذ بداية الولاية الثانية للرئيس الأمريكي، ظل الأول هادئاً نسبياً، بينما ارتفع الثاني بشكل حاد. والمرة الوحيدة التي حدث فيها هذا التباين الحاد كانت خلال ولاية ترامب الأولى، وفقاً لبيانات تعود إلى عام 1990.

وقد خلصت دراسة أجراها لوبوش باستور وبيترو فيرونيسي من كلية بوث للأعمال، إلى أن الأسواق فشلت إلى حد كبير في التفاعل مع حالة عدم اليقين خلال إدارة ترامب الأولى؛ لأن رسائل البيت الأبيض كانت ((صعبة الفهم بالنسبة للمستثمرين)). وقال باستور إن الأمر نفسه ينطبق على ولاية ترامب الثانية، ((لكن بشكل مضاعف)).

وقد تعكس المرونة المذهلة لمؤشر ((إس آند بي)) اليوم، جزئياً، صعوبة تقييم وتسعير مجموعة واسعة من نتائج السياسات والحروب. وبالتالي، من الأسهل تجاهل حالة عدم اليقين حتى تظهر إشارات أوضح.

وقال رينو سالور، الرئيس التنفيذي لصندوق التحوط ((أناكوندا إنفست))، الذي يتبنى استراتيجية استثمارية تقوم في العموم على تجاهل ترامب: ((إن التفاعل مع منشورات وسائل التواصل الاجتماعي اليومية وصفة لخسارة فادحة لرأس المال، ما لم يكن لدى المستثمر معلومات داخلية)).

-ثانياً، مع وجود متداولين يسعون للاستفادة من التحركات اليومية، فإن نسبة كبيرة من السوق تتكون من مستثمرين سلبيين ذوي أفق زمني أطول. وفي واقع الأمر، حافظت العوامل الهيكلية في السوق على انتعاش الأسهم الأمريكية.

وخلال في العام الماضي، أسهم ازدهار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في تعويض الأثر السلبي للتعريفات الأمريكية على الأسهم. وفي الوقت الراهن، تبدو صفقات الشراء في قطاع أشباه الموصلات و((الشركات السبع الرائعة)) بمنأى عن الشكوك الأوسع نطاقاً، مدعومة بتوقعات أرباح قوية.

مع استحواذ قطاع تكنولوجيا المعلومات على ما يقارب ثلث القيمة السوقية لمؤشر ستاندرد آند بورز 500، أسهم التفاؤل التكنولوجي في الحفاظ على الزخم الصعودي للمؤشر. وكان هذا أيضاً عاملاً رئيسياً وراء التناقض بين الواقع الاقتصادي الصعب الذي يواجه الأسر والشركات الأمريكية والارتفاع المستمر لقيم الأسهم.

وبقول أندرو لابثورن، الرئيس العالمي للأبحاث الكمية في سوسيتيه جنرال، إن تدفقات الاستثمار الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة تُضخّم هذه الديناميكية. و((يحقق المستثمرون مستويات قياسية من دخل الأصول. لذلك، هناك الكثير من الأموال التي تبحث باستمرار عن وجهة استثمارية)).

-أخيراً، تعمل الأسواق نفسها كعامل مُثبِّط للسياسات وتداعياتها. فعلى سبيل المثال، أجبرت تحركات السوق السلبية التي أعقبت ((يوم التحرير)) ترامب على تأجيل وتخفيف إجراءاته الجمركية. وسادت ديناميكيات مماثلة خلال الحرب في الشرق الأوسط.

ولم يتوقع المستثمرون أن تدوم الصدمة طويلاً، ويعود ذلك جزئياً إلى اعتقادهم بأن البيت الأبيض لديه حدٌ لمستوى الاضطراب الذي سيقبله في أسواق السندات والأسهم الأمريكية. ولم تراهن الأسواق، كذلك، على صدمة مُستدامة في أسعار النفط، استناداً إلى اعتقاد قوي بأن الرئيس الأمريكي سيكون مُضطراً لمنع حدوثها.

يشرح سيمون ري، مؤسس شركة ((تاو أوف تريدينغ)) للتعليم الإلكتروني، إن المستثمرين باتوا معتادين على شراء الأسهم عند انخفاضها.

ويقول: ((يتم استيعاب كل تغيير في السياسة بشكل أسرع من سابقه. وقد يبدو هذا وكأنه مرونة، ولكنه في الواقع مجرد تبلد للإحساس.

ولا يعني ذلك أن هناك تجاهلاً تاماً من جانب المستثمرين للاضطرابات. فقد أدى ارتفاع التقلبات إلى زيادة أرباح البنوك وأسعار أسهم وول ستريت. ومع تصاعد الحرب، استغل قطاع الطاقة توقعات ارتفاع أسعار النفط. كما تأثرت تقييمات بعض شركات السيارات والمستهلكين بالتعريفات الجمركية وتوقعات ارتفاع أسعار الوقود.

والخلاصة هي أنه مع كل هذه الضجة، والحماس للذكاء الاصطناعي، والاعتقاد القوي بتراجعات ترامب تاكو، يبدو أن الأسواق بشكل عام تتجاهل بدرجة كبيرة فترة ولاية ترامب. في الوقت الراهن، يسود نهج ((الأرباح قبل الحرب والتعريفات الجمركية والإعلانات المشكوك فيها)).

MENAFN21042026000110011019ID1111013754

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث