من واشنطن إلى طرابلس فجوة القرار تربك معركة مكافحة غسل الأموال

(MENAFN- Al Watan) في سباق مع الزمن لتفادي تداعيات العزلة المالية، تكثف ليبيا تحركاتها دوليا من أجل تعزيز جاهزيتها في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مستندة إلى دعم فني من مؤسسات دولية كبرى. غير أن هذا الحراك الخارجي يصطدم بعقبة داخلية مزمنة، تتمثل في تعطّل التشريعات داخل مجلس النواب، ما يضع البلاد أمام معادلة معقدة تجمع بين متطلبات الامتثال الدولي وتداعيات الانقسام السياسي، في لحظة حساسة قد تحدد موقع ليبيا داخل النظام المالي العالمي.
حراك دولي
تسارعت وتيرة الاتصالات الليبية مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، حيث سعت طرابلس إلى تقديم نفسها كطرف جاهز فنيا للدخول في عملية التقييم المرتقبة من قِبل مجموعة العمل المالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا. هذا التحرك يعكس إدراكا متزايدا لدى السلطات النقدية بخطورة استمرار الثغرات في منظومة مكافحة غسل الأموال، وما قد يترتب عليها من قيود دولية.
جاهزية فنية
السلطات النقدية الليبية تؤكد أن البنية المؤسسية والتقنية شهدت تطورا ملحوظا، بدعم من شركاء دوليين، خصوصا في مجالات الامتثال والرقابة المالية. كما اتجهت ليبيا إلى الاستفادة من التجارب الدولية، بما في ذلك التجربة الصينية بالمدفوعات الإلكترونية، بهدف تقليص الاقتصاد غير الرسمي، وتعزيز الشفافية في العمليات المصرفية، وهو مسار يُنظر إليه كمدخل أساسي للحد من التدفقات المالية غير المشروعة.
اختناق تشريعي
على الرغم من هذا التقدم الفني، يبقى الإطار القانوني الحلقة الأضعف. فمشروع قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لا يزال معطلا منذ أكثر من عامين، وسط خلافات سياسية وتشريعية أعاقت تمريره. هذا التعطل لا يقتصر أثره على الجانب القانوني، بل يهدد بإضعاف موقف ليبيا في أي تقييم دولي، إذ يعد وجود تشريع فعال شرطا أساسيا للامتثال للمعايير العالمية.
مخاطر متصاعدة
يحذر خبراء من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة، أبرزها تراجع الثقة الدولية في النظام المصرفي الليبي، واحتمال فرض إجراءات رقابية مشددة أو قيود على التحويلات المالية. كما أن استمرار الاعتماد على قنوات غير رسمية يُزيد من تعقيد جهود مكافحة غسل الأموال.

MENAFN20042026000089011017ID1111003190

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث