وحش لا ينام.. 100 ألف طن من القوة تمضي 295 يوماً في عرض البحر
وجاء هذا الإنجاز في 15 أبريل الحالي، خلال فترة تشهد تصاعداً في التوترات الأمنية العالمية، متجاوزاً الرقم القياسي السابق المسجل عام 2020، في مؤشر يعكس تزايد الاعتماد على القوات البحرية الأمريكية في إدارة الأزمات الممتدة عبر عدة مناطق جغرافية.
انتشار عابر للقارات في مناطق نزاع متعددة
غادرت مجموعة الهجوم التابعة للحاملة قاعدة نورفولك البحرية في ولاية فيرجينيا في 24 يونيو 2025، ومنذ ذلك الحين نفذت عمليات واسعة النطاق شملت مناطق متعددة من العالم، بينها بحر الشمال، والبحر الأبيض المتوسط، والبحر الكاريبي، والبحر الأحمر.
وخلال الأشهر الأولى من المهمة، أجرت الحاملة تدريبات عسكرية مشتركة مع قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بمشاركة وحدات من النرويج وألمانيا وفرنسا، في إطار تعزيز الجاهزية العملياتية والتكامل العسكري بين الحلفاء.
وبحسب بيانات معهد البحرية الأمريكية، فإن هذا الانتشار يُعد الأطول في مرحلة ما بعد حرب فيتنام، متجاوزاً انتشار حاملة USS Abraham Lincoln الذي استمر 294 يوماً خلال جائحة كوفيد-19، رغم أنه لا يزال أقصر من الرقم القياسي في حقبة الحرب الباردة الذي سجلته USS Midway، والتي بقيت في البحر 332 يوماً بين عامي 1972 و1973.
عمليات عسكرية من الكاريبي إلى الشرق الأوسط
لم يقتصر انتشار الحاملة على مهام تدريبية أو دوريات اعتيادية، بل تطور ليشمل عمليات عسكرية حساسة، ففي أكتوبر 2025، أعيد توجيه الحاملة إلى منطقة البحر الكاريبي ضمن تعزيز عسكري أمريكي واسع، حيث شاركت في عملية استهدفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وبعد ذلك، تحولت بوصلة العمليات نحو الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات الإقليمية، حيث دعمت الحاملة عمليات أولية مرتبطة بالصراع مع إيران من موقعها في البحر المتوسط، قبل أن تعبر قناة السويس في مارس 2026 متجهة إلى البحر الأحمر.
وخلال هذه المرحلة، انضمت الحاملة إلى تشكيلات بحرية أمريكية أخرى في المنطقة، من بينها مجموعة هجومية تقودها USS Abraham Lincoln، في إطار تعزيز الوجود البحري الأمريكي في الممرات البحرية الحيوية.
كما شهدت الفترة ذاتها انتشار حاملة USS George H. W. Bush قبالة السواحل الأفريقية، ما يعكس اتساع نطاق الانتشار البحري الأمريكي في نقاط استراتيجية حول العالم.
حادث حريق يفاقم الضغوط التشغيلية
رغم كثافة العمليات، واجهت الحاملة حادثاً طارئاً تمثل في اندلاع حريق داخل إحدى غرف الغسيل أثناء وجودها في البحر الأحمر.
وأجبر الحادث السفينة على التوجه مؤقتاً إلى البحر الأبيض المتوسط لإجراء عمليات إصلاح وصيانة.
وأدى الحريق إلى اضطرابات داخلية على متن السفينة، حيث فقد نحو 600 بحار أماكن نومهم مؤقتاً، ما زاد من الضغوط على الطاقم خلال فترة انتشار طويلة استثنائية.
لاحقاً، توقفت الحاملة في ميناء سبليت في كرواتيا لإعادة التزود بالوقود والمؤن وإجراء صيانة إضافية.
وأثار هذا الحادث مخاوف داخل الأوساط العسكرية حول مستوى الإجهاد الذي تتعرض له السفينة وطاقمها، خصوصاً في ظل طول مدة الانتشار وتعدد مناطق العمليات.
جدل سياسي وعسكري حول إرهاق الطواقم
أثار هذا الانتشار غير المسبوق نقاشاً سياسياً داخل الولايات المتحدة، حيث انتقد السيناتور الديمقراطي تيم كين مدة المهمة، قائلاً إن الطاقم "تعرض لضغط شديد وأنه كان ينبغي أن يكون مع عائلاته بدلاً من الانتشار الطويل حول العالم".
ومن جانبها، أشارت قيادات في البحرية الأمريكية إلى أن مدة الانتشار قد تصل إلى نحو 11 شهراً، مع توقع عودة الحاملة إلى مينائها في أواخر مايو.
وقال الأدميرال داريل كودل في تصريحات خلال جلسة نقاشية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن "حاملة فورد ستسجل بلا شك رقماً قياسياً في مدة الانتشار"، مشيراً في الوقت نفسه إلى الحاجة لإعادة النظر في الاعتماد المفرط على حاملات الطائرات العملاقة، مع التوجه نحو توسيع دور السفن الأصغر حجماً والأحدث تقنياً في العمليات عالية الخطورة.
وبهذا الإنجاز، تعيد USS Gerald R. Ford رسم حدود العمليات البحرية الحديثة، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية العالمية واتساع نطاق المهام الموكلة للقوات البحرية الأمريكية.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment