حكاية رجل يسهّل إبرام صفقة بقيمة "20 مليار دولار في 20 دقيقة"

(MENAFN- Al-Bayan) جيمس فونتانيلا خان

لدى باولو زامبولي عرض جذاب: ((صفقة بـ 20 مليار دولار في 20 دقيقة)) إنه شعار الرجل الذي قال إنه عرّف ميلانيا ودونالد ترامب على بعضهما البعض.

والذي يسافر بطائرات خاصة بين عواصم العالم المختلفة، أحياناً برفقة كبار المسؤولين الأمريكيين، وأحياناً أخرى برفقة أشهر عارضات الأزياء.

وقال باولو زامبولي لصحيفة فاينانشال تايمز: ((رئيسي الأول هو رئيس الولايات المتحدة.

أتلقى تعليماتي من البيت الأبيض، ووزارة التجارة، ووزارة الحرب. والهدف أي شيء يخدم أجندة أمريكا أولاً)).

وخلال الأسبوع الماضي، وبصفته الرسمية كمبعوث أمريكي خاص، كان زامبولي برفقة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في المجر.

حيث أبرم صفقة لبيع الطاقة النووية. وقبل ذلك ببضعة أشهر، كان في أوزبكستان يروج لبيع طائرات بوينغ.

وقال زامبولي، بنبرة يملؤها الفخر: ((لقد أصبحتُ بالفعل ثاني أفضل مندوب مبيعات لشركة بوينغ في العالم، بعد الرئيس مباشرةً.. بدون مقابل..

هذا صحيح)). ولم تؤكد بوينغ هذا الوصف لدوره. لكن هذه العبارة تُجسّد أسلوب زامبولي، وهي تُعبّر في الوقت نفسه عن نموذجٍ لعصرٍ جديد من التربح الفاحش.

وقد أثار قرب زامبولي من السلطة تدقيقاً واسعاً. فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز مؤخراً أنه طلب المساعدة من سلطات الهجرة الأمريكية في خلافٍ مع شريكته السابقة، أماندا أونغارو، وهي مواطنة برازيلية تم ترحيلها في نهاية المطاف.

يشير التقرير إلى أن زامبولي ربما استغل علاقاته بالبيت الأبيض لاستهداف شريكته السابقة والتي يخوض معها نزاعاً على حضانة ابنهما.

وقد نفى زامبولي صحة هذه الرواية ووصفها بأنها غير دقيقة وذات دوافع سياسية، مؤكداً أنه لم يطلب أي خدمات، بل سعى فقط إلى توضيح ملابسات القضية.

وأوضح زامبولي أن رحلته إلى أوزبكستان قد صقلت نهجه. فقد طرح مسؤولون في الدولة الواقعة في آسيا الوسطى في البداية طلبية شراء طائرات من بوينغ بقيمة 4 مليارات دولار.

لكنه رفض بشدة قائلاً: ((لن أتصل برئيسي من أجل مجرد رقم زهيد كـ 6 مليارات دولار. أريد 50 مليار دولار)).

وفي غضون ساعات، وبحسب ما قاله زامبولي نفسه، فقد توصل الطرفان إلى اتفاق بقيمة 20 مليار دولار.

((20 مليار دولار في عشرين دقيقة))، كررها بلكنة إيطالية واضحة، ومستذكراً العمل على ((العديد من الصفقات الصغيرة الأخرى التي يشعر بالحرج من ذكرها لأنها قيمتها دون المليار دولار)).

في المقابل، أعلن ترامب نفسه في سبتمبر أن الخطوط الجوية الأوزبكية وافقت على شراء 22 طائرة بأكثر من 8 مليارات دولار، مع خيار شراء المزيد.

وفي وقت لاحق، قال ترامب إن أوزبكستان ستستثمر ((أكثر من 100 مليار دولار)) في الصناعة الأمريكية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية لفاينانشال تايمز: ((أبرم الرئيس وحده صفقة البوينغ مع الخطوط الجوية الأوزبكية لشراء 22 طائرة دريملاينر خلال مكالمته الهاتفية مع الرئيس شوكت ميرزيوييف في 5 سبتمبر 2025)).

كما أشار زامبولي إلى صفقة حديثة لافتتاح ((حديقة دونالد جيه ترامب بارك)) في العاصمة الرومانية بوخارست احتفالاً بالذكرى 250 لاستقلال الولايات المتحدة.

وعلى غرار الرئيس الأمريكي الذي يقتدي به، لا يُولي زامبولي اهتماماً كبيراً بالتفاصيل، ويُسرع إلى التقليل من شأن آليات صفقاته. يقول: ((أجمع الناس معاً، وأُقيم شراكات عالمية. ثم تأتي التفاصيل مع تدخل الوزراء)).

ومنطق دبلوماسيته أبسط وأكثر وضوحاً. يقول: ((كلما رآني الناس، فإنهم يريدون شيئاً ما. يريدون الوصول إلى الرئيس. أقول لهم:

اشتروا بوينغ. إذا أردتم إسعاد الرئيس، فاشتروا بوينغ. إنه أبسط شيء في العالم)).

ويفتخر زامبولي كثيرا بدوره. ومعظم عمله كمبعوث موثق على حسابه في إنستغرام، وهو عبارة عن سلسلة متواصلة من أبرز الاجتماعات والمصافحات والصفقات.

وقبل وقت طويل من قيامه بعقد الصفقات نيابة عن واشنطن، كان زامبولي شخصية بارزة في مشهد عروض الأزياء في نيويورك في أواخر التسعينيات - وهو منظم حفلات غالباً ما كانت ثقته بنفسه تفوق لغته الإنجليزية.

في أكتوبر 2001، نشرت مجلة ((فانيتي فير)) تحقيقاً مطولاً وشاملاً عنه، سخرت فيه من نفوذه المفاجئ بالأوساط الاجتماعية وعالم الموضة في المدينة، لكنها أبدت إعجابها به في الوقت نفسه.

وكتبت ((فانيتي فير)) في التحقيق المطوّل، الذي بلغ نحو 3000 كلمة: ((لا يُضاهي حضور زامبولي في ((الصفحة السادسة))، وهي زاوية الأخبار في صحيفة ((نيويورك بوست)).

- حيث يُوصف دائماً بأنه ((قطب عارضات الأزياء))- سوى حضور وريثة إمبراطورية الفنادق باريس هيلتون)).

في ذلك الوقت تقريباً، أبرم زامبولي - المنحدر من عائلة إيطالية عريقة في صناعة الصلب والسكك الحديدية.

والذي يدّعي وجود صلات بعيدة له بعائلة أنييلي التجارية، بل وحتى بأحد الباباوات - الصفقة التي يقول إنها غيرت مجرى حياته.

فقد صرّح بأنه في عام 1998، عرّف عارضة الأزياء السلوفينية الشابة آنذاك، ميلانيا كناوس، على ترامب في حفلٍ أُقيم خلال أسبوع الموضة.

وبرز دور زامبولي للعلن في الأيام الأخيرة، بعد أن عقدت ميلانيا ترامب مؤتمراً صحافياً مفاجئاً نفت فيه أي صلة لها بجيفري إبستين، وأكدت أن إبستين لم يكن له أي دور في تعريفها بزوجها.

وفي إدارة ترامب التي تُعلي من شأن الولاء والنتائج، يُجسد زامبولي نوعاً من الدبلوماسية الموازية:

غير رسمية، وقائمة على الشخصية، ولا تُعنى إلا بالصفقات. والنتيجة هي انهيار الفروقات التي لطالما شكلت أساس السياسة الخارجية الأمريكية: بين فن الحكم والتسويق، والمنصب العام والشبكة الخاصة، والدبلوماسية وإبرام الصفقات.

وبالنسبة لزامبولي، لا يوجد تناقض. فالخطاب يبقى كما هو، سواء أُلقي في العاصمة المجرية بودابست أو في عاصمة من عواصم آسيا الوسطى: المهم هو الأرقام الضخمة.. والجداول الزمنية السريعة.

MENAFN17042026000110011019ID1110998262

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث