كيف اختفى بحر عملاق من الخريطة؟

(MENAFN- Al-Bayan) شهد سكان المناطق المحيطة بـبحر آرال على مدى عقود كارثة بيئية فريدة من نوعها، إذ تحوّل رابع أكبر بحر داخلي في العالم إلى صحراء مالحة جرداء، بعد أن اختفت مياهه بالكامل نتيجة قرارات بشرية مدروسة.

في ستينات القرن الماضي، قررت الحكومة السوفييتية أن مناطق الصحراء في آسيا الوسطى ملائمة لزراعة القطن، واعتمد المخططون السوفييت على تحويل نهري أمودريا وسير دريا إلى قنوات ري لتوسيع الأراضي الزراعية وزيادة إنتاج القطن، ما أدى إلى قطع المصدر الطبيعي الوحيد لتغذية بحر آرال بالمياه.

في البداية لم يُلاحظ التأثير، لكن بحلول الثمانينات، أصبح انخفاض مستويات المياه واضحا، حيث تحوّلت الموانئ تدريجيا إلى برك صغيرة ثم اختفت بالكامل خلال عشر سنوات فقط، ما أدى إلى ملوحة متزايدة قضت على أجيال من الأسماك.

ومع استمرار المشروع، انقسم البحر إلى عدة بحيرات صغيرة، اختفت معظمها تماما بحلول أوائل الألفية الثانية.

اليوم، تُعدّ "مقبرة السفن" قرب مدينة مويناك أحد أبرز معالم المنطقة، حيث تتراص السفن السوفييتية الضخمة، بعضها يزيد وزنه على 600 طن، على الرمال كأنها شواهد قبور، شاهدة على انهيار صناعة الصيد المحلية، وقد تآكلت هذه السفن بفعل الطقس الصحراوي القاسي، فيما استُغلت بعض السفن كمصدر للخردة بعد انهيار الاقتصاد المحلي.

كما أدت إزالة المياه إلى تغيرات مناخية حادة، مع صيف أكثر حرارة وشتاء أقسى، إضافة إلى عواصف ملحية محملة بالسموم الناتجة عن المبيدات والأسمدة التي أُلقيت في البحر لعقود، ما أدى إلى زيادة حالات أمراض الجهاز التنفسي في القرى القريبة.

إلا أن جهودا لإحياء جزء من البحر لم تضعف الأمل، فشمال البحر السابق، أنشأت الحكومة الكازاخستانية بالتعاون مع البنك الدولي سد كوكارال، ما ساهم في رفع مستويات المياه تدريجيا فيما أصبح يُعرف بـ"البحر الصغير"، وأعاد الحياة لبعض أنواع الأسماك، مانحا الجيل الجديد فرصة لرؤية ما كان يحظى به آباؤهم وأجدادهم.

هذه الحادثة تعدّ تحذيرا عالميا من آثار التدخل البشري على النظم البيئية، وأحد أبرز الأمثلة على كيف يمكن للطموحات الاقتصادية أن تؤدي إلى كوارث بيئية طويلة الأمد.

MENAFN13042026000110011019ID1110973296

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث