بنك دبي التجاري: الإمارات من أكثر الأسواق المصرفية تطوراً رقمياً عالمياً

(MENAFN- Al-Bayan) أكدت عائشة المزروعي الرئيس التنفيذي لشؤون العملاء، بنك دبي التجاري، أن الإمارات تعد من أكثر الأسواق المصرفية تطوراً رقمياً على مستوى العالم، وهو ما يواكبه ارتفاع متسارع في توقعات المتعاملين. فالمتعامل اليوم يتوقع أن تكون عمليات فتح الحسابات والمدفوعات والخدمات والموافقات فورية وسلسة، بما يوازي تجربة التطبيقات الاستهلاكية العالمية الرائدة. ويُعد تحقيق هذا المستوى من البساطة، ضمن بيئة مالية شديدة التنظيم، أحد أبرز تحديات القطاع.

وقالت: في الوقت ذاته، ومع تسارع وتيرة التحول الرقمي، والاعتماد على العمليات الفورية، تتطور مخاطر الاحتيال والتهديدات السيبرانية بشكل مستمر. ومن هنا، يتعيّن على البنوك تعزيز قدرات الحماية والمراقبة دون إضافة تعقيدات تؤثر سلباً في تجربة المتعامل. ويُعد تحقيق التوازن بين الأمان وسهولة الاستخدام عاملاً محورياً للحفاظ على الثقة. كما تتزايد توقعات المتعاملين في ما يتعلق بالشفافية والتخصيص والتحكم بالبيانات. فالمتعامل أصبح أكثر استعداداً لمشاركة بياناته عندما يلمس قيمة حقيقية، لكنه في المقابل يتوقع وضوحاً وأماناً واستخداماً مسؤولاً لهذه البيانات. وفي هذا الإطار، يجب على البنوك الاستثمار، ليس فقط في التقنيات، بل أيضاً في الحوكمة والبنية الأساسية للبيانات، والأطر الأخلاقية التي تضمن أن الابتكار يعزز الثقة.

وأضافت: على مدار السنوات القليلة الماضية، انصبّ تركيزنا على جعل التعامل مع بنك دبي التجاري أكثر سهولة ويسراً. وبالنسبة لنا، تتمحور تجربة العملاء حول إزالة التعقيدات من اللحظات الأكثر أهمية، وبناء مؤسسة مصرفية تعمل بالطريقة التي يتوقعها العملاء في اقتصاد رقمي متطور. لقد استثمرنا بشكل كبير في تحديث أنظمتنا الأساسية، وتعزيز بنيتنا التحتية الرقمية، بحيث أصبحت العمليات التي كانت تستغرق عدة أيام، تُنجز الآن في غضون دقائق. كما أعدنا تصميم عملية انضمام عملاء الخدمات المصرفية للأفراد، لتكون رقمية بالكامل، مدعومة بنظام الهوية الرقمية، للتحقق الآمن من الهوية، وتسريع تحديثات مستندات ((اعرف عميلك)). وقد أصبحت المدفوعات تتم بشكل متزايد في الوقت الفعلي، بما يتماشى مع المبادرات الوطنية مثل ((آني))، ما يتيح للعملاء تحويل الأموال بشكل فوري وآمن. كما قمنا بتفعيل مفهوم التمويل المفتوح، ضمن إطار عمل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، بما يمنح العملاء تحكماً أكبر في بياناتهم، ويُمكّننا من تقديم خدمات أكثر تخصيصاً، بناءً على موافقتهم. وعلى صعيد العمليات الداخلية، قمنا بتعزيز قدراتنا في مجال البيانات والتحليلات، لدعم اتخاذ القرار، وتقديم عروض أكثر تخصيصاً للعملاء بكفاءة أعلى، إلى جانب تقليل التواصل غير الضروري مع العملاء، من خلال معالجة الأسباب الجذرية للمشاكل، بدلاً من الاكتفاء بعلاج أعراضها. وفي الوقت ذاته، نواصل الاستثمار في الأمن السيبراني، ومراقبة الاحتيال، وتعزيز الحوكمة، بما يضمن عدم المساس بالثقة في البنك، مع الحرص على تقديم أقصى درجات الراحة للعملاء.

وأضافت: إن ما تغيّر بشكل جوهري لم يكن منتجاً واحداً فحسب، بل طريقة عمل البنك ككل. فنحن نعمل على بناء مؤسسة أقل تعقيداً وأكثر سرعة، مدعومة ببنية رقمية أكثر قوة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على ثقافة المسؤولية الفردية، والعلاقات التي لطالما ميّزت بنك دبي التجاري. وفي سوق تتمتع بدرجة عالية من التنافسية كدولة الإمارات، فإن هذا المزيج هو ما يدفع نحو تعزيز ولاء العملاء، وتحقيق النمو المستدام.

وحول الدور الذي يلعبه التحول الرقمي والابتكار التقني في تعزيز رضا العملاء وبناء ولائهم، قالت: يسهم التحول الرقمي في تحسين رضا العملاء، عندما ينجح في تقليل وإزالة التعقيدات بشكل ملموس وقابل للقياس. فالعملاء لا يستمرون مع البنك لمجرد حديثه عن الابتكار، بل لأنه يقوم بإنجاز مدفوعاتهم بسرعة، ومعاملاتهم تتسم بالشفافية، ومشكلاتهم يتم حلها دون تأخير. ويُعدّ تعاوننا مع جي بي مورغان من خلال منصة كينكسيس، مثالاً حيوياً على ذلك. فمن خلال دمج بنية مدفوعات قائمة على تقنية البلوك تشين، قمنا بتعزيز كفاءة المعاملات عبر الحدود، ورفع مستوى الشفافية لعملائنا من الشركات. وبالنسبة للشركات التي تعمل عبر أسواق متعددة، ينعكس هذا التعاون بصورة مباشرة على تحسين إدارة رأس المال العامل، وتعزيز الثقة في التنفيذ.

وعلى مستوى قطاع الأفراد، فإن مواءمتنا مع نظام المدفوعات الفورية في دولة الإمارات، مثل ((آني))، تضمن للعملاء القدرة على إرسال واستلام الأموال في الوقت الفعلي، باستخدام مُعرّفات بسيطة. ويُعد ذلك تحولاً هيكلياً في كيفية تحويل الأموال داخل الدولة، كما يعكس التزامنا بدعم البنية التحتية الرقمية الوطنية. كما قمنا بتعزيز قواعد البيانات لدينا، من خلال شراكات استراتيجية، تركز على الحوكمة والتحليلات، ما يتيح لنا الانتقال من تقديم الخدمات التفاعلية، إلى تفاعل أكثر استناداً على البيانات، وأصبحت القرارات تُتخذ بسرعة أكبر، وتقييمات الائتمان أكثر دقة، كما باتت تفاعلات الخدمة تعتمد على فهم أوضح لسلوك العملاء.

وتابعت: لا يعني التحول الرقمي بالضرورة التخلي عن العنصر البشري. فبالنسبة لنا، يتحقق التوازن الأمثل، عندما تتولى القنوات الرقمية إنجاز العمليات الروتينية بسرعة وكفاءة، بينما يركّز العنصر البشري على اللحظات التي تتطلب الحكم المهني والطمأنينة وبناء العلاقات. يعتمد نهجنا على وضع الإنسان أولاً في رحلة التحول الرقمي، من خلال تصميم تجارب سهلة وواضحة، تقلّل الجهد على المتعامل، مع ضمان إمكانية الوصول إلى موظف عند الحاجة.

وقالت: عندما يرغب العميل بفتح حساب أو تحويل أموال أو إتمام عملية روتينية، يجب أن تكون التجربة سهلة وبديهية وفورية. هنا تكمن القيمة الحقيقية للقدرات الرقمية. أما عندما يتخذ العميل قراراً مالياً مهماً، أو يواجه موقفاً معقداً، أو مشكلة غير متوقعة، يصبح الوصول إلى دعم بشري ملمّ بالموضوع، أمراً ضرورياً. كما يعتمد نهجنا على تصميم رحلات متكاملة، تُمكّن المتعاملين من التنقّل بسلاسة بين القنوات الرقمية والتفاعل المباشر. وتسهم التقنيات الحديثة في دعم هذا التفاعل، من خلال تزويد فرق العمل برؤى أعمق وسياق أشمل، ما ينعكس على تقديم مشورة أكثر ملاءمة، وتسريع وتيرة إنجاز المعاملات. وفي المحصلة، يُبنى عنصر الثقة على المساءلة. فبينما تعزّز الأدوات الرقمية السرعة والاتساق، تبقى مسؤولية النتائج على عاتق كوادرنا البشرية. ومن خلال الجمع بين بنية رقمية متطورة، وثقافة قائمة على بناء العلاقات التي لطالما شكّلت جوهر هوية بنك دبي التجاري، ننجح في تحقيق كفاءة مقرونة بالاهتمام، بما يضمن توازي السرعة وسهولة الاستخدام، مع المساءلة والتفاعل الإنساني.

وحول بنك دبي التجاري، وكيف يستفيد من تحليل البيانات لفهم سلوك العملاء، وتقديم حلول مخصصة تلبي احتياجاتهم، قالت: تعد تحليلات البيانات من أهم المُمكنات للانتقال من مجرد ((إتاحة الخدمات الرقمية))، إلى تقديم تجربة مصرفية مخصصة بشكل حقيقي. وفي بنك دبي التجاري، نركز على بناء بنية بيانات قوية، ونموذج حوكمة متكامل، يمكّننا من استباق احتياجات المتعاملين، وتخصيص العروض والرحلات، والارتقاء المستمر بجودة الخدمات. وفي هذا السياق، أبرم البنك شراكات استراتيجية، تسهم في تسريع تطوير قدراته في مجال البيانات والتحليلات، وتعزيز إدارة البيانات وحوكمتها، بما يدعم مسيرة التحول نحو نموذج تشغيلي قائم على البيانات على مستوى المؤسسة.

وفي ما يتعلق بالمبادرات التي أطلقها البنك مؤخراً لدعم الشمول المالي، أو تمكين فئات معينة من العملاء، قالت: في بنك دبي التجاري، نُعرّف الشمول المالي على أنه تمكين فعلي للوصول والمعرفة والفرص، بما يعزز الرفاه المالي على المدى الطويل. ومن أبرز المحطات في هذا الإطار، تفعيلنا لمفهوم ((التمويل المفتوح)) ضمن الإطار التنظيمي للمصرف المركزي. إذ يتيح هذا المفهوم للمتعاملين مشاركة بياناتهم المالية بشكل آمن، مع أطراف مرخّصة، عبر آليات قائمة على الموافقة، ما يمنح الأفراد والشركات مستوى أعلى من التحكم والشفافية والاختيار. كما يفتح المجال أمام تطوير منتجات مالية أكثر تخصيصاً، وتحسين تقييم الجدارة الائتمانية، وتقديم خدمات مبتكرة، تستند إلى الواقع المالي الفعلي للمتعامل. وننظر إلى التمويل المفتوح، ليس كمجرد مطلب تنظيمي، بل كتحول هيكلي، يعزز تمكين المتعاملين، ويُسهم في بناء منظومة أكثر تنافسية وابتكاراً.

وتُعد الثقافة المالية ركيزة أساسية أخرى ضمن استراتيجيتنا للشمول. فمن خلال مبادرة ((المال ببساطة))، نهدف إلى تبسيط المفاهيم المصرفية، وتمكين الأفراد من اتخاذ قرارات مالية مدروسة. كما تتعزز هذه الجهود عبر شراكتنا الممتدة لثلاث سنوات مع دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي، حيث نشارك في فعاليات مجتمعية واسعة النطاق، تتيح لنا التواصل المباشر مع الأسر والشباب ورواد الأعمال الطموحين، بما يسهم في نشر الوعي المالي خارج القنوات المصرفية التقليدية.

كما نلتزم بدعم منظومة التكنولوجيا المالية وريادة الأعمال. فمن خلال المصنع الرقمي (Digital Factory)، يتعاون البنك مع الشركات الناشئة وشركاء التكنولوجيا، لتطوير حلول مبتكرة تلبي احتياجات السوق الفعلية، ما يسرّع وتيرة الابتكار داخل البنك، ويوفر منصة لهذه الشركات لاختبار وتوسيع حلولها ضمن بيئة تنظيمية متكاملة، دعماً لرؤية دولة الإمارات كمركز عالمي للابتكار المالي.

وبالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، نركز على إزالة العوائق الهيكلية التي تحد من اندماجها في النظام المالي الرسمي، وذلك من خلال رقمنة إجراءات فتح الحسابات، وتبسيط المتطلبات قدر الإمكان ضمن الأطر التنظيمية، وتعزيز الوصول إلى حلول التمويل التشغيلي. وفي سوق مثل دولة الإمارات - حيث تُعد هذه الشركات محركاً رئيساً للنمو الاقتصادي - فإن تسهيل الوصول إلى الخدمات المصرفية يسهم بشكل مباشر في تعزيز الشمول الاقتصادي.

MENAFN11042026000110011019ID1110970428

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث