"قانون الغاب" يسود في التجارة العالمية والفائزون معروفون للجميع

(MENAFN- Al-Bayan) بيتر فوستر

بحسب إحدى الروايات عن بداياته المهنية، بدأ وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، مسيرته مديراً عاماً لقسم مبيعات آلات التصوير قبل أن يترقى في صفوف الحزب الشيوعي الصيني.

ومنذ أيام، في ياوندي، عاصمة الكاميرون، حيث اجتمعت منظمة التجارة العالمية التي تضم 166 دولة عضواً، كان وانغ يروج لـ((دعوة للاستقرار في عالم يتفكك)). وفي وقت يتجاهل فيه دونالد ترامب النظام التجاري متعدد الأطراف، ويفرض تعريفات جمركية عشوائية، حذر وانغ المندوبين المشاركين في اجتماعات ياوندي من أنه ((بدون قواعد منظمة التجارة العالمية، ستعود التجارة العالمية إلى ((قانون الغاب)) حيث القوة هي الحق)).

وتثير مثل هذه الدبلوماسية الصينية حفيظة ممثلي الحكومات التي تعاني في وجه فائض صيني تجاري يبلغ تريليون دولار، لكن استراتيجية الصين أكثر دهاءً من محاولة استفزاز منتقديها الغربيين. وبالعودة إلى تشبيه وانغ، إذا كانت الولايات المتحدة تتصرف حالياً كالفيل، متجاوزة الضوابط القديمة للتجارة العالمية، فإن الصين تظهر كالنمر: متخفية، لكن لديها مخالبها عند الحاجة.

وظاهرياً، تلتزم الصين بحزم بالنهج الوسطي. وكانت مداخلاتها في مؤتمر وزراء منظمة التجارة العالمية - وهو حدث وُصف بأنه الفرصة الأخيرة للاتفاق على إصلاحات تمنع انزلاق الهيئة الحاكمة للتجارة العالمية إلى التهميش - مدروسة وبناءة.

لكن هذا النظام، كما لاحظت إدارة ترامب بحق، فشل فشلاً ذريعاً في معالجة فائض الإنتاج والدعم الصيني منذ انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001. والإعانات الصينية، التي غالباً ما تُقدم عبر قروض ميسرة لا تشملها قواعد منظمة التجارة العالمية الحالية، حقيقية بالفعل. وتشير تحليلات على مستوى الشركات في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أنها تتراوح بين ثلاثة إلى تسعة أضعاف مثيلاتها في الدول الأعضاء.

وعلى النقيض من لهجة وانغ الهادئة، بدأ الممثل التجاري الأمريكي، جيمسون جرير، جولته في ياوندي بإنذار نهائي، محذراً من أن الوضع الراهن أصبح ((غير قابل للتطبيق اقتصادياً وغير مقبول سياسياً)).

ثم طرح جرير أمام الوزراء تحدياً: إما تثبيت الحظر على الرسوم الجمركية على التجارة الإلكترونية المفروض منذ 28 عاماً، وإما - في حال فشل أعضاء منظمة التجارة العالمية في ذلك - قبول حقيقة أنه ((لا يمكن لأحد أن يتوقع بشكل معقول من منظمة التجارة العالمية تحقيق نتائج ملموسة في قطاعات أخرى)). وقد فشلت منظمة التجارة العالمية بالفعل في هذا الاختبار، فقد انتهى العمل بحظر الرسوم على التجارة الإلكترونية، ولم يتم اعتماد خريطة طريق الإصلاح، التي كان من شأنها، نظرياً على الأقل، تعزيز آليات منظمة التجارة العالمية لمعالجة الإعانات غير العادلة، من بين أمور أخرى.

ورغم أن الوضع الحالي بعيد كل البعد عن المثالية، إلا أن هناك سمة واضحة لهذه ((الفوضى)) الجديدة. ففي نهاية المطاف، يزدهر عملاقا الاقتصاد العالمي الولايات المتحدة والصين - اللذان لا يرغب أي منهما في أن تقيده مؤسسات متعددة الأطراف مثل منظمة التجارة العالمية - أكثر من غيرهما في عالم ((القوة هي الحق)).

أما الضحايا الحقيقيون فهي الدول الأصغر: الدول النامية، وكذلك الدول المتوسطة، وهو ما تكتشفه المملكة المتحدة وفرنسا. وقد وصف إيمانويل ماكرون، رئيس فرنسا، الوضع عندما تحدث عن ((اختلالات لا تُطاق)) في التجارة العالمية في قطاعات مثل الصلب والتكنولوجيا الخضراء.

وكما صرّح وزير التجارة والأعمال البريطاني، بيتر كايل، لصحيفة فاينانشال تايمز في الكاميرون: ((لا يوجد سوى سبيلين لتصحيح هذا الوضع. إما فرض تعريفات جمركية للحماية منه، وإما إتاحة الوصول إلى الأسواق لتحقيق التوازن. وهذا هو العالم الذي نقبل عليه)).

وبالنسبة للدول الصغيرة، فإن الوضع أشد صعوبة، وكما قال ماثيو ويلسون، سفير بربادوس لدى منظمة التجارة العالمية، والذي يرأس تكتلاً يضم 80 دولة من أفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ: ((نشعر بخيبة أمل، بل وبالخوف، ففي كل مرة تتعرض فيها منظمة التجارة العالمية والنظام متعدد الأطراف للهجوم، نصبح نحن، كدول صغيرة، أكثر عرضة للخطر)).

إنه عالم تتلاشى فيه بوضوح المبادئ التأسيسية لمنظمة التجارة العالمية، التي قامت على المساواة في المعاملة وحماية الأقل حظاً. وقد تأكد هذا الوضع، الذي كان معروفاً منذ زمن، بشكل مأساوي في ياوندي منذ أيام.

MENAFN31032026000110011019ID1110927021

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث