مواجهة البنتاغون و"أنثروبيك" تحدث شرخاً بتحالف ترامب مع وادي السيليكون

(MENAFN- Al-Bayan) جو ميلر - جورج هاموند

أدت المواجهة الحادة بين البنتاغون وشركة ((أنثروبيك)) إلى زعزعة العلاقة التي سادت بين وادي السيليكون وإدارة دونالد ترامب منذ بدء فترة ولايته الثانية. وبدأ الخلاف عندما انتقد دين بول، المسؤول السابق في إدارة ترامب والذي كتب العام الماضي جزءاً كبيراً من خطة عمل الإدارة بشأن الذكاء الاصطناعي، بشدة قرار تصنيف ((أنثروبيك)) كجهة خطرة على سلسلة التوريد، قائلاً: إن هذه ((أخطر خطوة سياسية رأيتها على الإطلاق)).

بعدها، راسلت مايكروسوفت ومجموعات تجارية تمثل آبل وميتا وأوبن إيه آي وأمازون وجوجل، الرئيس أو وقعت على مذكرات قانونية قوية تحث المحاكم الأمريكية على الوقوف إلى جانب ((أنثروبيك)) بعد رفض الشركة الناشئة منح الجيش الأمريكي حق الوصول غير المقيد إلى نماذجها.

وقد حظيت هذه الجهود بدعم مجموعة من جماعات الضغط ومراكز الأبحاث، التي كانت سابقاً من مؤيدي العديد من سياسات ترامب التقنية. وقال أليك ستاب، المؤسس المشارك لمعهد التقدم، وهو مركز أبحاث داعم للابتكار في واشنطن، والذي شارك في توقيع إحدى المذكرات: ((بدأ قطاع التكنولوجيا يدرك ضرورة وضع حد فاصل قبل أن يؤثر ذلك علينا جميعاً)).

وكان اتفاق شركات التكنولوجيا الكبرى مع إدارة ترامب قائماً على توقع أن يدعم الرئيس الذكاء الاصطناعي الأمريكي ويمهد الطريق أمام هذا القطاع للتقدم. لكن معاقبة البنتاغون لشركة ((أنثروبيك)) باعتبارها ((خطراً على سلسلة التوريد)) على غرار الشركات الصينية أو الروسية، وضغطه على شركائها التجاريين لقطع علاقاتهم - حطمت بلا شك هذا الاتفاق الضمني.

وحتى الأسابيع الأخيرة، التزمت شركات التكنولوجيا الكبرى الصمت في الغالب رغم ما أحدثه ترامب من تغييرات جذرية في سلاسل التوريد الخاصة بها من خلال فرض تعريفات جمركية، وتدخله في تأشيرات العمل الحيوية، ومحاولته تفكيكها عبر دعاوى مكافحة الاحتكار، وتراجعه عن قواعد تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي. وكانت مجموعات مثل جوجل وميتا تبرعت في السابق لصندوق تنصيبه أو لمشروع قاعة الاحتفالات، وتوافد رؤسائها إلى منتجع مارالاغو والبيت الأبيض.

وفيما حذر المدير المالي لـ((انثروبيك)) كريشنا راو، من أن هذا الخلاف قد يؤثر سلباً على نمو الإيرادات، فإن إيرادات ((أنثروبيك)) السنوية - وهي توقعات مبنية على الأسابيع الأربعة الماضية - قفزت من 9 مليارات دولار في نهاية عام 2025 إلى 19 مليار دولار في وقت سابق من هذا الشهر، وفقاً لأحد المستثمرين، وهي مستمرة على المنوال نفسه. وقال المستثمر: ((لم يتأثر زخم الشركة بالخلاف مع البنتاغون، ولم يؤثر ذلك على أعمالها)).

وبهذا المعدل، ستقترب الشركة الناشئة من منافستها اللدودة أوبن إيه آي، التي بلغت إيراداتها 25 مليار دولار الشهر الماضي. وأشار مسؤول تنفيذي في مختبر منافس إلى أنه من الواضح أن العملاء قد كافأوا شركة ((أنثروبيك)) على موقفها الذي يُنظر إليه على أنه موقف حازم بشأن السلامة والأخلاقيات، حتى وإن كانت الشركة تعد مختبر الذكاء الاصطناعي الوحيد الذي استخدم حتى الآن في العمليات العسكرية الأمريكية.

بل إن بعض الجماعات المؤيدة لجزء كبير من سياسة ترامب التكنولوجية قد أعلنت دعمها لشركة ((أنثروبيك)). فقد ساعدت مؤسسة الابتكار الأمريكي، وهي مركز أبحاث مقرب من التيار التكنولوجي اليميني في وادي السيليكون، في إعداد مذكرة قانونية للدفاع عن الشركة الناشئة.

وكانت هذه أول مذكرة من نوعها تعارض الإدارة من قبل مجموعة ساهم خريجوها، بمن فيهم دين بول، في تشكيل حكومة ترامب والترويج لأجندته الداعمة للذكاء الاصطناعي الأمريكي، لا سيما في المنافسة الشرسة مع الصين.

وقد قام ترامب بجولة حول العالم لإبرام صفقات ضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي برفقة مسؤولين تنفيذيين في شركات التكنولوجيا، وسعى جاهداً لمنع تنظيم هذا القطاع على مستوى الولايات، ووعد بتسريع وتيرة بناء مراكز البيانات الضخمة.

وقد تدخل بعض مستثمري رأس المال المخاطر في شركة ((أنثروبيك)) لصالحها خلال مفاوضات البنتاغون، في محاولة للتوصل إلى اتفاق. وكتبت مجموعة من المؤسسات والمنظمات الممثلة لقطاع التكنولوجيا إلى قاضٍ فيدرالي هذا الأسبوع أن التصنيف الواسع النطاق ضد ((أنثروبيك)) ((يلحق ضرراً فورياً وكبيراً بقطاع التكنولوجيا)).

وانضم موظفون من شركتي ((أوبن ايه آي)) وجوجل، بمن فيهم كبير علماء ((ديب مايند)) جيف دين، إلى موجة الإدانة والانتقادات، مشددين على أن خطوة البنتاغون ستؤدي إلى ((تثبيط النقاش المفتوح في مجالنا حول مخاطر وفوائد أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية)). كما أن ((أوبن ايه آي)) التي كان مؤسسها المشارك، جريج بروكمان، أكبر مانح منفرد لحركة ((ماغا)) الداعمة لترامب، العام الماضي، تعد عضواً في مجموعة ((تيك نت)) التجارية، التي احتجت على القرار ضد ((أنثروبيك)).

وقال أحد الموقعين على مذكرة دعم لشركة ((أنثروبيك)) إن استراتيجيتهم الأوسع نطاقاً تتمثل في حشد حلفاء داخل إدارة ترامب لكبح جماح وزير الدفاع بيت هيغسيث. وأوضح هذا الشخص بأن البنتاغون كان بإمكانه ببساطة إلغاء عقد ((أنثروبيك))، لكنه بالغ كثيراً بمحاولته منع أي شركة تتعامل مع الجيش الأمريكي من القيام بأي نشاط تجاري مع الشركة الناشئة.

وقال أليك ستاب من معهد التقدم: ((إن هناك ((خلافاً كبيراً)) لا يزال قائماً في الأوساط التقنية حول الجهة التي ينبغي لها التحكم في كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل الأسلحة ذاتية التشغيل والمراقبة الداخلية، لكن ما يتفق عليه الكثيرون هو أن الرد على ((أنثروبيك)) كان مفرطاً وغير مبرر بالمرة)).

وقد دفعت هذه المواجهة حتى أشد منافسي ((أنثروبيك))، شركة أوبن إيه آي، إلى تقديم الدعم. وقالت أوبن إيه آي الشهر الماضي: ((لا نعتقد أنه ينبغي تصنيف ((أنثروبيك)) على أنها تشكل خطراً على سلسلة التوريد، وقد أوضحنا موقفنا هذا لوزارة الحرب)). كما صرح أليكس كارب، رئيس شركة بالانتير للمقاولات الدفاعية، التي تستخدم وزارة الدفاع الأمريكية نموذج ((أنثروبيك)) من خلالها، بأنه يعتقد أن هذه التقنية لا ينبغي استخدامها مطلقاً للمراقبة الداخلية.

في المقابل، انحازت بعض الشخصيات البارزة في مجال التكنولوجيا إلى جانب إدارة ترامب. فقد صرح بالمر لاكي، مؤسس شركة أندوريل الناشئة في مجال تكنولوجيا الدفاع، والتي فازت بالعديد من العقود الكبيرة من الإدارة، إن البنتاغون كان ينبغي أن يكون أكثر صرامة.

ووصف المستثمر كيث رابوا، الذي كانت شركته للاستثمار الجريء خوسلا فنتشرز من أوائل المستثمرين في أوبن إيه آي، منافستها ((أنثروبيك)) بأنها ((شركة احتيال)) خلال مفاوضات البنتاغون. وانتقد آخرون، بمن فيهم شركاء في أندريسن هورويتز، المحاولة لفرض كيفية استخدام حكومة منتخبة ديمقراطياً للذكاء الاصطناعي. لكن هؤلاء يمثلون أقلية واضحة.

MENAFN23032026000110011019ID1110897257

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث