403
Sorry!!
Error! We're sorry, but the page you were looking for doesn't exist.
لا أريد العيش في الماضي لكني لا أريد أن أنساه
(MENAFN- Al Watan)
عبود، لا تغضب... لكن اسمعني، وأنا لم أعتد على غضبه... لأنه ليس من النوع الذي يغضب بسهولة. لكن يبدو أن مقالي السابق قد استفزه، أو - على الأقل - شعر أنني كنت أمارس لعبة قديمة: لعبة الكاتب الذي يضع الفكرة في فم صاحبه، ثم يُنهيها نيابة عنه.
قال لي: ((لقد حوّرت كلامي لتنتصر لرأيك... هل هذا عدل؟)).
ابتسمت، وأنا أحك رأسي بإحراج المتهم الذي لم يجد مخرجًا إلا الاعتراف الفني: ((عبود...كان لا بد أن أمارس التعبئة كما قلت أنت سابقًا. انظر إليهم في الأفلام والمسلسلات... يجعلونك تُعجب برجل المافيا، تتعاطف مع الخائن، وتصفق للمتمرد. أما أنا؟ فكل ما فعلته أنني جعلتكَ... قطًّا)).
لكن عبود لم يضحك. صديقي منذ الطفولة، صاحب العين الثاقبة التي ترى الأوساخ الصغيرة المتبقية من النوم في عينيك، والمخاط المتيبس على شاربك... حتى حين تكون بكامل أناقتك.
قال لي بهدوء الطبيب النفسي الذي يعرف أن المريض لن يقتنع بسهولة: ((الأسرة التي تتحدث عنها، جميلة... لكنها انقرضت. منذ أواخر القرن التاسع عشر، وربما بداية القرن العشرين. الآن الأسرة هي: زوج، زوجة، وأولادهما الصغار.
يذهبون في نهاية الأسبوع ليزوروا الجد المتقاعد، الذي لا يحتمل الضجيج... والجدة التي تخاف على أثاثها أكثر من خوفها على أحفادها. وتتنفس الصعداء عندما ينصرف الجميع دون أن يكسر أحدهم فازة من فازات (الصالون))).
أكمل كأنه يشرح لي قانون الجاذبية: ((لا يمكنك الآن أن تأخذ يد السوني من أطفالك وتقول لهم: تعالوا نلعب سبع الحجر أو طاق طاق طاقية. هذه ليست نوستالجيا... هذه محاولة بائسة لاستحضار شبح)).
استمعت إليه. لم أقتنع، لكنني استمعت. فقط كي لا يغضب عبود العقلاني، المتحضّر، الذي يُحب الحقيقة كما يُحب قهوته... بلا سكّر، وبلا تجميل.
أعرف أن الأسرة التي أتكلم عنها أصبحت نوعًا من الفلكلور، تُذكر في المجالس وتُبكى في المسلسلات، لكن هل تصدق أنني ما زلت أحنّ لها؟ وأنني أكتب عنها ليس لأصفها، إنما لأستدعيها من تحت الركام؟ هل تظن أن ((الجد الكبير)) الذي يجلس على رأس الطاولة ويُقبّل أبناؤه يده هو خرافة؟ ربما... لكنه خرافة جميلة، وأحيانًا نحتاج للخرافات كي نُعيد ترتيب الواقع.
لا أغضب منك، بل أعتذر إن شعرت أنني خنت فكرتك، لكن فقط... اسمعني. اسمح لي أن أحلم، أن أستعيد صورة الجد الكبير، والطاولة الطويلة، والأحفاد الذين يلعبون دون أن يخافوا على الكنب.
دعني أكتب عن العائلة كما أتمنى أن تكون، لا كما أصبحت. ودعنا نتفق على شيء واحد، أنت وأنا: أنا لا أريد أن أعيش في الماضي، فقط لا أريد أن أنساه.
قال لي: ((لقد حوّرت كلامي لتنتصر لرأيك... هل هذا عدل؟)).
ابتسمت، وأنا أحك رأسي بإحراج المتهم الذي لم يجد مخرجًا إلا الاعتراف الفني: ((عبود...كان لا بد أن أمارس التعبئة كما قلت أنت سابقًا. انظر إليهم في الأفلام والمسلسلات... يجعلونك تُعجب برجل المافيا، تتعاطف مع الخائن، وتصفق للمتمرد. أما أنا؟ فكل ما فعلته أنني جعلتكَ... قطًّا)).
لكن عبود لم يضحك. صديقي منذ الطفولة، صاحب العين الثاقبة التي ترى الأوساخ الصغيرة المتبقية من النوم في عينيك، والمخاط المتيبس على شاربك... حتى حين تكون بكامل أناقتك.
قال لي بهدوء الطبيب النفسي الذي يعرف أن المريض لن يقتنع بسهولة: ((الأسرة التي تتحدث عنها، جميلة... لكنها انقرضت. منذ أواخر القرن التاسع عشر، وربما بداية القرن العشرين. الآن الأسرة هي: زوج، زوجة، وأولادهما الصغار.
يذهبون في نهاية الأسبوع ليزوروا الجد المتقاعد، الذي لا يحتمل الضجيج... والجدة التي تخاف على أثاثها أكثر من خوفها على أحفادها. وتتنفس الصعداء عندما ينصرف الجميع دون أن يكسر أحدهم فازة من فازات (الصالون))).
أكمل كأنه يشرح لي قانون الجاذبية: ((لا يمكنك الآن أن تأخذ يد السوني من أطفالك وتقول لهم: تعالوا نلعب سبع الحجر أو طاق طاق طاقية. هذه ليست نوستالجيا... هذه محاولة بائسة لاستحضار شبح)).
استمعت إليه. لم أقتنع، لكنني استمعت. فقط كي لا يغضب عبود العقلاني، المتحضّر، الذي يُحب الحقيقة كما يُحب قهوته... بلا سكّر، وبلا تجميل.
أعرف أن الأسرة التي أتكلم عنها أصبحت نوعًا من الفلكلور، تُذكر في المجالس وتُبكى في المسلسلات، لكن هل تصدق أنني ما زلت أحنّ لها؟ وأنني أكتب عنها ليس لأصفها، إنما لأستدعيها من تحت الركام؟ هل تظن أن ((الجد الكبير)) الذي يجلس على رأس الطاولة ويُقبّل أبناؤه يده هو خرافة؟ ربما... لكنه خرافة جميلة، وأحيانًا نحتاج للخرافات كي نُعيد ترتيب الواقع.
لا أغضب منك، بل أعتذر إن شعرت أنني خنت فكرتك، لكن فقط... اسمعني. اسمح لي أن أحلم، أن أستعيد صورة الجد الكبير، والطاولة الطويلة، والأحفاد الذين يلعبون دون أن يخافوا على الكنب.
دعني أكتب عن العائلة كما أتمنى أن تكون، لا كما أصبحت. ودعنا نتفق على شيء واحد، أنت وأنا: أنا لا أريد أن أعيش في الماضي، فقط لا أريد أن أنساه.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment