الأطفال في الأزمات الحلقة الأضعف والأكثر تأثرا:اختصاصي برامج وتدريب في "مستقرة" تستعرض خطوات عملية لحماية الأطفال نفسيا وقت الأزمات

(MENAFN- Akhbar Al Khaleej) كتبت‭: ‬أمل‭ ‬الحامد

أكدت‭ ‬إيمان‭ ‬الفلة‭ ‬اختصاصي‭ ‬البرامج‭ ‬والتدريب‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬مستقرة‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬يُعدّون‭ ‬الفئة‭ ‬الأكثر‭ ‬هشاشة‭ ‬وتأثراً‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬والكوارث،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬انعكاسات‭ ‬الأحداث‭ ‬المتسارعة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الأمني‭ ‬أو‭ ‬المعيشي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬بشكل‭ ‬عميق‭ ‬إلى‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬والعاطفية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬لدى‭ ‬الصغار‭ ‬الذين‭ ‬يفتقرون‭ ‬إلى‭ ‬القدرة‭ ‬الكاملة‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬من‭ ‬حولهم‭ ‬أو‭ ‬تفسيره‭ ‬بصورة‭ ‬واقعية‭.‬

وأوضحت‭ ‬الفلة‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بدأت‭ ‬استعداداتها‭ ‬اللوجستية‭ ‬والتوعوية‭ ‬مبكراً،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنبيه‭ ‬المواطنين‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬متابعة‭ ‬التحديثات‭ ‬الرسمية‭ ‬عبر‭ ‬التطبيقات‭ ‬والمنصات‭ ‬الرقمية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬وصول‭ ‬المعلومات‭ ‬الدقيقة‭ ‬والإشعارات‭ ‬الطارئة‭ ‬للجميع،‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمان‭ ‬والاستقرار‭. ‬وأضافت‭ ‬أن‭ ‬بدء‭ ‬إرسال‭ ‬التنويهات‭ ‬والإشعارات‭ ‬منذ‭ ‬ساعات‭ ‬الصباح‭ ‬الأولى‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬الجاهزية‭ ‬المجتمعية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يصاحبها‭ ‬تصاعد‭ ‬مشاعر‭ ‬القلق‭ ‬والترقب‭ ‬نتيجة‭ ‬المتابعة‭ ‬المستمرة‭ ‬للأخبار،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الانتشار‭ ‬الواسع‭ ‬للمعلومات‭ ‬غير‭ ‬الموثوقة‭ ‬والمحتوى‭ ‬المفبرك،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬زعزعة‭ ‬الأمن‭ ‬النفسي‭ ‬والعاطفي‭ ‬لدى‭ ‬الأفراد‭.‬

وبيّنت‭ ‬أن‭ ‬الهدوء‭ ‬يمثل‭ ‬العامل‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬مواجهة‭ ‬الكوارث‭ ‬هي‭ ‬‮«‬معركة‭ ‬وعي‮»‬‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬معركة‭ ‬بقاء،‭ ‬إذ‭ ‬تلعب‭ ‬ردود‭ ‬أفعال‭ ‬البالغين‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬استجابة‭ ‬الأطفال‭ ‬النفسية‭. ‬وقالت‭ ‬إن‭ ‬الأطفال‭ ‬يمتلكون‭ ‬حساسية‭ ‬عالية‭ ‬تجاه‭ ‬مشاعر‭ ‬والديهم،‭ ‬ويعكسون‭ ‬حالة‭ ‬القلق‭ ‬أو‭ ‬الطمأنينة‭ ‬التي‭ ‬يرونها‭ ‬في‭ ‬تصرفاتهم،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬ضبط‭ ‬انفعالات‭ ‬الكبار‭ ‬الخطوة‭ ‬الأولى‭ ‬لحماية‭ ‬الأبناء‭.‬

وشددت‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬الالتزام‭ ‬بقاعدة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬الأسري‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬وهي‭ ‬‮«‬الأمان‭ ‬أولاً‮...‬‭ ‬ثم‭ ‬المعلومة‮»‬،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬طمأنة‭ ‬الأطفال‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تسبق‭ ‬أي‭ ‬شرح‭ ‬للأحداث‭. ‬ونصحت‭ ‬الوالدين‭ ‬بتقديم‭ ‬المعلومات‭ ‬بصورة‭ ‬مبسطة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬أعمار‭ ‬الأبناء،‭ ‬مع‭ ‬تجنب‭ ‬الكذب‭ ‬أو‭ ‬المبالغة،‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬عبارات‭ ‬الطمأنينة‭ ‬مثل‭: ‬‮«‬نحن‭ ‬معك‮»‬‭ ‬و«أنت‭ ‬بأمان‮»‬‭. ‬كما‭ ‬أكدت‭ ‬أهمية‭ ‬إبعاد‭ ‬الأطفال‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭ ‬عن‭ ‬مشاهدة‭ ‬مقاطع‭ ‬الدمار‭ ‬أو‭ ‬التفجيرات،‭ ‬لأن‭ ‬تكرار‭ ‬هذه‭ ‬المشاهد‭ ‬يرسخ‭ ‬الخوف‭ ‬والصدمة‭ ‬في‭ ‬أذهانهم‭ ‬ويؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الإرهاق‭ ‬النفسي‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬الخطوات‭ ‬العملية‭ ‬لرعاية‭ ‬الأطفال‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الروتين‭ ‬اليومي‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان،‭ ‬لما‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬مشاعر‭ ‬التوتر‭ ‬وتعزيز‭ ‬الإحساس‭ ‬بالاستقرار‭. ‬كما‭ ‬دعت‭ ‬إلى‭ ‬الإنصات‭ ‬لمخاوف‭ ‬الأطفال‭ ‬والسماح‭ ‬لهم‭ ‬بالتعبير‭ ‬عن‭ ‬مشاعرهم‭ ‬دون‭ ‬التقليل‭ ‬منها،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاحتواء‭ ‬العاطفي‭ ‬يساعد‭ ‬الطفل‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬القلق‭ ‬بصورة‭ ‬صحية‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬المجتمعية‭ ‬الرقمية،‭ ‬أكدت‭ ‬الفلة‭ ‬أن‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أصبحت‭ ‬ساحة‭ ‬موازية‭ ‬للأزمات،‭ ‬حيث‭ ‬تنتشر‭ ‬مقاطع‭ ‬وفيديوهات‭ ‬مضللة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬التفاعل‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الحقيقة‭. ‬وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬الوعي‭ ‬الرقمي‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬قبل‭ ‬نشرها‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬تداولها،‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬المصادر‭ ‬الرسمية‭ ‬فقط،‭ ‬مراعاةً‭ ‬للحالة‭ ‬النفسية‭ ‬العامة‭ ‬للمجتمع‭ ‬واحتراماً‭ ‬لاختلاف‭ ‬ردود‭ ‬أفعال‭ ‬الأفراد‭ ‬تجاه‭ ‬الأخبار‭ ‬الصادمة‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأزمات،‭ ‬رغم‭ ‬قسوتها،‭ ‬تعزز‭ ‬روح‭ ‬التكاتف‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬إذ‭ ‬يتحول‭ ‬المجتمع‭ ‬المتماسك‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬دعم‭ ‬نفسي‭ ‬ومعنوي‭ ‬لأفراده،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الالتزام‭ ‬بالإرشادات‭ ‬الرسمية‭ ‬والتعاون‭ ‬المجتمعي‭ ‬يسهمان‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬الجماعي‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمان‭.‬

واختتمت‭ ‬الفلة‭ ‬حديثها‭ ‬بتأكيد‭ ‬أهمية‭ ‬استثمار‭ ‬الأجواء‭ ‬الروحانية‭ ‬لشهر‭ ‬رمضان‭ ‬الكريم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الطمأنينة‭ ‬النفسية‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التقارب‭ ‬الأسري‭ ‬والعبادات‭ ‬والدعاء،‭ ‬لما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬إيجابي‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬التوازن‭ ‬النفسي‭ ‬والانفعالي‭ ‬للأفراد،‭ ‬معربة‭ ‬عن‭ ‬أملها‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تنطوي‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬سريعاً‭ ‬وأن‭ ‬يديم‭ ‬الله‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬وأهلها‭. ‬

كلمات دالة

MENAFN01032026000055011008ID1110806618

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

آخر الأخبار

البحث