ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة يضغط على مصنّعي أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية
يشهد قطاع البرمجيات تراجعاً واضحاً خلال الفترة الأخيرة، لكن قطاع الأجهزة هو الآخر يعاني من مشاكله الخاصة.
فأسعار رقائق الذاكرة، التي تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية، والعديد من الأجهزة الأخرى، ترتفع بشكلٍ كبير، مع تحوّل تركيز المصنّعين إلى تلبية احتياجات عالم الذكاء الاصطناعي الجديد. ويتسبب هذا الوضع في النهاية بفوضى عارمة لدى شركات الإلكترونيات الاستهلاكية.
وتكمن المشكلة الرئيسة لهذه الشركات، في اعتمادها بدرجة كبيرة على ثلاثة من كبار مُصنّعي رقائق الذاكرة، وهم سامسونج، وإس كيه هاينكس، ومايكرون، الذين يتجهون بشكل متزايد إلى بيع الرقائق للذكاء الاصطناعي، في ظل الطلب الهائل، بدلاً من توجيهها إلى الشركات المصنعة للأجهزة المنزلية.
وصحيح أن موردين جدداً يكتسبون حصة سوقية، ومن بينهم شركة ((سي إكس إم تي)) الصينية، التي تُخطط لجمع 4.2 مليارات دولار أمريكي في طرحها المُرتقب للاكتتاب العام.
لكن هذه الشركة أيضاً تجد نفسها مدفوعة للتركيز على الذكاء الاصطناعي، ولذلك، فهي تتوسع الآن في مجال ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM)، لتلبية احتياجات شركة هواوي.
وتؤثّر محدودية العرض وارتفاع الأسعار في عمل شركات مثل ديل وهيوليت-باكارد، بالإضافة إلى شركات أخرى تُنتج هواتف ذكية رخيصة الثمن. تُشكّل هذه الرقائق الصغيرة عادةً عُشر تكاليف المواد اللازمة لتصنيع الهواتف الذكية.
أما الآن، ووفقاً لشركة كاونتربوينت، فإن النسبة تبلغ ضعفين إلى ثلاثة أضعاف ذلك، ومن المتوقع أن تستمر في الارتفاع على الأقل حتى نهاية العام الجاري.
وخلافاً للعديد من المدخلات الأخرى، لا بديل عن هذا المنتج. وبينما يُقال إن بعض مصنعي الهواتف الذكية يسلكون مسارات مبتكرة، مثل إعادة تدوير الهواتف المستعملة،.
فإن الخيارات الرئيسة المتاحة لمصنعي الأجهزة هي رفع الأسعار - وهو أمر يصعب تماماً القيام به، دون التأثير سلباً في المبيعات، على الأقل في قطاعات السوق الأكثر تنافسية - أو تقليل كثافة الذاكرة، أو مراقبة تقلص هوامش الربح. وقد بدأت الربحية بالفعل بالتراجع، وهذا أحد أسباب انخفاض هوامش الربح الإجمالية لشركة سيسكو، على سبيل المثال، خلال الربع الثالث عن التوقعات.
وتدعم قواعد السوق الشركات العملاقة في هذا القطاع: فهي في طليعة الشركات التي تستحوذ على المخزونات المتناقصة، وتتمتع بهوامش ربح أعلى، وعادةً ما يكون عملاؤها النهائيون أقل حرصاً على الإنفاق.
ولكن هناك عدداً كبيراً من الشركات المصنعة الأرخص سعراً، والتكتلات اليابانية، مثل سوني، التي تستمر في السوق، رغم حصتها السوقية العالمية الضئيلة.
ولا يحتاج المرء إلى ذاكرة حافظة ليتذكر دورات الازدهار والركود في هذا المجال: فقد شهدنا خمس دورات منها على مدى العقود الأربعة الماضية. لكن كل المؤشرات تدل على أن الأزمة هذه المرة ستكون من بين الأشدّ وطأة.
ولم تعد آليات التصحيح الذاتي المعتادة فعّالة. فصناعة رقائق الذاكرة مربحة للغاية، إذ تجاوزت هوامش التشغيل لرقائق DRAM (ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية) نسبة 50-60 %، التي كانت متاحة لرقائق ((إتش بي إم)) العام الماضي.
لكن لا أحد من مصنّعي الرقائق يسارع للعودة إلى الوضع السابق. طلب الشركات العملاقة في مجال الحوسبة السحابية هائل ومستمر، والتعاقد لتلبية متطلبات ثلاث سنوات بتكلفة ثابتة أكثر جاذبية من المخاطرة بأسعار DRAM في عام 2028.
وبسبب هذا الخلل في سلاسل توريد الرقائق تداعيات جيوسياسية أيضاً. فقد تم رفع شركتا ((سي إكس إم تي)) الصينية و((واي إم تي سي))، الصينية هي الأخرى، التي تصنع ذاكرة ((ناند)) الفلاشية، من القائمة السوداء لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، في وقت سابق من الشهر الجاري.
وهذا من شأنه أن يُسهّل عليهما اكتساب الخبرة، وعلى المشترين المتلهفين الحصول على الرقائق منهما. وقد تكون هذه الفرصة لإثبات جدارتهما مفيدة عند حدوث أي تقلبات قادمة.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment