ارتفاعات جماعية للأسهم العالمية رغم التوترات الجيوسياسية

(MENAFN- Al-Bayan) عبرت الأسواق العالمية عن تحولات متسارعة في مزاج المستثمرين مع بداية عام 2026، في وقت تتزامن فيه الإشارات الاقتصادية المربكة مع موجات جديدة من القلق الجيوسياسي والضبابية النقدية، ما يجعل حركة رؤوس الأموال أكثر حساسية للتطورات المختلفة، وأكثر ميلاً لإعادة التموضع السريع.

تعكس تداولات الأصول المالية حول العالم حالة من الترقب الحذر، في ظل بيئة لا تخلو من التناقضات، بما فرض إيقاعاً متقلباً على الأسواق، حيث تتجاور الرغبة في اقتناص الفرص مع الحاجة إلى التحوط.

في هذا السياق سجلت مؤشرات الأسهم الرئيسية مكاسب متفاوتة في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، في وقت عززت فيه التوترات الجيوسياسية الإقبال على أصول الملاذ الآمن، لا سيما الذهب والفضة، اللذان واصلا الصعود مدفوعين بعمليات تحوط واسعة، كما ارتفعت أسعار النفط بفعل المخاوف المرتبطة بالإمدادات.

محصلة خضراء في وول ستريت

أنهت المؤشرات الأمريكية تعاملات شهر يناير 2026 على مكاسب جماعية، لكن بنبرة حذرة، عكست صراعاً واضحاً بين شهية المخاطرة لدى المستثمرين وسلسلة من الإشارات الاقتصادية والجيوسياسية المربكة، التي جعلت الصعود أقرب إلى ((ارتداد محسوب)) منه إلى موجة تفاؤل صريحة.

سجل مؤشر داوجونز الصناعي ارتفاعاً بنسبة 1.72% خلال يناير، بعدما صعد من مستوى إغلاق ديسمبر عند 48063 نقطة إلى 48892 نقطة بنهاية الشهر، أما مؤشر إس آند بي 500 الأوسع نطاقاً فقد ارتفع بنسبة 1.37%، لينتقل من 6845 نقطة في نهاية ديسمبر إلى 6939 نقطة في إغلاق يناير.

بدوره سجل مؤشر ناسداك المركب مكاسب أكثر تواضعاً، بلغت 0.95%، مرتفعاً من 23241 نقطة في ديسمبر إلى 23462 نقطة بنهاية يناير.

جاء أداء يناير في سياق دولي معقد، حيث تداخلت التوترات الجيوسياسية مع حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، فاستمرار بؤر التوتر في أكثر من منطقة، واضطراب سلاسل الإمداد جزئياً، وارتفاع كلفة التأمين والشحن، كلها عوامل غذت حالة من الحذر في تسعير الأصول، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتجارة العالمية والطاقة.

في المقابل لم تكن الصورة الداخلية في الولايات المتحدة أكثر وضوحاً، فقد واجه المستثمرون سيلاً من المؤشرات الاقتصادية المتناقضة، ما بين بيانات سوق العمل والإنفاق الاستهلاكي، يقابلها تباطؤ ملحوظ في بعض مؤشرات النشاط الصناعي، وثقة الشركات والمستهلكين، علاوة على بقاء التضخم بعيداً نسبياً عن المستوى المستهدف، ما أعاد إلى الواجهة سيناريو ((الاقتصاد الذي لا ينهار، لكنه يفقد زخمه تدريجياً)).

هذا التباين جعل الأسواق تتحرك على وقع الأخبار، مع تقلبات يومية حادة أحياناً، لكنها انتهت في المحصلة إلى مكاسب شهرية محدودة ومدروسة، كما شكلت سياسات الرئيس دونالد ترامب محور متابعة لصيقة من قبل المستثمرين طوال الشهر، فمنذ عودته إلى البيت الأبيض قبل عام برزت رهانات على توجهات أكثر دعماً للأعمال من حيث الضرائب والتنظيم، وهو ما منح دفعة نفسية لقطاعات الصناعة والطاقة والبنية التحتية، لكن في المقابل أثارت مواقف إدارته بشأن التجارة والعلاقات الاقتصادية الدولية مخاوف من النزاعات التجارية، وتشديد القيود الجمركية، وهو ما انعكس في أداء أكثر تحفظاً للشركات ذات الانكشاف العالمي الكبير.

يأتي ذلك في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب مسار التضخم والفائدة، وإشارات قوة أو ضعف إضافية في الاقتصاد الأمريكي، وتطورات المشهد الجيوسياسي وسياسات الإدارة الأمريكية.

تباين في أوروبا

أنهت البورصات الأوروبية تعاملات شهر يناير على أداء متباين، عكس حالة شد وجذب بين تفاؤل حذر بإمكانية تجنب ركود عميق، ومخاوف متجددة من المخاطر الجيوسياسية والضغوط السياسية الدولية، التي ظلت حاضرة بقوة في قرارات المستثمرين طوال الشهر.

في صدارة الرابحين سجل مؤشر ستوكس 600 الأوروبي مكاسب لافتة بلغت 3.20%، بعدما ارتفع من مستوى إغلاق ديسمبر عند 592.07 نقطة إلى 611 نقطة بنهاية يناير.

وفي أكبر اقتصاد أوروبي أنهى مؤشر داكس الألماني الشهر على ارتفاع طفيف نسبته 0.20%، صاعداً من 24490.41 نقطة في ديسمبر إلى 24538.81 نقطة في يناير.

أما في فرنسا فقد خالف مؤشر كاك الاتجاه الصاعد للمؤشرات الأوروبية، متراجعاً بنسبة 0.28%، بعدما انخفض من 8149.50 نقطة في نهاية ديسمبر إلى 8126.53 نقطة بنهاية يناير.

في المقابل كان الأداء البريطاني أكثر قوة، إذ قفز مؤشر فوتسي 100 بنسبة 2.94% خلال الشهر، مرتفعاً من 9931.38 نقطة إلى 10223.54 نقطة.

جاء هذا الأداء الأوروبي في بيئة استثمارية شديدة التعقيد، وسط عوامل اقتصادية مختلفة تتزامن مع تطورات سياسية وعسكرية، تعيد رسم خريطة المخاطر؛ فقد ظل المستثمرون يراقبون عن كثب تطورات الحرب في أوكرانيا، وما تحمله من تداعيات على أمن الطاقة الأوروبي وسلاسل الإمداد وتكاليف الإنتاج، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن أفق الصراع.

وفي الوقت نفسه لم تكن الضغوط الجيوسياسية محصورة في الجبهة الشرقية لأوروبا، فقد أثارت تصريحات ومواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غرينلاند ورغبته في بسط نفوذ أمريكي أوسع عليها، جدلاً سياسياً ودبلوماسياً، ما أضاف طبقة جديدة من القلق لدى المستثمرين الأوروبيين بشأن شكل العلاقات عبر الأطلسي مستقبلاً، واحتمالات تغير موازين النفوذ في مناطق استراتيجية غنية بالموارد الطبيعية والممرات البحرية.

المؤشر الياباني باللون الأخضر

وفي آسيا سجل مؤشر نيكاي الياباني مكاسب شهرية في يناير بما يقارب الـ 6% تقريباً، منهياً التعاملات عند مستوى 53,322.85 نقطة، مقابل 50,339.4 نقاط في ديسمبر الماضي.

وتشهد اليابان انتخابات مبكرة في الثامن من فبراير، وتراهن رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، على شعبيتها لمنحها تفويضاً وطنياً، لمتابعة سياساتها المالية التوسعية.

MENAFN31012026000110011019ID1110676834

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث