تقرير : ربحي دولة... سيرة عطاء لا تتوقف عند المنصب
قصة ربحي دولة ليست سيرة ذاتية، بل حكاية رجل حوّل الفكرة إلى مؤسسة، والنية إلى عملٍ باقٍ.
من بيتونيا بدأ الطريق
وُلد ربحي دولة في بيتونيا وما زال يسكنها، ومنها انطلق نحو العمل العام والسياسي. في سن السابعة عشرة، التحق بحركة "فتح" وتعرّض للاعتقال، تجربة مبكرة صقلت وعيه ورسّخت لديه قناعة بأن الانتماء ليس شعارًا بل التزامًا.
على المستوى الأكاديمي، لم يتوقف عن التعلم رغم انشغاله بالعمل العام؛ درس دبلوم الصحافة والإعلام عام 1992، ثم نال بكالوريوس القانون عام 2018، وأكمل ماجستير الحكم والحكم المحلي، وهو اليوم في الفصل الأخير من الدكتوراه في القانون العام والقانون الدولي.
يقول ربحي دولة: "أنا إنسان طموح، عندي رغبة دائمة أقدّم شيء مميز للبلد، لأنّ الخدمة العامة بالنسبة لي واجب أخلاقي قبل أن تكون مسارًا وظيفيًا".
إلى جانب ذلك، شغل مواقع قيادية عدة: رئيس بلدية بيتونيا، رئيس نادي بيتونيا، رئيس تكية بيتونيا، وحاليًا رئيس لجنة الزكاة في محافظة رام الله والبيرة. وهو متزوج وأب لست بنات، ورياضي وسياسي، يرى في العائلة والمجتمع امتدادًا لبعضهما.
التكية... حين تتحول الفكرة إلى رسالة
يوضح ربحي دولة أنّ فكرة "تكية بيتونيا" ولدت من نقاشات عميقة، وخلال زيارة لوزارة الأوقاف حين كان رئيسًا للبلدية. تساءل يومها: كيف يمكن لبلدية أن تقدّم دعمًا اجتماعيًا حقيقيًا للمواطنين؟ وهل تكفي النصوص القانونية وحدها لمواجهة الفقر والحاجة؟
يؤكد ربحي دولة: "أدركت أنّ المسؤولية ليست قانونية فقط، بل أدبية وأخلاقية ووطنية تجاه شعبنا، ومن هنا جاءت فكرة التكية بعيدًا عن قيود قانون البلديات".
استلهم الفكرة من التراث الفلسطيني، وتيمّنًا بتكية خليل الرحمن، ليُحيي هذا النموذج التكافلي في بيتونيا. لم تكن البداية سهلة، بل رافقها تردد وتساؤل، يقول هنا: "كنت مترددًا... هل يعقل أن يقف شخص أمام التكية ويطلب طعامًا؟ كان هذا تحديًا حقيقيًا".
من 150 وجبة إلى مؤسسة اجتماعية شاملة
تأسست تكية بيتونيا بشكل رسمي عام 2015، وبدأت بتقديم 150 وجبة ساخنة لإفطار الصائمين في رمضان. اليوم، تقدّم التكية نحو 2500 وجبة يوميًا، وتحوّلت من مبادرة محدودة إلى مؤسسة اجتماعية شاملة، وفقا لدولة.
لم يعد دورها مقتصرًا على الطعام، بل توسّع ليشمل: السلال الغذائية، الملابس، الحقائب المنزلية، الأدوات الطبية، المساعدة في أقساط الجامعات، بل وحتى بناء بيت لأسرة محتاجة بدعم من فاعل خير.
الهدف، كما يختصره ربحي دولة: " أن تكون بيتونيا مدينة لا ينام فيها جائع، وأن نصل إلى وطن لا يوجد فيه جائع".
ولضمان الوصول إلى مستحقي الدعم، اعتمدت التكية على مسح اجتماعي دقيق، وقاعدة بيانات متكاملة، وتنسيق دائم مع لجنة الزكاة في المحافظة ووزارة التنمية الاجتماعية.
الثقة... رأس المال الحقيقي
مع الوقت، تحوّلت التكية من فكرة شخصية إلى مؤسسة مجتمعية، آمن بها متطوعون واحتضنها الناس. تشبيك واسع مع المحافظة، الجهات الرسمية، لجان الزكاة، المغتربين، شكّل العمود الفقري للموازنة السنوية.
يؤكد ربحي دولة: "نحن نستقبل التبرعات المالية والعينية، ونعمل بشفافية كاملة، لذلك المواطن ينظر إلى هذه المؤسسة بالاحترام والثقة."
لم تغب التحديات: قبول الفكرة، التحدي المالي، ومحاولات الإعاقة من بعض من“يكرهون النجاح”. لكن المفارقة، كما يروي: "كل ما زاد الحديث السلبي عن التكية، زاد العطاء والإصرار على النجاح."
اليوم، باتت التكية تتلقى دعمًا من خارج بيتونيا، وأصبحت جزءًا من تفاصيل الحياة الاجتماعية؛ أفراح، بيوت عزاء، مناسبات، يتحول فائضها إلى وجبات توزَّع على المحتاجين. أكثر من ثلاثين شابًا وشابة يتطوعون بجهدهم ووقتهم، بلا مقابل.
العطاء... ليس مالًا فقط
فلسفة العمل في تكية بيتونيا لا تقوم على التبرع المالي وحده، بل على مفهوم أوسع للتكافل. هناك من يقدّم نصيحة، أو إرشادًا، أو وقتًا، أو فكرة.
من هنا جاءت مبادرات مثل "10 شيكل" و"100 شيكل"، لإيصال رسالة واضحة:
"عمل الخير لا يقتصر على الأغنياء، والعطاء لا يكون بالمال فقط... العطاء سعادة."
كما تعمل التكية على تمكين الأسر، لا إبقائها في دائرة الحاجة، عبر مشاريع صغيرة تساعدها على الإنتاج والاكتفاء الذاتي.
لا يرى ربحي دولة في ما أنجزه محطة نهائية، بل مسارًا مستمرًا. يؤمن أن هذه المبادرة ليست عابرة، بل عمل مؤسساتي سيجري تطويره مستقبلًا إلى جمعية رسمية، تُورَّث للأجيال القادمة ليبقى التكافل الاجتماعي حيًا.
يختم قائلًا: "نحن أشخاص قد نغيب عن هذه الدنيا، لكن العطاء باقٍ وراسخ". في زمن تتغيّر فيه الوجوه والمناصب، تبقى التجارب الصادقة هي الأثر الأعمق. وتبقى قصة ربحي دولة شاهدًا على أنّ الإنسان، حين يجعل من الخدمة العامة رسالة، يمكنه أن يترك أثرًا أطول من العمر نفسه.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment